رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«صور مقلوبة».. أول فتوى أسست لعمليات الاغتيال السياسى فى العصر الحديث (4)

شاه
شاه

فى الأول من مايو 1896م، تم اغتيال أشهر ملوك السلالة القاجارية الحاكمة في إيران، ناصر الدين الشاه، وذلك بأمر من جمال الدين الأفغاني، الذي كان يرابط في تركيا "إسطنبول" حينها.

وأفتى الأفغاني للشاب ميرزا رضا كرماني، من طلاب العلوم الدينية بتاريخ بجواز التخلص من "أئمة الكفر" باعتباره محاربًا لله والرسول ويطضهد علماء الدين والشريعة.

أعد الطالب نفسه جيدًا، وتدرب على فنون القتال والدفاع عن النفس واشترى مسدسًا روسي الصنع، وفي اليوم الذي كان الملك القاجاري ناصر الدين شاه في طريقه لحضور الحفل الخمسين لتتويجه ملكًا على إيران، تقدم رضا كرماني إلى موكبه بذريعة تقديم عريضة له، وأطلق النار من مسدسه ليغتال ناصر الدين شاه في 1 مايو 1896، أي قبل 120 عامًا.

كانت هذه أول فتوى دينية أسست للاغتيالات السياسية، ووضعت اللبنات الأولى للحركات الجهادية المسلحة، لاسيما أن صاحب الفتوى، هو جمال الدين الأفغاني أو سيد جمال الدين الأسد آبادي - نسبة إلى أسد آباد بالقرب من مدينة "همدان" في وسط إيران – يعد أول المجددين الإسلاميين في نهايات القرن التاسع عشر.

كان سبب الفتوى كما ذكر البلاط الإيراني، طرد جمال الدين الأفغاني بشكل مهين من البلاد، إثر حثه الجماهير على الثورة ضد إخفاقات ناصر الدين شاه في محاربة الفقر من جهة، وسعيه لفتح أبواب إيران على الحضارة الغربية.

تعد الفتوى أيضًا تأسيسًا لأول تنظيم إسلامي متطرف ارتباط به ميرزا رضا كرماني، منفذ الاغتيال بمجموعة كان يقودها سيد جمال الدين الأفغاني من إسطنبول.

لقد أقسم الأفغاني أن ينتقم من الملك القاجاري إلى أن التحق به تلميذه البسيط ميرزا رضا كرماني في إسطنبول بعد خروجه من السجن، وتحمله أقسى العذاب والتعذيب في السجون القاجارية، وعندما قص رواية العذاب الطويل الذي ذاقه لأستاذه، رد عليه جمال الدين الأفغاني: "حين تعرضت للظلم كيف ترضخ له؟ المظلوم هو الذي يشجع الظالم في ظلمه"، فسأله كرماني: "كيف أواجه الظلم"، فرد عليه سيد جمال الدين الأفغاني: "اذهب واقلع الظلم من جذوره". وكانت العملية.

ولأن هؤلاء لم يقرأوا التاريخ ولأن القلم قبل السيف فها هي قصة قالها صلاح الدين يوسف بن أيوب بعد حروبه الكثيرة علي الصلبيين: (وما فتحت من بلدان كان بفضل قلمي العماد الكاتب الأصفهاني والقاضي الفاضل عبدالرحيم البيساني).

وكان من أهم ما كتبه العماد الكاتب عن حروب صلاح الدين وهو على جبهة الشام كتاب من سبعة أجزاء على أرجح الأقاويل،" سماه البرق الشامي "مصورًا فيه صلاح الدين وسنواته التي قضاها في الجهاد كبرق لامع لاح ما لبث أن غاب.

ومن سوء طالع العاملين هؤلاء المتطرفين أنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يعرف هؤلاء كيف كان يفكر القادة العظام فى تاريخ المسلمين.