رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نهاية العالم على الشاشة.. من مسلسل حسن عابدين لأفلام التنبؤ بالوباء

نهاية العالم
نهاية العالم

«نهاية العالم ليس غدًا».. عنوان مسلسل مصرى قُدم فى الثمانينيات، وكشف عن أن معاناة البشر الذين يعيش معهم «رياض عبدربه» لم تكن جراء فيروس بيولوجى أصاب أبدان المجتمع، لكنه فيروس من نوع آخر، يتسبب فى انعدام الأخلاق وغياب الحق والخير، أى يصيبهم فى أرواحهم، فيتجه «رياض»، مدرس الفلسفة، إلى طلب المساعدة من الكائنات الفضائية كى تخلص الأرض من الفيروس الجديد الذى اكتسح جوانبها.

المسلسل من بطولة حسن عابدين وعبدالرحمن أبوزهرة وعايدة عبدالعزيز وتوفيق الدقن، من سيناريو وإخراج علوية زكى، وتدور أحداثه مثل الكتب والروايات التى تناولت نهاية العالم، فلكل عصر وباؤه الذى يصيب البشر، ومن ثم ينتهى كل شىء.

ومنذ بدايات إنتاج أفلام تتناول سيناريو نهاية كوكب الأرض، ونحن نشاهد أفلامًا فى المستقبل، عن غزو فضائى أو حرب عالمية ثالثة تقاتل بأسلحة متطورة، أو انتهاء العالم بسبب فيروس مُعدٍ ومميت.

هذه النوعية من الأفلام قد تنبأت بفيروس يقضى على البشر، وينتقل بسرعة وينتشر بين القارات فى وقت قصير، مثلما شاهدنا فى أفلام الخيال العلمى، التى تدور أحداثها فى المستقبل، حيث تظهر الأرض خرباء وتنمو الحشائش فى معظم البقاع، والدخان الأسود يشكل خلفية ضبابية للشوارع الخالية من الأحياء، وتزين الأكياس البلاستيكية فروع الأشجار لاستحالة تحللها، والتى تعد من أحد المخاطر المعروفة. 

من الأفلام التى تنبأت بنهاية الحياة على الأرض أفلام «2012» و«the day after tomorrow» و«children of men»، وقائمة طويلة من الأفلام تضمنت أسبابًا عدة للوصول إلى تلك النهاية الكارثية، لكن بالمقارنة بما يمر به العالم فى هذه الفترة نجد أن فيلمى «Contagion» و«outbreak» هما أقرب السيناريوهات لما نواجهه حاليًا.

ففى فيلم «Outbreak» أو «اندلاع»، من إنتاج ١٩٩٥، وإخراج ولفان بيترسون، نجد التشابه فى واحد من محاور الفيلم الرئيسية، وهو الاستهتار والتجاهل لمخاطر الوباء الذى ترفض الحكومات الإفصاح عن انتشاره، ويتم إخفاء أعداد المصابين والوفيات فى تواطؤ لصالح رجال السياسة والاقتصاد.

لذلك، فاليوم نحن بصدد تكرار لأحداث الفيلم الذى تنبأ بالفيروس منذ ٢٠ سنة، والذى يدور حول اكتشاف حملة طبية أمريكية حشرة موبوءة يجب التعامل معها بحزم فى غابات زائير الممطرة، ووعدت الحكومة الأمريكية بجلاء الفريق الطبى، إلا أنهم أرسلوا طائرة مفخخة أحرقت القرية عن آخرها، وبعد ثلاثين عامًا من الحادث تبدأ الحشرة فى الظهور مجددًا، لكن هذه المرة عن طريق قرد وصل إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانونى عن طريق أحد المهربين الذى لم ينجح فى إيجاد مُشترٍ، فيطلقه فى غابات كاليفورنيا، بعد أن نقل القرد له العدوى.

يظهر فى الفيلم سرعة انتشار العدوى من حاملها إلى الآخرين واتساع دائرة المصابين، فيسافر حامل المرض إلى بوسطن وتوقفه سلطات المطار نظرًا لتعرقه ورعشة جسده، لكن صديقته تقترب وتحتضنه وتقبله بحنان لتنتقل إليها العدوى، فتقوم بالعطس فى دور السينما لينتقل المرض فى دائرة أوسع حتى تصل عينة من أحد المرضى إلى المختبر فينكسر الأنبوب ليصاب الطبيب بالعدوى.

وهكذا يرصد الفيلم حالات انتقال المرض بسرعة شديدة، وسرعان ما بدأت التقارير فى الوصول إلى الجهات المعنية، لتفيد بأن هناك طاعونًا جديدًا يكتسح البلاد، فيتم تعيين سام دانيال «داستن هوفمان» من قبل الجنرال بيللى فورد «مورجان فريمان»، ونكتشف أن هناك مؤامرة داخلية فى وزارة الدفاع الأمريكية تحول دون نجاح عمل «سام» وزميله كاسى شولر «كيفين سباسى» للكشف عن الترياق، الذى يتضح أن وزارة الدفاع تملكه، إلا أن الفيروس يتطور ويتحول من شكل إلى آخر مما يضطر الجميع إلى إيجاد حل صعب التنفيذ، وهو أن القرد نفسه قادر على العمل كمصدر لجسم مضاد للمرض.

وكما وجدنا تشابه الإجراءات الحكومية بين الواقع فى البلاد المختلفة وبين أحداث فيلم outbreak، فإن فيلمًا آخر صدر فى سبتمر ٢٠١١ بعنوان Contagion أو «العدوى» وهذا الفيلم تحديدًا يضم نخبة من نجوم هوليوود الذين يصورون مأساة انتقال فيروس قاتل مصدره الصين، والذى ينتقل عبر الهواء واللمس واللعاب بعد أن حملته بيث إيمهوف «جيونيث بالترو» معها من رحلتها إلى هونج كونج وصولًا إلى شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية لملاقاة صديقها السابق، قبل أن تعود إلى عائلتها فى مدينة أخرى، فيصاب ابنها البالغ من العمر ست سنوات بالإنفلونزا فترسله المدرسة إلى المنزل وتتدهور حالة «بيث» بشدة، فيسرع زوجها ميتش «مات ديمون» بنقلها إلى المستشفى لكن بعد فوات الآوان، وتلقى «بيث» حتفها والسبب غير معروف، ما هو شأن أغلب الأوبئة التى تقضى على حياة بعض المصابين دون معرفة السبب حتى تتوصل إليه المعامل، كما يموت الطفل ويخضع الأب «ميتش» إلى العزل، ولكن يبدأ كل من كان على اتصال بـ«بيث» فى نشر العدوى.

وفى ولاية أتلانتا، يجتمع أعضاء وزارات الأمن القومى لبحث الوضع الراهن مع الدكتور إليس شيفر «لورنس فيشبورن» من مركز السيطرة على الأوبئة، والذى يبدو قلقًا من أن يكون هذا الفيروس هو أحد أنواع الحرب البيولوجية الإرهابية، فيرسل الدكتور «شيفر» الطبيبة إيرين ميرز «كيت وينسلت» إلى مدينة «بيث» لبدء التحقيقات، فتتتبع خط سير «بيث»، لكنها تصاب بالعدوى مع عدم إمكانية نقلها خارج الولاية بسبب إغلاق المطارات، فتموت ويتم دفنها فى مقبرة جماعية.

وتنتشر الفوضى فى أنحاء البلاد وتزداد عمليات النهب والسرقة، ويتم عزل رئيس الولايات المتحدة إلى مخبئه الآمن تحت الأرض، حتى يتم التعرف على كنه الفيروس الذى يتكون من مزيج مدهش التجانس من جينات وراثية تجمع بين فيروسات الخنازير والخفافيش. 

ولمزيد من التشابه بين أحداث عدوى فيلم المخرج ستيفين سودربرج، فإن هناك من ينشر مقاطع فيديو عن نظرية المؤامرة، هو آلان كرومويد «جون لى»، الذى ينشر الشائعات بين المواطنين عن طريق الاستخفاف بمدى قوة وشراسة الوباء، مع زعم أنه أصيب بالفعل، لكن تم شفاؤه عن طريق تناول عشب طبيعى فى متناول الجميع، ولكن المطالبين بالعشبة يجتاحون الصيدليات والمراكز الطبية بحثًا عنها، مع توالى الأحداث لنكتشف أن «كرومويد» يعمل لصالح صانعى الدواء أو العشبة المزعومة والتى حقق بسببها أرباحًا بملايين الدولارات. 

ولمزيد من الدهشة فى كيفية تنبؤ الفيلم بالأحداث الجارية، مع توقع قرارات الحكومات فى تحديد مصائر مواطنيها، أعلنت الدولة عن اختيارها لمن سيتلقى اللقاح المعالج عن طريق اليانصيب، كما قررت الدول الواقعة تحت إصابات الكورونا أن يتم اختيار المصابين الذين سوف يتم علاجهم من الشباب والأطفال والتخلى عن العجائز لعدم توافر أجهزة تنفس لهذه الأعداد الكبيرة من المصابين.

المفاجأة فى نهاية الفيلم هى أن السبب الرئيسى أن جرافة الأعشاب قد أزعجت الخفافيش أثناء جرف العشب فتطير إلى الأشجار، لتقطع ثمار الموز الذى يسقط على مجموعة من الخنازير فيأكل منه خنزير صغير يتم شراؤه من قبل طاهٍ لم يغسل يديه بعد أن تم ذبح الخنزير، وقد قام بمصافحة «بيث» الفتاة التى حملت العدوى معها من الصين إلى شيكاجو لتبدأ المأساة.