رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لكمات البابا للمجتمع الأوروبى

عن غرق الآلاف، خلال محاولتهم الوصول إلى شواطئ أوروبا، تحدّث البابا فرنسيس الثانى، بابا الفاتيكان، أمس، وقال إن البحر الأبيض المتوسط «مهد العديد من الحضارات» تحول إلى «مقبرة باردة مروعة» و«مرآة للموت»، وندد بالاستغلال السياسى للمهاجرين واللاجئين. فى إشارة واضحة وفاضحة إلى ممارسات دول بعينها، لم تتوقف عن استخدام ملف اللاجئين فى ابتزاز دول أخرى.

قضية اللاجئين والمهاجرين، كانت محور رحلة البابا الخامسة والثلاثين، التى استمرت خمسة أيام، قضاها فى قبرص واليونان، ووجه خلالها لكمات، جمع لكمة، وانتقادات، بالجملة، إلى القارة الأوروبية، وشدد على حاجتها إلى المصالحة والوحدة والشجاعة، مؤكدًا أن جدران الخوف، التى تمليها «المصالح القومية» ليست هى التى تساعدها على التقدم، ولافتًا، كذلك، إلى أن الانتعاش الاقتصادى وحده، لن يضمن لها الأمن والاستقرار. كما أشار إلى أن الديمقراطية تدهورت بشكل خطير بعد إغواء الساخطين بـ«شعارات براقة» يطلقها السياسيون الشعبويون، الذين يعدون بحلول سهلة، لكنها غير واقعية. 

دول عديدة، تفننت فى استغلال هؤلاء الذين وصفهم قداسة البابا بأنهم «أطراف مغامرة رهيبة». وأمام الرئيسة اليونانية كاترينا ساكيلاروبولو، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس الوزراء، ومارجريتيس شيناس، نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، اتهم البابا دول القارة العجوز بأنها «تواصل المماطلة» و«تمزّقها الأنانية القومية»، بدلًا من أن تكون «محركًا للتضامن»، وأشار إلى أن من يرفضون المهاجرين «يتخاذلون عن الحديث بالحماس نفسه عن الحروب وصناعة السلاح واستغلال الفقراء».

زيارة البابا إلى أثينا هى الأولى لحبر أعظم منذ زيارة يوحنا بولس الثانى، سنة ٢٠٠١، التى كانت أول رحلة بابوية إلى العاصمة اليونانية منذ انشقاق الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية سنة ١٠٥٤، التى اعتذر خلالها عن الآثام التى اقترفها الكاثوليك بحق الأرثوذكس على مدى قرون «عن علم أو عن جهل». وأمس الأول السبت، كرر البابا فرنسيس الاعتذار أمام رأس الكنيسة اليونانية، وقال إنه يشعر بالخجل لأن «التعطش للسلطة أضعف كثيرًا الشراكة بيننا». وبدوره قال إيرونيموس الثانى، رئيس أساقفة أثينا، إنه يشارك بابا الفاتيكان نظرته الساعية إلى إقامة علاقات قوية لمواجهة التحديات الكبرى مثل قضية الهجرة والتغير المناخى.

تضمن برنامج اليوم الثانى من رحلة البابا إلى اليونان زيارة خاطفة إلى جزيرة ليسبوس، التى سبق أن زارها فى ٢٠١٦، وتفقد مخيم «موريا». وتعد تلك الجزيرة، الواقعة فى بحر إيجه على بعد حوالى ١٥ كيلومترًا من الساحل التركى، مدخلًا رئيسيًا للمهاجرين وأصبحت رمزًا لمحنتهم، خاصة بعد احتراق مخيم «موريا»، فى سبتمبر ٢٠٢٠، الذى كان يضم ١٣ ألفًا، والذى حل محله مخيم مافروفونى، المحاط بأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة و... و... وبوابات ممغنطة توصد ليلًا، ويعيش به ٢٨٢٠ شخصًا، حسب وزارة الهجرة اليونانية، كان بعضهم يأمل فى العودة مع البابا إلى روما، بعد أن كان قد نقل معه ١٢ سوريًا، فى ٢٠١٦. وبعد أن وعد بنقل خمسين من قبرص، التى أمضى بها يومين قبل وصوله إلى أثينا.

فى نيقوسيا، دعا البابا إلى عدم التغاضى عن ممارسات «العبودية» و«التعذيب» التى يتعرض لها المهاجرون فى المخيمات. وخلال لقائه الرئيس القبرصى نيكوس أناستاسيادس، الخميس، فى نيقوسيا، دعا إلى «الحوار»، لتحقيق السلام فى قبرص، تلك الجزيرة المقسومة، منذ عقود، إثر الاجتياح التركى لثلثها الشمالى. وكان رد الرئيس القبرصى أنه يشاطر البابا رؤيته ويدعم كل التحركات الهادفة إلى تحقيق التعايش السلمى بين الدول والديانات والثقافات. وبعد أن أعلن عن أن الحبر الأعظم «سينقل خمسين مهاجرًا من قبرص إلى إيطاليا»، قال أناستاسيادس إن هذه المبادرة الرمزية «إشارة قوية إلى ضرورة إعادة النظر فى سياسة الاتحاد الأوروبى حول الهجرة، لكى تصبح معالجة المشكلة وتوزيع المهاجرين على الدول الأعضاء أكثر عدالة».

.. وتبقى الإشارة إلى أن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبى كانوا قد اتفقوا، فى ٢٠١٥، على آلية لتوزيع اللاجئين وطالبى اللجوء داخل دول الاتحاد، إلا أن غالبية الدول رفضت تنفيذ تلك الآلية. كما فشلت، أيضًا، فكرة معالجة طلبات اللجوء فى البؤر الساخنة، التى أقرها البرلمان الأوروبى فى السنة التالية!.