رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

محرقة إسرائيلية جديدة

منطقة مكتظة بالنازحين، فى مدينة رفح الفلسطينية، أقصى جنوب قطاع غزة، مصنفة بأنها «آمنة»، قصفتها القوات الإسرائيلية، ليل أمس الأول، الأحد، ما أسفر عن استشهاد وحرق وإصابة مئات الفلسطينيين العزّل، فى انتهاك جديد وسافر لكل القيم الأخلاقية، وأحكام القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، وبنود اتفاقية چنيف الرابعة لسنة ١٩٤٩ بشأن حماية الأشخاص المدنيين فى وقت الحرب.

القصف الجوى الإسرائيلى أدى إلى «اشتعال النيران فى الخيام البلاستيكية وحرق الناس أحياء بشكل مأساوى»، بوصف فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة للأراضى الفلسطينية المحتلة، التى أكدت، فى حسابها على شبكة «إكس»، أن «الإبادة الجماعية فى غزة لن تنتهى دون ضغوط خارجية»، وطالبت بـ«فرض عقوبات على إسرائيل وتعليق الاستثمارات والاتفاقيات والتجارة والشراكة معها». 

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، أونروا، قالت إن التقارير الواردة عن استهداف عائلات تسعى لملاذ فى رفح «مروعة». وبينما أشار الدفاع المدنى فى غزة إلى أنه يواجه صعوبات فى الوصول إلى الجرحى بسبب الاستهداف المباشر لطواقمه، أكد المتحدث باسم «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» أن «نظام الرعاية الصحية فى غزة عاجز عن التعامل مع الوضع». كما كتبت منظمة «أطباء بلا حدود»، على شبكة «إكس»: «نحن مذعورون من هذا الحدث القاتل الذى يؤكد مجددًا عدم وجود أى مكان آمن. نجدد دعوتنا إلى وقف فورى ومستدام لإطلاق النار فى قطاع غزة».

نحن، إذن، أمام جريمة حرب جديدة، تُضاف إلى جرائم دولة الاحتلال التى تستوجب مساءلتها ومحاسبتها. والإشارة، هنا، قد تكون مهمة إلى أن منظمة «مراسلون بلا حدود» تقدمت أمس، الإثنين، بشكوى ثالثة للمحكمة الجنائية الدولية، بشأن مقتل صحفيين فى قطاع غزة، خلال تأدية عملهم. وأكدت المنظمة غير الحكومية، فى بيان، أن لديها «دوافع معقولة للاعتقاد بأن قتل بعض هؤلاء الصحفيين كان متعمدًا، وأن البعض الآخر راح ضحية هجمات متعمدة ضد مدنيين نفذها الجيش الإسرائيلى فى القطاع».

إجمالًا، أسفر العدوان الإسرائيلى المستمر منذ ٧ أكتوبر الماضى عن استشهاد نحو ٣٦ ألف فلسطينى وإصابة أكثر من ٨٠ ألفًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء. واللافت أن محرقة خيام النازحين، أو المجزرة الإسرائيلية الجديدة، جاءت بعد يومين فقط من قرار محكمة العدل الدولية، الذى أمر دولة الاحتلال بـ«الوقف الفورى لعملياتها العسكرية فى رفح». كما جاءت، أيضًا، قبل ساعات قليلة من اجتماع مشترك عقده مجلس الشئون الخارجية للاتحاد الأوروبى، فى بروكسل، مع وزراء خارجية مصر، الإمارات، السعودية، الأردن، قطر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، الذى ناقشوا خلاله الأزمة الإنسانية المتفاقمة فى قطاع غزة، ومسارات التحرك المشتركة بين الجانبين العربى والأوروبى لاحتواء تداعياتها.

بأشد العبارات، أدانت مصر القصف الإسرائيلى المتعمد لخيام النازحين، ووصفته بأنه إمعان فى مواصلة استهداف المدنيين العُزّل، والسياسة الممنهجة الرامية لتوسيع رقعة القتل والدمار فى قطاع غزة لجعله غير قابل للحياة. وطالبت إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية كقوة قائمة بالاحتلال، وتنفيذ التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الوقف الفورى للعمليات العسكرية وأى إجراءات أخرى بمدينة رفح الفلسطينية. وفى البيان الصادر عن وزارة الخارجية، جددت مصر مطالبتها لمجلس الأمن، والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة التدخل الفورى لضمان وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وإنهاء العمليات العسكرية فى مدينة رفح الفلسطينية، مشددة على حتمية اضطلاع المجتمع الدولى بمسئوليته القانونية والإنسانية تجاه توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ومنع تعريضهم لمخاطر تهدد حياتهم.

.. وتبقى الإشارة إلى أن سامح شكرى، وزير الخارجية، أكد، خلال الاجتماع الوزارى العربى الأوروبى، ضرورة تضافر التحركات المشتركة لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وطالب الاتحاد الأوروبى بضرورة حث إسرائيل على العدول عن سياساتها الممنهجة لخلق واقع غير مأهول بالحياة فى القطاع، مجددًا رفض مصر القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم، والقضاء على مبدأ الأرض مقابل السلام، كما كرر تحذيره، تحذير مصر، من العواقب الإنسانية الوخيمة لتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية فى مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياته على أسس السلام والاستقرار فى المنطقة.