رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هنا أسوان.. مُتبرعون لمتضررى السيول: دعم أهلنا «واجب وطنى» على كل مصرى

متضررى السيول اسوان
متضررى السيول اسوان

أعلن محمد مختار، المتحدث باسم صندوق «تحيا مصر»، عن توجيه كميات كبيرة من المساعدات الغذائية والعينية إلى أهالى أسوان المتضررين من الأمطار الغزيرة والسيول التى ضربت المحافظة، خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضح «مختار» أنه تم توجيه قافلة من هذه المساعدات إلى أسوان، على ١٢ حاوية و٥ عربات كبيرة، تضم ٢٤ طنًا من المواد الغذائية الجافة، و٥ أطنان من الألبان والمعلبات، و٥ أطنان من الخضروات، و٥ أطنان من اللحوم، و٥ أطنان من الدواجن، إضافة إلى ٢٠٠٠ بطانية و٢٠٠٠ سجادة و١١٠ أسرَّة.

وكشف المتحدث باسم صندوق «تحيا مصر» عن تلقيه عدة اتصالات من جهات تريد التبرع لصالح متضررى السيول فى أسوان، داعيًا المواطنين للتبرع عبر رقم الحساب: «٠٣٧٠٣٧»

«الدستور» تحاور فى السطور التالية عددًا من المواطنين الذين هبوا لنجدة أهالى أسوان، بعد تعرضها لموجة من الطقس السيئ تسببت فى وقوع العديد من الخسائر، بداية من انهيار المنازل وتضرر المقابر، إلى جانب انتشار العقارب.

عبدالله على: أهديت حصيلة ما أبيعه من مزرعتى للمساندة

عمل عبدالله على، البالغ من العمر ٣٠ عامًا، بكد داخل أحد محال صناعة وبيع الحلويات، حتى يتمكن من الزواج فى بداية العام المقبل، لكن بعد تعرض محافظة أسوان لموجة شديدة من الطقس السيئ، قرر التبرع بكل ما يملك للأسر هناك.

وقال «على» إن خطيبته تأثرت بشدة من مشاهد تضرر المقابر وخروج الجثث بسبب مياه الأمطار والسيول فى أسوان، فناقشها فيما يمكن أن يقدماه من مساعدات للأهالى، فلم تمانع نهائيًا، لأنه لا يوجد ما هو أهم من إنقاذ الأرواح من الموت تحت أنقاض المنازل أو لدغات العقارب، والحفاظ على حرمة الموتى.

وأضاف: «قررنا التبرع لصالح المتضررين فى أسوان، التى تشهد لأول مرة ظهور هذا الكم من العقارب بسبب السيول، وهو ما أعتبره الخطر الأكبر الذى يهدد أهالينا هناك، ويستلزم التعامل مع الأمر من قبل متخصصين، وذلك على الرغم من أن هذا التبرع سيؤدى إلى تأجيل الزواج لمدة عام، لكننا متأكدان أن الله سيُيسر علينا ويوسع رزقنا بعد التبرع».

ودعا كل مواطن مصرى إلى تقديم كل ما يستطيع لأهالى أسوان، الذين خسروا كل شىء بين ليلة وضحاها، مختتمًا بقوله: «أثق تمام الثقة فى أخلاق المصريين، ووقوفهم معًا كالبنيان المرصوص فى وجه الشدائد».

سمير عباس: أجَّلت زواجى عامًا لتقديم مساعدات للمستحقين

تأثر سمير عباس، صاحب مزرعة نحل، بالمشاهد القادمة من محافظة أسوان، سواء انهيار العديد من المنازل، وتضرر عدد كبير من الأهالى الذين باتوا فى العراء، مشددًا على أن ما يزيد الأمر سوءًا هو حدوثه فى موسم السياحة الشتوية، التى تعد مصدر رزق مهمًا جدًا للكثير من أهالى المحافظة.

ورأى «عباس» أن نجدة أهالى أسوان لها الأولوية عن كل شىء، قائلًا: «من يقدر على شىء فليقدمه على الفور دون أى تردد، لأن كل لحظة يكون هناك شخص يعيش بلا مأوى، ويحاول حماية نفسه من لدغات العقارب، التى تتجول بمنتهى الأريحية فى الشوارع والطرق، وتحصد العديد من الأرواح».

وكشف عن أنه قرر بيع ما حصده حتى الآن من عسل النحل، والتبرع بقيمته لصالح أهالى أسوان، مشددًا على أنه لو كان يستطيع القضاء على العقارب، لذهب بنفسه وقضى عليها فى أسوان، أملًا فى إنقاذ روح جديدة من الموت أو الإصابة.

ووجه الشكر لأجهزة الدولة التى تحاول بأقصى جهدها تدارك هذه الأزمة، خاصة أنها وقعت بشكل مفاجئ، داعيًا الأهالى لتقديم مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية، والتبرع لأهالينا فى أسوان.

واختتم بالتطرق إلى أزمة الاحتباس الحرارى التى أدت إلى ظهور التقلبات المناخية غير المشهودة فى أسوان، مبينًا أن «التقلبات المناخية تحدث كثيرًا خلال الآونة الأخيرة، بسبب أزمة الاحتباس الحرارى، التى تستلزم من العالم التعامل بشكل صارم معها، للحد من تفاقم هذه الظاهرة، مع ضرورة وجود تغيير كبير فى سلوك المواطنين».

محمد عمران: شيوخ وأفراد قبائل سيوة هبُّوا لنجدة أبناء وطنهم

لم تغب سمات الكرم والطيبة ونجدة الملهوف عن أهالى واحة سيوة فى مطروح يومًا ما، وظل أهلها متمسكين بعاداتهم الأصيلة، خاصة مساندة المحتاجين فى الأزمات، والوقوف إلى جوار القريب والغريب، وهو ما ظهر فى الأزمة الأخيرة التى تشهدها محافظة أسوان. 

وقال محمد عمران، أحد سكان سيوة، إن أغلب الأهالى وشيوخ القبائل فى الواحة اجتمعوا على الوقوف جنبًا إلى جنب مع أهالى أسوان، بعدما تعرضوا لموجة شرسة من التقلبات المناخية، ما أحدث العديد من الأزمات التى أثرت بشكل كبير على حياتهم اليومية، خاصة ما يتعلق بانقطاع التيار الكهربائى، بالتزامن مع ظهور العقارب، ما جعل من المحافظة أرضًا لـ«الموت الليلى»، لأن الشخص لن يتمكن من رؤية العقرب فى المساء.

وأضاف «عمران»: «الكبار والصغار فى أسوان أصبحوا فى خطر كبير، فهذه المرة الأولى التى تشهد فيها مناطقهم خروج هذا الكم الهائل من العقارب، مع ازدياد الأمر صعوبة يومًا تلو الآخر، وارتفاع عدد المصابين وتخطيه حاجز الـ٥٠٠ إصابة، سواء جراء لدغ العقارب أو بسبب تأثيرات المناخ السيئ».

وأشار إلى أن مشهد خروج الجثث من المقابر بفعل المياه ترك أثرًا قاسيًا فى نفسه، بعدما شاهد أهالى أسوان يجمعون الرفات ويكفنونها من جديد، ثم يضعونها فى مقابر جماعية كبيرة، متابعًا: «شىء صعب جدًا أن تعيد دفن جثة إنسان عزيز عليك بعد تحللها.. ربنا يعينهم».

ووصف التبرع لأهالى أسوان بـ«الواجب الوطنى» على كل مصرى، لأن ما يحدث لهم كان من الممكن حدوثه فى أى محافظة، لكن الله قدر واختار هذه المحافظة الجميلة، واختارنا لنكون دعمًا وسندًا لهم وللدولة، خلال هذه الحرب الشرسة التى لم نشهدها من قبل، مضيفًا: «متأكد من أن المصريين سيكونون على قدر المسئولية، ولن يتركوا أسوان وحدها فى مهب الريح».

كريم محمد:جمعتُ أنا وزملائى بالجامعة أموالًا لأهالينا فى الجنوب

قرر كريم محمد، طالب فى كلية التجارة بجامعة عين شمس، وزملاؤه فى الكلية، جمع مبالغ مالية لإرسالها إلى أسوان، بهدف إنقاذ أهلها مما تعرضوا له من ضرر بسبب مياه الأمطار الغزيرة والسيول، وهو ما لقى ترحيبًا كبيرًا من الطلاب، إلى جانب أساتذة الجامعة الذين تحدثوا عن التكاتف والمساندة فى الشدائد.

وقال «كريم» إنه وزملاءه قرروا التحرك بعد رؤية صور العقارب التى تمشى فى الشوارع والطرق، والخوف والذعر اللذين أصابا الأهالى والمواطنين الذين يحاولون حماية أطفالهم وأنفسهم، معتبرًا أن المشهد مأساوى جدًا، خاصة بعد انهيار العديد من المنازل. 

وأضاف: «أنا وصديقى عادل بدأنا فى الحديث لطلاب كلية التجارة، فى الأوقات التى تلى المحاضرات، وبالفعل تفاعل الطلاب معنا بصورة واضحة، حتى صرنا ٥٠ طالبًا يتجولون بين زملائهم ويدعونهم للتبرع لصالح أهالى أسوان، وهو ما تحقق بالفعل من خلال جمع مبلغ مالى غير قليل».

وواصل: «لن نقتصر على المبلغ الذى جمعناه، وسنستمر فى التبرع لصالح أهالى أسوان حتى تنجلى الغمة وتعود أسوان إلى مجدها كقبلة للسياح والمواطنين خلال فصل الشتاء، ويصبح أهلها قادرين على تدبير قوت يومهم من جديد».

ودعا «كريم» طلاب مختلف الجامعات المصرية بالسير على دربه، وجمع أموال لصالح متضررى أسوان، مختتمًا بقوله: «كونوا فى عون أسوان ليكن الله فى عونكم».