رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

المرأة فى القيادة




يحمل اليوم العالمى للمرأة هذا العام عنوان «المرأة فى القيادة- تحقيق مستقبل متساوٍ فى عالم كوفيد- ١٩».
يتضمن احتفال هيئة الأمم المتحدة للمرأة هذا العام الكشف عن الجهود الهائلة التى تبذلها النساء والفتيات حول العالم فى تشكيل مستقبل أكثر مساواة والتعافى من فيروس «كوفيد- ١٩»، ويأتى هذا الموضوع تماشيًا مع أولويات المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة واتخاذ القرار فى الحياة العامة، والقضاء على العنف، وتحقيق المساواة بين الجنسين، والتمكين.
يجىء الاحتفال باليوم العالمى للمرأة هذا العام وسط استمرار جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، ووسط تزايد الإصابات على مستوى العالم، لتصل لأكثر من ١١٢ مليون إصابة وأكثر من ٢.٧ مليون حالة وفاة.
كما يجىء اليوم العالمى للمرأة «والموافق ٨ مارس من كل عام وهو اليوم الذى أقرته منظمة الأمم المتحدة عام ١٩٧٧ تقديرًا لمسيرة كفاح المرأة فى كل دول العالم» وسط ازدياد الضغوط الاقتصادية مع تراجع معدلات النمو وزيادة فقدان الملايين من سكان العالم وظائفهم، بجانب نقص فرص العمل، وبالتالى زيادة البطالة ما أدى إلى تدنى الأحوال المعيشية وزيادة أعداد الفقراء ليقترب من نصف عدد سكان العالم مع زيادة الفجوة الطبقية بين حفنة من الأثرياء وغالبية من الفقراء.
وسط هذه الظروف الصعبة ومع استمرار مسيرة كفاح المرأة من أجل نيل حقها فى المساواة بينها وبين الرجل اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، يطلع علينا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ليكشف لنا عن مأساة زيادة العنف ضد المرأة، نتيجة التداعيات الاقتصادية والصحية والاجتماعية لتفشى فيروس كورونا التى اقتضت العمل والدراسة فى المنازل لتحقيق شرط التباعد الاجتماعى، وحظر التجمعات للوقاية من الإصابة من الفيروس، هذا بجانب فقدان الملايين على مستوى العالم، كل هذا أدى إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية والتوتر والقلق والعصبية داخل البيوت وكانت من نتائجه زيادة العنف الأسرى ضد المرأة إلى ثلاثة أضعاف فى عام ٢٠٢٠. ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن اختيار تاريخ الثامن من مارس جاء للتذكير بإضراب عاملات النسيج فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية فى ٨ مارس ١٩٠٨ للمطالبة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، ولم يكن هذا الإضراب هو الاحتجاج الأول، فلقد خرجت آلاف من النساء فى أمريكا عام ١٨٥٦ فى تظاهرة حاشدة، احتجاجًا على الظروف اللا إنسانية التى كن يجبرن على العمل تحتها فى ذلك الوقت من ساعات عمل طويلة دون راحة وبأجور ضئيلة وبدون حق فى إجازات وبأجور ضئيلة.
لقد حققت ملحمة نضال المرأة عبر التاريخ فى العديد من البلدان، نيلًا للعديد من الحقوق فى التعلم والترشح والانتخاب وتحسين ظروف العمل والأجور وشغل المناصب السياسية والإدارية العليا، ولكن ما زالت المسيرة مستمرة فى العديد من البلدان من أجل:
مناهضة العنف ضد المرأة بكل أشكاله الأسرى والمجتمعى، حيث تشكل ظاهرة عنف الأزواج ضد الزوجات ظاهرة عالمية، وفى فرنسا مثلًا تتعرض ٨٠٪ من الزوجات للعنف الأسرى، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة، وتشير أيضًا الإحصاءات إلى أن من بين كل عشر نساء يتعرضن للعنف تقوم فقط أربع منهن بالتبليغ عن الواقعة، وواحدة فقط من الأربعة تستخدم حقها فى رفع قضية أمام المحكمة ضد الجانى، وفى هذه النقطة تطالب المرأة فى اليوم العالمى الحكومات بالتصديق على الاتفاقيات الصادرة من الأمم المتحدة، الاتفاقية رقم «١٨٩» لحماية العاملات فى المنازل، والاتفاقية رقم «١٩٠» لعام ٢٠١٩ لمواجهة العنف فى أماكن العمل، هذا بجانب المطالبة بتحسين الأجور والمعاشات أسوة بالرجال «الأجر المتساوى عن العمل المتساوى القيمة» وإدماج المرأة فى العملية الاقتصادية.
تمثيل المرأة بـ٥٠٪ فى كل المجالس النيابية المنتخبة وفى كل مؤسسات وهيئات الدولة، حيث ما زال معظم البلدان تتراوح فيه نسبة المرأة بين ٢٥ و٣٥٪، ومن الجدير بالذكر أن هناك بلدانًا لم تنل فيها المرأة حق التصويت إلا متأخرًا، ومنها سويسرا التى نالت هذا الحق عام ١٩٧١، بل وتكونت حكومة أغلبها من النساء عام ٢٠١٠ لأول مرة فى تاريخ البلاد!
مواجهة التحرش ضد النساء مع سن تشريعات وعقوبات رادعة ضد جرائم التحرش والاغتصاب المنتشرة فى كل دول العالم، سواء المتقدمة أو النامية بشكل كبير. ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول، ومنها مصر، أصدرت قوانين بتغليظ العقوبات الخاصة بجرائم التحرش.
اهتمام الدولة برعاية الأمومة والطفولة مع حظر تشغيل الأطفال فى الأعمال التى تعرضهم للخطر مع التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى.
بناء اقتصاد تنموى يعمل على خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية والقضاء على الفقر بجانب توفر الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وذلك للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية «فى قوارب الموت» التى تطال النساء والأطفال.
الحل السلمى للصراعات والحروب التى تقع بين الدول، وتقع داخل الدولة الواحدة، التى من نتيجتها تعرض النساء والأطفال لمزيد من المعاناة عبر النزوح واللجوء للبلدان المجاورة هربًا من القتل والتدمير.
لقد وقفت النساء فى كل أنحاء العالم فى الخطوط الأمامية فى مكافحة فيروس كورونا، سواء فى مجال الرعاية الصحية أو المنظمات المجتمعية أو كبعض القيادات، حيث أظهرت القيادات النسائية مهاراتهن ومعارفهن وقدراتهن للقيادة الفعالة.
فى اليوم العالمى للمرأة نوجه التحية للنساء والفتيات اللاتى يستكملن الكفاح من أجل عالم أفضل، عالم تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية.