رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 27 مايو 2020 الموافق 04 شوال 1441

«حوار مع صديقي الملحد».. إجابة الأسئلة الشائكة

الأربعاء 18/مارس/2020 - 12:46 م
الدكتور مصطفى محمود
الدكتور مصطفى محمود
يسرى أبو القاسم
طباعة
يبقى كتاب "حوار مع صديقي الملحد" هو الكتاب الأهم في حياة الدكتور مصطفى محمود، وهو يعد عصارة تجربة الرجل خلال ثلاثين عاما من البحث عن الله وعن اليقين، مر خلال هذه الفترة بتجارب عدة وأفكار شتى جمعت ما بين أقصى الشرق وأقصى الغرب.. وذلك منذ نعومة أظافرة حين كان فى الصف الثالث الابتدائي وسأل مدرس اللغة العربية والتربية الدينية عن وجود الله عز وجل؛ فضربه المدرس على يديه فترك المدرسة لثلاثة أعوام، ولم يرجع إليها إلا حين غادرها المدرس ضيق الفكر.

والحقيقة أن لهذا الكتاب منزلة عظيمة في نفسي، حيث إننى مررت بنفس التجربة في الثانوية العامة، وألهمني الله بالحدس القلبي والعقلي للوصول إليه، ونجانى من براثن الشك التى كادت أن تفتك بي، حتى أننى رسبت في الثانوية، فكان كل ما يشغلنى هو الوصول إلى الله وليس إلى الجامعة.

في هذا الكتاب الأهم يحاور الدكتور مصطفى محمود نفسه، ويستخرج منها كل أسئلتها السابقة، ويجيب عليها بمنظق لا يقبل الجدل ولا يترك للشك سبيلا.. وكان أول هذه الاسئلة عن الله سبحانه وتعالى الخالق الذي لا يخضع لسببية المخلوق، لأنه هو الواجد وهو الذي يستدل به لا يستدل عنه.

ثم تطرق إلى سؤال الجبرية لما يحاسبني الله إذا كان هو الذي قدر علي أفعالي؟ وكان جوابه أن الله ليس عنده ماض ومضارع ومستقبل، فهو فوق ذلك لذا كتب على الخلق ما سيفعلوه لاسبقية علمه بخلقه، وليس اجبارا منه على عباده لأنه ليس ظلاما للعبيد.

أما عن الشر وسبب وجوده في الكون فمن سم الثعبان نتج الترياق، ومن الميكروب تصنع اللقاح، ولولا القبح ماعرفنا الجمال، وكل إنسان مخير في خيريته وشره، وهذا منتهى الحرية التى نستحق عليها الثواب والعقاب.. ولما باغته صديقه بسؤاله ما ذنب من لم يصله القرآن كان رده بقوله تعالى (ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وأن الله لطيف بعباده، فقد تكون نظرة تأمل لرجل فى الغابة منجية من عذاب الله.

كما جاء رده على صديقه عن خلق النار الذي لا يتفق مع رحمة الله أجابه بأن العدل يقتضى أن يقتص الله للمظلوم من الظالم، حتى لا يكون الأمر عبثيا.. كما رد على تهكم صديقه بأن الدين أفيون الشعوب، وأنه يهدى إلى الخمول، فقال له: الدين ليس أفيونا بل الدين يحث على العمل وعدم التواكل، ويحث على العدل، كما أن للدين طقوس تستوجب العمل والطاعة صلاة وصياما وزكاة وحجا، وكلها أمور ليست بالهينة وليس فيها خمولا أو كسل.

أما عن المرأة وتكريم الإسلام لها فكان جوابه شافيا وقارن بين الإسلام الذى حرم الزنا والبغاء وورث المرأة وأكرمها وحررها من العبودية والمذلة، وبين غيره ممن جعلها سلعة رخيصة تباع وتشترى.

كما فند لصديقه الملحد معنى الروح والضمير، ووضح له بالأدلة المنطقية كون القرآن كتاب من عند الله، ولا ينبغى أن يكون من بشر، وهو يحتوي على كل هذه الإعجازات العلمية التى تبهر العلماء يوما بعد يوم، وسأل صديقه كيف. لرجل أمي أن يعرف كل هذا ؟ ولما سأله صديقه الملحد ماذا سيكن حالك بعد الموت إن لم تكن هناك قيامة؟ فكان جوابة سيكون أفضل من حالك حين تعرف أن هناك قيامة. في النهاية ترك الدكتور مصطفى محمود صاحبه ودعا له بالهداية.