الجمعة 17 يناير 2020 الموافق 22 جمادى الأولى 1441

رضا أحمد: فى "قبلات مستعارة" لم أختر أن أكون قاسية ولم أطلب الغفران

الأربعاء 11/ديسمبر/2019 - 01:58 ص
جريدة الدستور
ايهاب مصطفى
طباعة
صدر حديثا عن مطبوعات "أتيليه ضي"، ديوان جديد للشاعرة رضا أحمد، تحت عنوان "قبلات مستعارة"، وهو ديوانها الثاني بعد ديوان: "لهم ما ليس لآذار".

وعن الديوان قالت رضا أحمد: الديوان ينتمي لفضاء قصيدة النثر، ويأتي في 166 صفحة تضم أكثر من أربعين قصيدة متراوحة الطول، وقد جاء إهداؤه إلى أبي: هكذا عشت لا أرى خلفي أحدًا إلا ظلك ولا أمامي إلا صورتك في المرآة".

وأضافت أحمد في تصريح خاص لـ"الدستور": كتب هذا الديوان في الفترة بين 2015: 2017 لم أتبع معه التدوين اليومي أو التاريخي للقصائد لكني جمعت كل ما يخدم مشروع الديوان بحيث تمتلك كل قصيدة مفتاحها الخاص إلى باب غرفة منعزلة في بيت يسكنه كل الهاربين من مذبحة عنصرية أو حرب مجانية أو لحظة يأس وحب لم يستطيعوا تدبير نفقاته من مشاعر وصدق يحمل المتاعب، أفكر دائما في كتابة قصيدة تخصني مغايرة تشاطرني مخاوفي وقلقي ويتشاركها في نفس الوقت كل الناس كأنها قطعة من حياتهم المنهوبة أو بعيدة المنال.

وتابعت: يبدو أن الشاعر يعرف كل شيء؛ هذا ما حاولت النجاة منه بعد ديواني "لهم ما ليس لآذار" كاد المنبوذون من لمسات الربيع أن يلتقوا بي في المرآة كلما حكتهم الرغبة أو شعروا بشيء غائبا عن ملامحهم كالشفقة والمواساة ينمو ويتكاثر في قصائدي، كنت أعتقد أن كل حب تلكأ في العثور عليهم حظى بالكثير من السماوات ولم يلتقطه إله واحد يرشده لمكان صلواتهم؛ كان لدي هذا القلب المهلهل والعقل الحالم رغبت أن أحتوي الجميع بسذاجته وشراهته للعيش كوغد وأترك باب الشعر منخفضا كلما سمعت صراخ مقبرة أنحني لألتقط بقايا صوتي من فم جثة، التقيت بأمثالي يمارسون الحياة بكفاءة فيما تلهث ظلالهم خلف قبضان الحجر الصحي أو تطرق أبواب الحرية خائفة.

وقالت في النهاية: نحن جميعا موضع شك، ولكننا أبرياء في النهاية؛ هذا ما تقوله جذورنا وصلواتنا في الطقس الجنائزي المعاد إلى الأبد، في "قبلات مستعارة" لم أختر أن أكون قاسية ولم أطلب الغفران، تطلعت إلى الموت بعين مفتوحة على كل البدايات التي خاطبت في قلبي الحب والبراءة ولم تحظ إلا بالسخرية كعنوان دال أو كأحد عتبات النص التي تجيز لي مواجهة الحقائق بشيء من النذالة أحيانا أو مرافقة القارئ في قبو الحكايات التي كانت تخيفني حين أتطلع إلى كتب التاريخ أو إلى كل امرأة تنازلت عن كيدها وكد عقلها لتحرض رجل على غزو قلبها ببساطة، ومع هذا كنت أغضب كثيرا لرجال رافقت خيارتهم المبيت في مطبخ الحرب أو في حضن معتم لامرأة باردة، إنه إنسان في النهاية؛ وصفة فريدة أضفت إليها الكثير من تجاربي لا تعالج كافة الأمراض ولا تمنحك استراحة راضية في تجعيدة دون الشعور بمرور مخالب الوقت تنهش قلبك.

ومن أجواء الديوان:
ﻟﻮ ﺃﻧﻚ ازْدَدْتَ ﻓﺘﻨﺔ
ﻣﻦ ﺳﻴﻌﻮﻱ ﻟﻴﺪﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮ؟

ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﻠﻖ
ﻻ ﻳﺜﻖ ﺳﻮﻯ ﻓﻲ ﺑﺼﻤﺎﺕ ﻣﺰﻻﺟﻪ،
ﻭﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺸﺮ ﻋﻦ جلدهِ
ﺻﺮﻳﺮَ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ.

ﺑﺎﻷﻣﺲ
التهمَتْ ﺍﻟﻨﺸﻮﺓُ ﺷِﻌَﺎﺏَ ﺟﺴﺪﻱ؛
ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺗﻠﻚ ﺍلأﻳﻘﻮﻧﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺴﺮﺑﻞ ﻓﻲ ﻣﻼﻣﺤﻬﺎ
ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺩﺭﻛﺘﻚ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔُ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ.

ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﻳﻤﺘﺪّ ﺃﻣﺎﻣﻚّ،
ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺟﺜﺚٌ ﻣﻠﻔﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﻜﺪﻣﺎﺕ،
ﻭﻛﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻚ ﺍﻟﻤﺮﺿﻲّ
ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ،
ﻳﻨﻘﺼﻬﺎ ﻗﻄﻌﺔ ﻛِﺘّﺎﻥ؛
هكذا... هنا يمكن
ﺃﻥ ﺃﻓﻚّ ﺇﺯﺍﺭﻙ
ﻭﺃﻗﻀﻢ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻨﻚ ﻓﻲ ﻋﺘﺎﺏ.