الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441

كتاب أمريكى جديد: الساسة والزعماء الدينيون يحاولون شيطنة الإسلام للوصول إلى السلطة

الإثنين 26/أغسطس/2019 - 07:48 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
سارة الشلقانى
طباعة
أظهرت الكتب الصادرة فى سوق النشر الغربية، مؤخرًا، اهتمامًا كبيرًا بالشأن الدينى، سواء بالنسبة للإسلام أو المسيحية أو اليهودية.
ومن بين عدة كتب صدرت خلال الفترة الأخيرة، ركزت أربعة كتب على الدين الإسلامى وشخصية القائد الإسلامى صلاح الدين الأيوبى، إلى جانب عرض لحياة اليهود فى الوطن العربى، ومأساة الاستغلال الجنسى للنساء.
«الدستور» تعرض، هنا، أبرز ما جاء فى هذه الإصدارات الأربعة التى صدرت تحت عناوين: «الحقيقة حول الخوف.. مكافحة الأكاذيب عن الإسلام»، و«الحياة وأسطورة السلطان صلاح الدين»، و«عندما كنا عربًا.. تاريخ أسرة يهودية»، و«المرأة المصلوبة.. عار الاتجار بالبشر».

الحقيقة حول الخوف.. مكافحة الأكاذيب عن الإسلام
حاول الكاتب الأمريكى تشارلز كيمبال، فى كتابه الصادر فى ٢٠ أغسطس الجارى، تحت عنوان «الحقيقة حول الخوف.. مكافحة الأكاذيب عن الإسلام»، عن دار نشر «وستمنستر جون نوكس» الأمريكية للصحافة، فى ١٥٨ صفحة، تبديد الكثير من الأفكار والمغالطات التى سادت سنوات طويلة فى الغرب عن الإسلام.
ويسعى الكتاب للتقليل من المخاوف المنتشرة عن الإسلام فى المجتمع الأمريكى بشكل خاص، وتحديدًا منذ الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩ وحتى هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، حيث يقول: «رغم تلك الأحداث فإن التاريخ شهد تطورًا جديدًا فى تشابك العلاقات المسيحية الإسلامية».
ويشير إلى أن الساسة والزعماء بشكل خاص الدينيين يتعمدون فى الوقت الحالى «تعميم كراهية الإسلام» كطريق إلى السلطة السياسية والمجتمعية، كما ينشرون الخوف من المعتقدات والممارسات الإسلامية لتعزيز مواقفهم.
ويطالب الكاتب بالبدء فى اتخاذ الخطوات الأولى فى الحوار مع الجيران المسلمين، بالإضافة إلى تجاوز الحوار إلى بناء المجتمع المشترك، خاصة أن الإسلام هو ثانى أكبر ديانة حول العالم، محذرًا من «النقص العام فى التفاهم الحالى بين الأمريكيين بشأن ثانى أكثر دين انتشارًا».
ويشدد الكتاب على ضرورة إدراك «ماهية الدين الإسلامى الحقيقى»، على الرغم من سوء فهمه أو شيطنته، مشيرًا إلى أن العمل الجاد لفهم الديانات المختلفة هو وسيلة لإيجاد السلام والعدالة، بالإضافة إلى أن التعرف على الدين بشكل أوضح من شأنه المساعدة فى تغيير العالم بدلًا من تشتيته، مؤكدًا أنه «يمكن للمسيحيين والمسلمين من ذوى النوايا الحسنة أن يعملا معًا من أجل الصالح العام».
ويُقدّم «كيمبال» فى كتابه، الذى يُعد مصدرًا للمسيحيين الذين يرغبون فى فهم إيمان جيرانهم المسلمين، أو الدخول فى حوار حقيقى ومحترم مستنير، ولا ينتهك خصوصية أى من الديانتين، بل يقر بأرضية مشتركة مهمة لبناء المجتمعات- نهجًا عمليًا للعلاقات بين الأديان ويشرح المبادئ الأساسية للإسلام، وضرورة التعايش السلمى.
ويضع الكتاب إجابات حول: «ما الطرق العملية لغير المسلمين لفهم وتقليل الخوف من الإسلام المتزايد فى الولايات المتحدة؟، وماذا يقول القرآن عن العلاقات الإسلامية مع المسيحيين واليهود؟، وكيف يمكن للمسيحيين والمسلمين العمل معًا بشكل بناء فى المجتمعات المحلية؟».
ويسرد «كيمبال» خريطة واضحة للقوالب النمطية والمعلومات الخاطئة عن الإسلام، مشيرًا إلى الافتقار إلى التفاهم والاحترام، والنظرة المشوهة للدين الإسلامى ومزاعم أن طبيعته شريرة وعنيفة.
ويتطرق الكتاب إلى «كيف نشأ ونما الإسلام؟، ولماذا أُسىء فهمه من قبل الكثير من الناس، وما الذى يمكن للمسلمين واليهود والمسيحيين وغيرهم فعله لبناء الجسور بدلًا من الحواجز؟».
ويلفت إلى أن هناك كثيرين يعرفون القليل عن ديانة الإسلام، مشيرًا إلى أن هذا الجهل بتعاليم الدين الإسلامى يتسبب فى الشعور بالكراهية والانقسام تجاهه.
ويعد الفصل الأخير من الكتاب أهم أجزائه، ويحمل عنوان «التعايش السلمى والتعاون فى عالم خطير: العيش فى مستقبل صحى يبعث على الأمل»، لكونه يُقدّم نظرة مستقبلية وإطارًا لاهوتيًا ونهجًا عمليًا لدحض الانقسامات القديمة وتعلم العيش معًا فى سلام.
وتعمد «كيمبال» فى أسلوبه أن يكون واضحًا لكل الطبقات والأفراد الذين يرغبون فى المضى قدمًا فى التعايش السلمى، وسعى إلى تبنى دور حيوى فى إزالة الغموض عن الإسلام، ودعم العلاقات المسيحية الإسلامية الإيجابية، انطلاقًا من التفويضات الكتابية المسيحية وصولًا إلى قلب الإسلام.
ويسرد الكتاب تاريخًا مفيدًا للغاية للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين، بما فى ذلك تحليل شامل للتحولات الجيوسياسية فى نصف القرن الماضى فى الشرق الأوسط وآثارها على العلاقات بين الأديان والعلاقات متعددة الجنسيات وتقييم التحديات الحالية والفرص المستقبلية. وواجه «كيمبال» فى الكتاب الأكاذيب التى يعتمد عليها الناس، ويقولون إنها تعاليم الإسلام والمسيحية والأديان الأخرى، والتى تؤدى إلى الصراع والعنف.
ويشير الكتاب إلى الأهداف المشتركة بين الديانات مثل عدم تقديم شهادة زور والهدف النبيل المتمثل فى زيادة حب الله والجار، مشددًا على أن تلك التعاليم موجودة فى كل الديانات الإبراهيمية الثلاث.
ويُجيب الكتاب بشكلٍ خاص عن مخاوف المسيحيين تحديدًا الذين يحملون نوايا حسنة تجاه الآخرين، ولكن لا يعلمون ماذا يمكن أن يفعلوا فى تلك المخاوف التى تتخلل إيمانهم وتجعلهم يواجهون ما يسمونه «إرهاب الإسلام».
ويؤكد «كيمبال»- فى الكتاب- أن المستقبل يُمكن أن يتسم بالاحترام والرعاية بدلًا من الكراهية والأذى، فى الوقت الذى يبدو فيه أن هناك مجموعة من الأصوات الحادة تشير إلى الإسلام على أساس يومى باعتباره أصل كل الشرور.
تشارلز كيمبال هو أستاذ ورئيس قسم الدراسات الدينية بجامعة «أوكلاهوما» الأمريكية، ومتحدث دائم فى الكليات والكنائس والبرامج الدينية، وألف ٥ كتب أخرى عن التعصب الدينى ومقارنة الأديان.

فيليبس يرصد سيرة الناصر: حياته مليئة بالتحديات والتناقضات
صدر كتاب «الحياة وأسطورة السلطان صلاح الدين» فى ٢٠ أغسطس الجارى، للكاتب جوناثان فيليبس، ويقع فى ٤٩٦ صفحة، ويتحدث عن حياة القائد التاريخى صلاح الدين الأيوبى.
ويُشير الكاتب إلى أن قصة صلاح الدين تمثل سيرة «رائدة» لأحد الأبطال العسكريين والدينيين الأكثر تبجيلًا فى التاريخ، لافتًا إلى أن حياته كانت مليئة بالتحديات والتناقضات وكانت مثيرة للغاية.
ويتحدث «فيليبس» عن استعادة صلاح الدين مدينة القدس من أيدى الصليبيين فى عام ١١٨٧، وعودة المدينة المقدسة إلى الحكم الإسلامى لأول مرة منذ ٩٠ عامًا تقريبًا حينها، وكيف أن هذه المعركة أحدثت موجات من الصدمات فى جميع أنحاء أوروبا المسيحية والشرق الأدنى المسلم يتردد صداها حتى اليوم.
وقال «فيليبس» إنه فى عام ١١٨٧ سار صلاح الدين إلى القدس منهيًا بذلك عقودًا من الكفاح ضد المسيحيين واستعاد المدينة المقدسة مرة أخرى وضمها إلى مناطق سيطرة المسلمين، وبعد ٤ سنوات قاتل جيوش الحملة الصليبية الثالثة، التى كان يقودها كبار ملوك أوروبا، مشيرًا إلى أنه كان محاربًا عنيفًا ودبلوماسيًا بارعًا.
ويرصد الكتاب حياة صلاح الدين منذ ولادته لعائلة كردية كبيرة فى شمال العراق، وتوليه السلطة فى مصر بفضل وصاية شقيق والده، ويقول: «قاتل هذا المحارب والدبلوماسى تحت راية الجهاد، ولكن فى الوقت نفسه عمل بلا كلل لبناء إمبراطورية ضخمة من سلالة امتدت من شمال إفريقيا إلى غرب العراق».
ويصف الكتاب بشكل واضح كل مراحل حياته والظروف التى مر بها والفترة التى عاشها والتى تركت تأثيرًا كبيرًا فى الثقافة والسياسة حتى وقتنا الحالى.
وأشار إلى أن صلاح الدين جمع ائتلافًا مضطربًا ومتنوعًا وتمكن من استعادة مدينة القدس من أيدى الصليبيين، ومواجهة خصمه الأكبر، الملك ريتشارد قلب الأسد.
وتحدث الكتاب عن الصفات الشخصية لصلاح الدين، وسمعته الدائمة كرجل ملىء بالإيمان والكرم والرحمة والعدالة، الأمر الذى جعله يحظى بتقدير كل من إخوانه المسلمين وخصومه المسيحيين، مشددًا على أنه يبقى فى معظم أنحاء العالم الإسلامى واحدًا من أعظم الأبطال فى التاريخ، وهو مصدر إلهام يحظى بالإعجاب والمحاكاة.
وسعى جوناثان فيليبس إلى تقديم نظرة جديدة وجذابة عن الانتصارات والإخفاقات والتناقضات لأحد أكثر الشخصيات الفريدة فى الحروب الصليبية. وتحدث عن تراث صلاح الدين المعقد، ومحاولة بعض الملوك والرؤساء العرب محاكاة قصة كفاحه مثل جمال عبدالناصر فى مصر، وحافظ الأسد فى سوريا، وصدام حسين فى العراق.

كاهن يروى قصصًا مأساوية لنساء تعرضن للاغتصاب المتكرر
صدر كتاب «المرأة المصلوبة.. عار الاتجار بالبشر» فى ٢٦ يوليو الماضى، للأب ألدو بونايوتو، ويقع فى ٢١٥ صفحة.
يتحدث الكتاب عن ضرورة تحرير النساء اللواتى يتم الاتجار بهن فى الدعارة، ويسلط الضوء على معاناة بعض السيدات، ومنهن من التقت البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، بعد تحريرها بالفعل.
وقال مؤلف الكتاب إنه شعر برغبة قوية فى الكتابة عن معاناة السيدات اللواتى يتم استغلالهن جنسيًا، مطالبًا بالصفح عنهن.
وتحدث عن ضرورة تغيير القوانين فى البلدان التى يكون فيها الاتجار بالنساء أو ممارستهن الدعارة أمرًا قانونيًا، مشيرًا إلى أن هناك عددًا من الدول التى زادت فيها نسب الدعارة القانونية، ما سمح للمتاجرين بالبشر باستغلال النساء بسهولة أكبر.
ويضم الكتاب قصصًا شخصية عن الرعب الذى عانت منه النساء اللواتى تم شراؤهن وبيعهن مثل البضائع لتجارة الجنس، من بينهن امرأة نيجيرية تبلغ من العمر ١٨ عامًا، بدأت قصتها المأساوية فى سن مبكرة عندما تم تدريبها كجندى، ثم بيعت لعصابات المافيا، وتم استغلالها جنسيًا.
ويقول الأب ألدو: «هذه المرأة أُجبرت على تحمل العنف الجسدى وعمليات الإجهاض المتعددة طوال حياتها، وعندما أنجبت توقف طفلها عن البكاء وتوفى بين ذراعيها».

إصدار يكشف طقوس اليهود فى مصر وصيامهم شهر رمضان
أصدر الكاتب مسعود حايون كتابًا بعنوان «عندما كنا عربًا.. تاريخ أسرة يهودية»، فى ٢٥ يونيو الماضى، تحدث فيه عن تاريخ العائلات اليهودية التى كانت تحمل هوية عربية.
ويستلهم «حايون» كتابه من حياة أجداده فى مصر وتونس وفلسطين ولوس أنجلوس، ويقول فى مقدمته: «كونك عربيًا لا يعنى بالضرورة أنك مسلم، فالوقت الذى مضى لا يشير إلى ذلك».
وتحدث «حايون»، وهو يهودى عربى، عن رحلة وصوله هو وأبيه إلى ميناء «حيفا» للانضمام إلى الدولة الصهيونية ليجدا نفسيهما عاطلين عن العمل على هامش المجتمع.
ويسرد الكاتب، بكتابه الواقع فى ٣٠٤ صفحات، قصص أجداده لإلقاء الضوء على تاريخ مجتمع «يهودى- عربى» كان يتمتع بالازدهار ذات يوم، كما يوجه لائحة اتهام قاسية للاستعمار، لافتًا إلى أنه يعتز بعروبته وثقافته الإفريقية واليهودية.
وتحدث «حايون» عن جده الذى ولد فى مدينة الإسكندرية، وأتقن العديد من اللغات فى مصر التى هى فى الأساس متعددة الثقافات، لافتًا إلى أن العائلات اليهودية حضرت احتفالات رمضان، وحضر المسلمون احتفالات الأعياد اليهودية.
وتطرق الكاتب إلى والده الذى كان يعمل محاسبًا لشركة شحن، وكيف كان يصوم رمضان احترامًا للأصدقاء وزملاء العمل. كما تطرق إلى حياته بشكل شخصى، حيث حظى بعلاقات قوية مع المسلمين والمسيحيين واليهود، واكتشف أن هناك روابط ثقافية مشتركة تربطهم جميعًا ببعض، كما أظهر الحنين إلى الطفولة، حيث كان يمكن لليهود ممارسة عقيدتهم علانية فى مصر.