القاهرة : الجمعة 24 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
تكنولوجيا
الخميس 27/ديسمبر/2018 - 06:48 م

السعادة VS الإنترنت.. دراسة: التكنولوجيا تصيب البشر بالتعاسة والاكتئاب

السعادة VS الإنترنت..
هالة أمين
dostor.org/2452544

«هل أضافت التكنولوجيا للإنسان أم جعلته يواجه شيطانه بشكل مستمر؟».. سؤال أجابت عنه الكاتبة روبى واكس، خلال لقاءاتها مع راهب بوذى وخبراء نفسيين، ووضعت ما توصلت إليه فى كتاب جديد، تكشف فيه عن أن استعادة الإنسانية والسعادة لن تتحقق إلا بالابتعاد عن التكنولوجيا.


حسب كتاب روبى «How To Be Human» أو «كيف تكون إنسانًا»، الذى سيصدر فى يناير المقبل، فإنه «عندما تفكر فى الكم الهائل من التكنولوجيا التى نمتلكها فى متناول أصابعنا، فمن الصعب أن نتخيل وقتًا أكثر مناسبة لنكون آدميين سعداء، فنحن متواصلون معًا بشكل كبير، ولا يوجد سبب يجعلنا نشعر بالملل، فيمكننا التعامل مع معظم المهام اليومية عبر بضع نقرات على هواتفنا المحمولة».
وتضيف «واكس»، فى كتابها: «كنا نعتقد أننا سنكون غارقين فى هذه المدينة الفاضلة على الإنترنت، حيث نعيش حياة أسهل وأكثر إشباعًا من أى وقت مضى، ومع ذلك، فإن العكس هو الصحيح، أصبح الاكتئاب والقلق والشعور الخفى بعدم الأمان كبيرًا فى القرن الواحد والعشرين، ولم نشعر أبدًا بالسعادة فى قبضتنا».
وتابعت: «أين أجد السعادة؟، سؤال كنت أطرحه على نفسى، وعلى خبراء مختلفين، منذ سنوات، لقد استنتجت أن الإجابة تكمن فى الطريقة التى نعود بها لآدميتنا بعيدًا عن التكنولوجيا التى تستحوذ علينا»، موضحة: «كونك إنسانًا يعنى أنك تميل إلى التصرف والشعور والتفكير بطرق معينة، ولكن هذا لا يحدث فى العالم الإلكترونى، ما يؤكد وجود مشكلة ما، يستغلها شيطاننا ليواجهنا بالهواجس».
وتوضح «واكس»: «تعمل أدمغتنا على نظام تشغيل يبلغ عمره مئات الآلاف من السنين منذ أن خُلقنا، ولا توجد تحديثات ملائمة لتحسين أفكارنا ومشاعرنا للطريقة التى نعيشها اليوم، لذلك نشعر بالضيق بشكل دائم، غير قادرين على الإقلاع التام عن العمل، لأن المكتب يتبعنا فى المنزل، فى حين أن صور وسائل التواصل الاجتماعى للحياة المثالية لأى شخص آخر تجعلنا نشعر بأننا نفتقد هذه الحياة بطريقة ما، وبشكل متزايد، لأننا نقارن أنفسنا بغيرنا، فنحن نشعر بالتعاسة لأن تفاعلاتنا الاجتماعية تتم فى الفضاء الإلكترونى بدلًا من التواصل المباشر».
وتضيف: «مع ذلك، فى كل مرة تتواصل فيها هواتفنا مع نصّ آخر أو بريد إلكترونى أو تنبيه إخبارى، تضىء مراكز الإحساس فى الدماغ، وهو ما يدل على أن التكنولوجيا أصبحت كالمخدرات، ونحن مدمنون، ونتيجة لذلك نعلم أننا غير سعداء، ولكن لا يمكننا تحديد السبب».
وتؤكد «واكس»: «إننا نسعى عادةً إلى الكمال، وننسى أننا بشر لنا احتياجات إنسانية، وليس فى طبيعتنا أن نتصرف مثل الروبوتات المثالية الرقمية الخالية من العيوب، إنها طريقة أخرى نحاول فيها تجاهل طبيعتنا، وحتى نصبح سعداء يجب علينا أولًا أن نفهم ما نحن عليه حقًا، ومواصفات جسم الإنسان والدماغ التى تدفعنا للشعور والعمل».
وتوضح: «تحدثت إلى خبراء، بمن فى ذلك الراهب البوذى، جيلونج ثوبين، وعالم الأعصاب، آش رانبورا، ومن خلال الحديث معهما قالا: (الحقيقة العارية هى أن التطور لا يهتم بسعادتنا.. كلما تطورنا أصبحنا أكثر بؤسًا)».
وتتابع: «من خلال كلام الراهب البوذى معى، قال: (حاول تخيل شيطان يهمس فى أذنك، ووقتها تقمص دور الملاك الذى يجلس على كتفك الآخر، وعندما يصر هذا الوحش على أنك لست جيدًا بما فيه الكفاية، اجعل ملاكك يرد عليه، وعليك أيضًا قضاء الوقت مع الأشخاص الذين لا يجعلونك تشعر بأن عليك تقديم صورة أفضل للذات باستمرار)».
وتوضح «واكس»: «حتى عارضات الأزياء والمليارديرات يمكن أن يشعروا بعدم الأمان، حيث يشعرون بالتعاسة التى تلف حياتهم المعاصرة، بسبب مقارنة أنفسهم بآلاف البشر الآخرين»، وتضيف: «اختر أن تكون سعيدًا، وحاول التفكير فى أن المشاعر السلبية هى مجرد أفكار، والأفكار هى مجرد نشاط للدماغ، ويمكنك الاختيار منها، وفى المرة التى تشعر فيها فجأة بالغضب، أو الخوف، أو الذعر، أو الاضطراب، أو التعاسة، ذكّر نفسك بأن هذه السلبية هى مجرد رسالة من دماغك، يمكنك استبدالها برسالة أخرى أكثر إيجابية، وتدخل على نفسك السعادة».

ads
ads
ads