رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

وجبات فى الميزان


يحضرنى من أرشيف الذاكرة ؛ المثل الشعبى المصرى العبقرى : مالقوش فى الورد عيب .. فقالوا : أحمر الخـدِّين !! وهو تجسيد رائع لأفكار كل المحبطين والمحبطين بكسر الباء وفتحها، وكأنهم عواجيز الفرح الذين فاتتهم كل قطارات الحياة ؛ فباتوا يصدرون اليأس والإحباط لكل الأيدى العاملة المخلصة التى تعمل من أجل إسعاد هذا الوطن...


... ويتمثل هؤلاء فى أرباع وأنصاف المتصحفين ممن خرجوا علينا بنفثات أحقادهم على أعمدة الصحف الصفراء المأجورة ؛ لمهاجمة هذا التلاحم والتضافر بين وزارتى التموين والدفاع لمواجهة جشع التجار فى الأسواق التجارية والصناعية . ونسى هؤلاء- أو تناسوا- أن يد الدولة بأجهزتها التنفيذية ومنظمات المجتمع المدنى قادرة على إحكام السيطرة على كل منافذ الإنتاج الحيوية لفرض الأسعار التى تتناسب وتكلفة الإنتاج وتحديد نسبة الربحية بما يرضى المنتج والمستهلك دون إجحاف، وتجاهل هؤلاء أن الدستور المصرى استوجب استصدار تشريعات الضرورة لمواجهة مستحدثات الكوارث الطبيعية ومواجهة شبح الحروب التى تهدد مستقبل وكيان الأمة.

وهاهى طبول الحرب تدق على أبواب الوطن من كل الجهات، ألا يستوجب هذا الإسراع فى استصدار التشريعات التى ننتظرها ؛ لنضرب بيدٍ من حديد على يد التجار الجشعين ومن والاهم من أصحاب الأجندات المأجورة فى الداخل ؟ بلى .. يجب هذا وفورًا دون إبطاء، حتى نقضى على منابع الفساد والإرهاب والتواطوء القمىء بين رأس المال وأعوان الخيانة الذين يتربصون بالوطن ويسرقون قوت الشعب بلا رحمة ولا هوادة، والهدف من هذه الحملة المأجورة هو إحداث الفتنة بين أوساط الرأى العام للتأليب الفج على الحكومة والدولة بأسرها ؛ بدعوى أن القوات المسلحة لايجب أن تبتعد عن حدود الوطن ولا شأن لها بالداخل، ولا يفهمون أنهم خير أجناد الأرض وأنهم مجندون لخدمة الوطن فى كل المجالات لحماية الإنسان الذى هو دعامة الدولة وحجر الأساس فيها، خاصة إذا اشتد البلاء وزاد الجشع فى تلك الأنفس الوضيعة والضعيفة .

وبرغم كل هذا، لم تـُـرد الدولة بكل مالها من حقوق فى فرض السيطرة الواجبة على الأسواق الداخلية أن تدخل فى مواجهة بقرارات صارمة قاطعة ضد التجار، ولكنها أرادت إعطاء المثل والقدوة فى التعامل بما يرضى الله والضمير، فخرجت إلى الأسواق كتائب القوات المسلحة لتحمل الخير لجموع المواطنين وبالأسعار التى تكون فى متناول كل يدٍ لاتقدر على جشع القطاع الخاص، فكانت العروض للوجبات المكتملة العناصر الغذائية التى تكفى الاحتياجات اليومية للأسرة المصرية بما لايُرهق ميزانيتها أو يتسبب فى تعثرها فى سبل المعيشة، وبمقارنة سريعة بين الوجبات المعروضة بمنافذ القوات المسلحة ومثيلاتها فى السوق المحلى، سنشعر بالفارق الهائل الذى لايكاد يصل إلى الثلث لما هو معروض، ولنرى إلى أى مدى واصلت الأسعار ارتفاعات الرسم البيانى غير المقبول فى كل الأعراف التجارية والاقتصادية ومؤشرات الربح الحلال، ولكنها تحركات الثورة المضادة التى تريد أن تضرب استقرار الوطن فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا . ولكنى أؤكد أن كل هذا الهجوم الضارى سيرتد حتمًا إلى نحورهم إذا ماقامت الدولة بردعهم جزاءً وفاقًا لما يرتكبونه فى حق الوطن والمواطن المصرى .

فى الحقيقة، كان بودى فى هذا المقال الإشارة بالإشادة بهذه الجهود الجبارة التى يبذلها رجال قواتنا المسلحة وجهودهم مع وزارة التموين، دون التعرض من قريب أو بعيد لتلك الأقلام المأجورة، ولكن الأمانة تقتضى عدم السكوت على كل هذه الترهات التى تشهدها صفحات العمالة والخيانة المدفوعة الثمن من كل من أراد بمصر السوء والتخبط، والتى أرجو أن تواجه بكل الحسم والردع الواجبين من قبل الدولة، ولكنى أردت تنبيه الرأى العام فى مصرنا المحروسة إلى ضرورة تشجيع الشراء من المنافذ المنتشرة فى كل مكان لقواتنا المسلحة الباسلة، وتطبيق المقاطعة الحاسمة لكل من تسول له نفسه برفع الأسعار عن الحدود المقبولة والمشروعة فى السوق المصرى .