رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

دور الإعلام المنقوص فى قضايا المرأة العربية«٣»


أستكمل حديثى أيها القارئ العزيز، لما وجدته من صدى للموضوع حين طرحته فى مقالين سابقين، سواء من النساء أو من رجال يناقشون الفكرة نفسها فى ربط أحوال المرأة بحالة الأمن القومى فى الدول العربية، وحول مثلث المرأة والأمن القومى والإعلام لما نواجهه من قضايا شائكة وأخطار مروعة تواجه المرأة العربية فى منطقتنا التى تستهدفها مؤامرات دولية فى المقام الأول بغية تفكيكها وإشاعة الخراب والفوضى والتخلف بها، وتأجيج النزاعات عن طريق قهر النساء وعزلهن وإشاعة التطرف والعنف والتخلف بين صفوف النساء.

ولابد أن أقول إن الإعلام رغم أن له دوراً كبيراً فى كشف الحقائق وعرض المعلومات والأحداث وتعزيز مكانة المرأة وتحريرها من براثن التجارة بالدين، إلا أنه وللأسف ليس هو الوضع الحالى فى المجتمعات العربية، فالاهتمام بقضايا المرأة هو أمر هامشى فى معظم القنوات الخاصة، ومعظم القنوات لا تهتم بما يحدث للنساء فى مناطق النزاعات ولا بضحايا العنف ولا بتيار متطرف وهجمة بربرية يضعاها فى أدنى المراتب، بحيث تتحول إلى سلعة تباع وتشترى، وتهدر إنسانيتها.إن تحرير العقل العربى من براثن الهجمة الشرسة باستغلال الخطاب الدينى المغلوط قد أصبح منتشرا وشائعا والرد عليه لابد أن يكون من خلال الأزهر ومن خلال حشد رجال دين يملكون الاستنارة والوطنية والإرادة لمواجهة والقضاء على الدعوات المتخلفة التى تروج ضد النساء، ومن خلال حكومات تساندها وتدعم وصولها إلى كل مواقع اتخاذ القرار ..ولاشك أن الإعلام حينما يدعم المرأة ويعزز مكانتها ويحميها من الهجمات الشرسة عليها، فإنما يكون قد قام بدور وطنى لحماية المجتمعات العربية من التفتت والتدمير والتخريب، لأن المرأة فى تقديرى هى صمام الأمان لأى مجتمع عربي، إن صح وضعها صح المجتمع كله وضمن استقراره، هى التى يمكنها أن تدعم الأمن القومى بشكل فعال وأساسى، فهى ليست فقط القوة البشرية لأى مجتمع، بل هى أيضا الأم التى تبث قيم الوطنية والاستنارة والسلام المجتمعى بين أبنائها وبين أهلها وبين أفراد أسرتها، فان وجدت نفسها أسيرة جماعات تبغى إذلالها والحط من شأنها وتتركها

فريسة للفقر والجهل والتيارات البربرية والكهنوتية، فكيف يمكن أن نطالبها بعد ذلك بأن تنهض للقيام بحفظ أمن المجتمع ذاته، أو بث قيم الوطنية بين أبنائها ووسط أهلها،، إننى هنا أطالب بمواجهة الأفكار التدميرية لكيان المرأة والتى تهدد بهدم وتشويه الشخصية العربية ذاتها من خلال الإعلام، لأن دوره يمكن أن يشكل رأياً عاماً عربياً ضد الممارسات الخطيرة التى تنتهك إنسانية المرأة وتسلب حقوقها. أطالب كل زميل إعلامى وإعلامية، سواء أكان فى قناة رسمية أو خاصة بأن يهتم بأوضاع خطيرة تواجهها المرأة، وتوشك أن تعيدها إلى عصور الظلام، وأدعو أصحاب القنوات إلى تخصيص جزء أساسى من برامج التوك شو لدعم دور المرأة وتعزيزها وعرض قضاياها بشكل مستمر، والقيام بحملات إعلامية للإسهام فى حث الحكومات على حماية النساء فى مواقع النزاعات المسلحة هن وأطفالهن، ودعوة المنظمات الدولية الكبرى للقيام بدورها فى مواجهة الأوضاع المتدنية واللإنسانية التى تواجه النساء والأطفال فى سوريا وفى العراق وفى اليمن وفى ليبيا وفى فلسطين، وفى تونس.

وللحديث بقية مع التوصيات فى مقالى المقبل عزيزى القارئ