رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سيناء.. قلب مصر «7»


«البدو يحتاجون الآن إلى وسيط محايد للتفاوض معه بعد فشل جميع المفاوضات مع الشرطة، وإلا سيزيد التوتر الأمنى بالمنطقة وأصبحوا لا يثقون بالشرطة التى لم تف بوعودها طوال السنوات الماضية».

وفى يوم 3 يناير 2010 أصيب عدد من ضباط وزارة الداخلية المصرية جراء إطلاق نار عشوائى من قبل بدو سيناء على مديرية أمن شمال سيناء ومنشآت حكومية احتجاجاً على مقتل اثنين منهم على يد ضباط الشرطة المصرية خلال عملية ملاحقة لهما بتهمة التسلل وتهريب المخدرات.

وعقب صلاة المغرب يوم 2 يناير 2011، قام أهالى سيناء بإطلاق نار عشوائى على مديرية أمن شمال سيناء والمجلس الشعبى المحلى بالعريش وقصر الثقافة وكلية التربية بالمحافظة.

وأشار الشهود إلى أنه منذ يومين لقى عبد الكريم محمد والى من قبيلة العرايشة وسلمى التليمى من بدو سيناء، مصرعهما على يد رجال الشرطة، أثناء مطاردتهما، بتهمة التسلل إلى غزة وجلب مخدرات، وبعد دفن الجثتين سادت حالة من الغضب بين أهالى القتيلين، الأمر الذى دفعهم إلى الهجوم المسلح على مديرية أمن شمال سيناء والمجلس المحلى بالعريش وقصر الثقافة وكلية التربية.

رواية أخرى للحادث:

فى رواية أخرى للحادث قالت هيئة الإذاعة البريطانية إن البدو هاجموا مبانى حكومية فى شمال سيناء احتجاجاً على ما اعتبروه انفلاتاً أمنياً عقب مقتل رجل برصاص لصوص مسلحين، حسب شهادات شهود.

وقد احتشد من أهالى سيناء احتجاجاً على مقتل مدنى فى الخمسين من عمره برصاص لصوص حاولوا الاستيلاء على شاحنة محملة بالمواد الغذائية، وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، الذين قدر مسئول أمنى عددهم بنحو سبعة آلاف احتشدوا فى مدينة العريش الساحلية، ورشقوا مقرات حكومية بالحجارة.

وفى شهر يونيو 2010 شهدت شبه جزيرة سيناء فرار مئات من البدو إلى مناطق جبلية، بينما سيطرت حالة من الهدوء النسبى على مناطق وسط سيناء بعد موجة من المواجهات المسلحة العنيفة التى شهدتها المنطقة يوم الاثنين، على خلفية المداهمات التى قامت بها الشرطة لمنازل البدو بمنطقة وادى العمرو بحثاً عن مطلوبين، والتى أعقبها قيام بدو مسلحين بقطع الطريق المؤدى إلى معبر العوجة التجارى مع إسرائيل وإصابة سائق ومساعده.

وذكرت مصادر أمنية وشهود عيان أن مئات البدو من المطلوبين وغير المطلوبين قد فروا إلى المناطق الجبلية بشبه جزيرة سيناء بعد المواجهات المسلحة العنيفة التى تمت بين عدد منهم والشرطة المصرية، خوفاً من ازدياد الملاحقات الأمنية وحملات الاعتقال العشوائى.

وقال شاهد عيان- لقب نفسه بأبو أحمد- إن المئات من شباب ورجال البدو قد تركوا منازلهم وفروا إلى الجبال خوفاً من أن تطالهم عمليات الاعتقال العشوائى الذى تقوم بها الشرطة فى أعقاب المواجهات المسلحة مع مجموعات من البدو، مضيفاً أن عدداً من الفارين ليسوا مطلوبين فى أى قضايا، ولكن تجاربهم السابقة مع الشرطة تؤكد احتمال تعرضهم للتوقيف والاحتجاز لأشهر.

وقال زعيم بدوى- رفض نشر اسمه-: «البدو يحتاجون الآن إلى وسيط محايد للتفاوض معه بعد فشل جميع المفاوضات مع الشرطة، وإلا سيزيد التوتر الأمنى بالمنطقة»، مؤكداً أن «البدو أصبحوا لا يثقون بالشرطة التى لم تف بوعودها طوال السنوات الماضية».

وقال: إن حملات المداهمات التى تقوم بها الشرطة يتم فيها إطلاق الرصاص بشكل عشوائى، مما تسبب فى قتل الكثير من الإبل وإتلاف خزانات المياه، إضافة إلى حالة الرعب والهلع التى تنتاب الأطفال والنساء بسبب عمليات إطلاق الرصاص.

وأضاف «أن البدو يطلبون من جهاز المخابرات تولى ملفهم من جديد، لأنه لا يمكن التوصل إلى حل مع الشرطة» مشيراً إلى أن زعماء البدو سيعقدون خلال الأيام المقبلة عدداً من الاجتماعات لإنهاء حالة التوتر الأمنى الموجود بالمنطقة، وازدادت حالة التوتر الأمنى بسيناء خلال الأيام الماضية بسبب حملة المداهمات التى تقوم بها الشرطة للقبض على سالم لافى، الذى تعتبره الشرطة المصرية المطلوب الأول بسيناء، وعدد آخر من المطلوبين الذى صدرت ضدهم أحكام غيابية.

وتطارد الشرطة المصرية لافى، الذى تمكن من الفرار من قبضتها فى شهر فبراير «شباط» الماضى بعد هجوم مسلح نفذه عدد من أتباعه على سيارة الشرطة، حيث قتل فى الهجوم ضابط شرطة ومجند وأصيب اثنان آخران.

وقالت مصادر أمنية إن المطلوبين صدرت ضدهم أحكام قضائية واجبة النفاذ وأنهم أصبحوا يشكلون خطراً على المنشآت الحيوية بسيناء، بسبب امتلاكهم كميات كبيرة من الأسلحة القادمة من دول أفريقية مجاورة، والمتفجرات التى حصلوا عليها من مخلفات الحروب بعد استخراج مادى «تى إن تى» شديدة الانفجار من الألغام والدانات.

وأضافت المصادر أن حملات الشرطة لن تتوقف، وأن القوات المشاركة فى هذه الحملات تواجه بإطلاق النار بغزارة فور دخولها المناطق البدوية، مما يضطرها إلى الاشتباك مع مصادر النيران.. وللحديث بقية.

■ كاتب