رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"صنع فى مصر".. الغزل والنسيج المصرى يتجاوز خسائره ويستعيد "عرشه الذهبى"

الغزل والنسيج
الغزل والنسيج

تحقيق أرباح 3 مليارات جنيه بعد خسائر 33 مليار جنيه 
"القميص" يقود صادرات مصر من الملابس

إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى العالم
عودة القطن المصرى للريادة عالميًا بعد إطلاق منظومة القطن

أكثر من 33 مليار جنيه هي خسائر صناعة الغزل والنسيج الحكومية في مصر نتيجة إهمال التطوير خلال العهود السابقة، قبل أن تضع مصر خطة في 2016 لإحياء صناعة الغزل والنسيج الحكومية مرة أخرى، تضمنت دراسة من مكتب "وارنر" الأمريكي.

وتحدث الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، عن خطة تطوير مصانع الغزل والنسيج الحكومية التي شهدها 4 وزراء قطاع أعمال حتى الآن، حيث بدأت الخطة من توقيت الوزير الراحل الدكتور أشرف الشرقاوي عام 2016، ومرت بعهد الوزير الأسبق خالد بدوي، ثم دخلت حيز التنفيذ خلال عهد الوزير السابق هشام توفيق عام 2018، وها هي تجني ثمار الإنجاز خلال عهد الوزير الحالي الدكتور محمود عصمت.  

دمج شركات الغزل والنسيج ومحالج القطن 

بدأت الخطة- وفقا لتصريحات الدكتور أحمد مصطفى- بدمج شركات الغزل والنسيج، وكان عددها حوالي 32 شركة تم دمجها في 8 شركات صناعية وشركة لتداول وتجارة الأقطان، مع دمج 24 محلج قطن فى 7 فقط.

وارتفع حجم تمويل صناعة الغزل والنسيج من 21 مليار جنيه عام 2018 إلى 30 مليار جنيه عام 2022، قبل أن يصل العام الجاري- مع الوضع في الاعتبار تحرير سعر الصرف والأزمات الاقتصادية العالمية- إلى نحو 50 مليار جنيه.

واشتملت مصادر تمويل الخطة على بيع أجزاء من أراضي مصانع ومحالج الغزل والنسيج لهيئة المجتمعات العمرانية بحوالي 10 مليارات جنيه، بخلاف تمويل من بنك الاستثمار القومي بحوالي 1.5 مليار جنيه مقابل أراضٍ مع سداد مديونيات للبنك مقابل أراضٍ، بالإضافة إلى الحصول على قرض من مؤسسات التمويل الدولية بلغ أكثر من 500 مليون يورو بضمان من وزارة المالية، يتم سداده عبر صادرات المنتجات التي ستصدر بنسبة 70% من حجم الإنتاج وفقا لوزارة قطاع الأعمال العام.

مراحل التنفيذ.. إنشاء أكبر مصنع للغزل والنسيج فى العالم 

اشتملت مراحل التنفيذ على تحديد مراكز صناعية وتصديرية كبرى، مثل غزل المحلة القلعة الصناعية الكبرى التي تحتوي على عدد من المصانع، منها سيكون أكبر مصنع للغزل والنسيج بطاقة إنتاجية نحو 180 ألف مردن من الغزل والنسيج، ومصنع غزل 4 بطاقة إنتاجية 15 طنا يوميا، بخلاف عدة مصانع أخرى، فيما حصلت المحلة الكبرى على نحو أكثر من 40 من حجم استثمارات الخطة، بالإضافة إلى مصانع في مدينة دمياط وهو مصنع دمياط للغزل والنسيج الذي يحتوي على أول مصنع لإنتاج أقمشة الجينز، وبالتالي سيعمل على خفض فاتورة الاستيراد من أقمشة الجينز بل والتصدير للخارج، ومصنع كفر الدوار، كما سيتم إنتاج القميص المصري من القطن الفاخر طويل التيلة الذي يتمتع بسمعة طيبة في الأسواق العالمية تحت شعار "بكل فخر صنع في مصر" بخلاف الملابس الداخلية والمفروشات.

وجرى تأسيس شركة لتسويق المنتجات، وتم وضع علامتين تجاريتين لمنتجات الغزل والنسيج الجديدة تحت مسمى "محلة"، وهي من مصانع المحلة، و"نيت" وهي من منتجات المصانع الأخرى بخلاف المحلة.

ومن المقرر وفقا لخطة وزارة قطاع الأعمال العام، التي يتابعها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن يتم الانتهاء من تطوير المصانع خلال العام القادم 2024، حيث تم تشغيل أول مصنع مطور، وجارٍ الانتهاء من إنشاء وتشغيل أكبر مصنع للغزل والنسيج في العالم بالمحلة الكبرى، بالإضافة إلى مصنع الجينز بدمياط.


تحقيق أرباح 3 مليارات جنيه بعد خسائر 33 مليار جنيه

من المقرر، وفقا لخطة تطوير مصانع الغزل والنسيج، أن يتم تحقيق أرباح 3 مليارات جنيه خلال الخمس سنوات القادمة، حيث سيتم سداد القروض التي تم الحصول عليها من مؤسسات التمويل الدولية.

وفي إطار العمل على تشجيع المزارعين على زيادة الرقعة الزراعية من القطن طويل التيلة، تم العمل على تنظيم تداول تجارة القطن وإدراجه ضمن بورصة السلع.

وبهدف إعادة القطن المصري للريادة عالميا، جرى إنشاء 7 محالج جديدة بتكنولوجيا حديثة، كأول تطوير لمحالج القطن منذ أكثر من قرن، وبالتالي فإن التكنولوجيا الحديثة تعمل على ارتفاع جودة القطن المصري المستخدم في صناعة الغزل والنسيج بالإضافة إلى التصدير. 

سياق آخر من الخطة، وهو خفض فاتورة استيراد القطن قصير التيلة الذي يتم استخدام غزله في صناعة الملابس المحلية، فقد تم التوسع في زراعة القطن قصير التيلة في إطار العمل على توفيره للسوق والمصانع المحلية.
 

أول مصنع مطور وأكبر مصنع للغزل والنسيج جاهزان للتشغيل 2024

وقال الدكتور محمود عصمت، وزير قطاع الأعمال العام، إن من أولى مهامه منذ تكليفه كانت تطوير مصانع الغزل والنسيج الحكومية، حيث مرت بعدد من التحديات، وبدعم القيادة السياسية تم التغلب عليها.
وأكد "عصمت"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، الاهتمام بتنمية الصناعة المحلية، خاصة صناعة الغزل والنسيج لأنها من الصناعات الاستراتيجية الهامة التي تحظى باهتمام كبير، موضحا أن أول مصنع مطور للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى جاهز للافتتاح الرئاسي، بينما أكبر مصنع للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى من المقرر تشغيله منتصف العام الجاري. 

من جهته، قال المهندس محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات المصرية، إن صناعة الغزل والنسيج من أقدم الصناعات التي عرفتها البشرية، وكانت صناعة مهمة في الحضارة المصرية القديمة، ومع مرور الزمن شهدت هذه الصناعة تحديات عديدة في مصر، ما أدى إلى تراجع دورها وتراجع الإنتاجية والتنافسية.

وأضاف "المرشدي" أن مصر شهدت في السنوات الأخيرة نجاحًا ملحوظًا في تطوير مصانع الغزل والنسيج الحكومية وعودة صناعة الغزل والنسيج لعرشها الذهبي. 

وأوضح أنه يعتبر التحديث وتحسين البنية التحتية للصناعة من العوامل الرئيسية التي ساهمت في نجاح مصر في تطوير مصانع الغزل والنسيج الحكومية. وتم الاستثمار في تحديث المعدات والآلات القديمة وتطوير التقنيات والعمليات الإنتاجية، ما أدى إلى زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، كما تم توفير التدريب والتطوير المهني للعاملين في هذه المصانع لتعزيز مهاراتهم وزيادة كفاءتهم.

وأكد أن السياسات الحكومية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز صناعة الغزل والنسيج في مصر وإعادتها لعرشها الذهبي. وقامت الحكومة المصرية بتبني سياسات وبرامج داعمة تهدف إلى تعزيز الصناعة وتوفير بيئة ملائمة للاستثمار في هذا القطاع، وتم تقديم مجموعة من الحوافز والامتيازات للشركات العاملة في مجال الغزل والنسيج، مثل تخفيض الضرائب والرسوم وتسهيلات التمويل، ووفرت الحكومة أيضًا الدعم الفني والاستشاري وتسهيلات الوصول إلى السوق للمصانع الحكومية والقطاع الخاص.

وقال إن صناعة الغزل والنسيج في مصر شهدت تحولًا استراتيجيًا نحو التصدير، حيث تم التركيز على زيادة حصة التصدير وتوسيع الأسواق الخارجية. وقامت الحكومة بتوفير الدعم اللازم للشركات للترويج لمنتجاتها في الأسواق العالمية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية. كما تم تطوير استراتيجيات التسويق والتصدير وتعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين، مما أدى إلى زيادة حجم الصادرات وتحقيق إيرادات مهمة للبلاد.

وتابع أنه لتحقيق استدامة نجاح صناعة الغزل والنسيج في مصر، يجب أن تستمر الحكومة والقطاع الخاص في التعاون والاستثمار في تحسين البنية التحتية، وتشجيع الابتكار والتصدير، وتوفير التدريب والتطوير المهني. ويجب أيضًا تعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة وتشجيع روح الابتكار والريادة في هذا القطاع.

من جهته، قال المهندس إبراهيم المناسترلي، عضو مجلس إدارة شركة دمياط للغزل والنسيج، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام، إنه يمكن تحقيق استدامة وتطور أكبر في صناعة الغزل والنسيج في مصر، حيث يجب أن تكون هناك استراتيجيات طويلة الأجل تستهدف تطوير التكنولوجيا وتعزيز الابتكار في مجالات مثل الألياف الذكية والمواد المستدامة، ويجب أيضًا توجيه الاهتمام إلى تطوير سلسلة التوريد واللوجستيات لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.

وأوضح أنه يتم تكثيف الجهود لتطوير المهارات والتدريب المهني في صناعة الغزل والنسيج، وذلك من خلال إنشاء برامج تعليمية وتدريبية متخصصة تلبي احتياجات الصناعة. ويمكن تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والصناعة لتبادل المعرفة وتطوير المهارات بالإضافة إلى ذلك، ويجب تعزيز الترويج للمنتجات المصرية المصنوعة من الغزل والنسيج على المستوى الدولي، وتوسيع قاعدة العملاء والأسواق المستهدفة. كما يمكن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات العالمية لتعزيز العلامة التجارية المصرية وتوسيع نطاق التصدير.

وأكد أن نجاح مصر في تطوير مصانع الغزل والنسيج الحكومية وعودة صناعة الغزل والنسيج لعرشها الذهبي يعكس التزام الحكومة المصرية بتعزيز الصناعة وتحقيق التنمية الاقتصادية ومع استمرار الجهود والاستثمار في التحسينات التقنية.