رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مصائد إلكترونية.. كيف تحارب الحكومة المصرية كيانات التوظيف الوهمية؟

كيانات وهمية
كيانات وهمية

في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري، يبحث الكثير من الشباب عن فرص عمل في الدول الأخرى، ولكنهم يواجهون خطر الوقوع في فخ كيانات التوظيف الوهمية. هذه الكيانات تدّعي أنها توفر عقود عمل مغرية في الخارج، ولكنها في الحقيقة تستولي على أموال المتقدمين وتتركهم في مأزق.

حذرت وزارة العمل المصرية المواطنين في الأيام القليلة الماضية من التعامل مع هذه الكيانات، وأشارت إلى أنها تضع ضوابط صارمة على شركات إلحاق العمالة بالخارج، وتطالبها بالحصول على ترخيص رسمي والالتزام بالقانون.

وقال مهيب أبوزيد، مدير عام إدارة شئون شركات إلحاق العمالة بالوزارة، إن الشباب المتطلعين للعمل بالخارج يجب أن يتأكدوا من مصداقية الشركات التي يتعاملون معها، وأن يستفسروا عن حقوقهم وواجباتهم قبل التوقيع على أي عقد، مؤكدًا أن الوزارة تراقب أداء هذه الشركات باستمرار، وتفرض عقوبات رادعة على المخالفين.

 

نصب علني

ومن جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد علي، أن الحكومة المصرية تسعى أيضًا إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد، وتشجيع الاستثمارات والمشروعات التنموية التي تخلق فرص عمل جديدة للشباب، كما تسعى إلى التعاون مع الدول المستضيفة للعمالة المصرية لضمان حماية حقوقهم وسلامتهم.

يضيف: "وفي هذا السياق، تبرز أهمية اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي التي تستهدف دعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل في مصر، لذا نطالب دائمًا بضرورة توفير حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجا، وتشجيع الاقتصاد العيني والإنتاج المحلي، وزيادة الشفافية ومكافحة الفساد، والحصول على دعم الدائنين الرسميين، للخروج من الأزمة بأقل الخسائر".

ويشير "علي" في حديثه لـ "الدستور"، إلى الطرق التي يمكن من خلالها توفير حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجا من خطر كيانات التوظيف الوهمية، ومنها توعية الشباب والباحثين عن عمل بالخارج بالمخاطر التي تحملها هذه الكيانات والطرق المشروعة للحصول على فرص عمل في الدول الأخرى، كما يمكن استخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والتعليم والتدريب لنشر هذا الوعي.

ويستكمل: "يجب أيضًا تشديد الرقابة والتفتيش على شركات إلحاق العمالة بالخارج وضبط المخالفين وإغلاق الكيانات الوهمية ومحاسبة المسؤولين عنها، كما يمكن استخدام قوانين ولوائح وضوابط صارمة لضمان سلامة وشفافية هذه الشركات، فضلًا عن تقديم دعم مالي واجتماعي للفئات الأكثر احتياجا التي تتعرض للاحتيال أو التسول أو التهرب من قبل هذه الكيانات".

ينوّه الخبير الاقتصادي إلى أنه من الضروري استخدام برامج الحماية الاجتماعية مثل التأمينات والضمانات والإعانات والبطاقات التموينية لتخفيف معاناتهم، بالإضافة إلى تحسين ظروف المعيشة والعمل في مصر لتشجيع الشباب على البقاء في بلدهم أو العودة إليه، واستخدام سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مثل الإنفاق العام والاستثمارات والإصلاحات لزيادة فرص العمل والدخل والخدمات.

 

تداعيات اقتصادية

يرى "علي" أن أزمة كيانات التوظيف الوهمية تؤثر سلبا على اقتصاد الدولة المصرية بعدة طرق، منها تضييع موارد مالية وبشرية على الكيانات الوهمية التي لا تقدم أي فائدة للبلاد، فالباحثون عن عمل في الخارج يدفعون مبالغ كبيرة لهذه الكيانات دون الحصول على عقود حقيقية أو شروط قانونية، ويخسرون فرص العمل المحلية التي يمكن أن تساهم في تنمية الاقتصاد.

ويتابع: "تتسبب أيضًا في تعرض حقوق وسلامة العمالة المصرية في الخارج للخطر، فالكيانات الوهمية قد تستغل العمالة المصرية وتجبرها على العمل في ظروف غير إنسانية أو تتركها في مأزق دون مساعدة قانونية أو دبلوماسية، مما يضر بسمعة مصر وعلاقاتها مع الدول المستضيفة".

ويختتم الخبير الاقتصادي، موضحًا أن أزمة كيانات التوظيف الوهمية تفاقم مشكلة الهجرة والتحولات الديمغرافية، فهذه الكيانات قد تشجع الشباب والكفاءات المصرية على مغادرة بلدهم بحثًا عن فرص أفضل في الخارج؛ مما يؤدي إلى نزيف الموارد البشرية والفكرية والثقافية من مصر، ويزيد من ضغط السكان والبطالة والفقر في المجتمع.

 

عقوبات رادعة

أما عن عقوبة كيانات التوظيف الوهمية في القانون المصري، يقول الخبير القانوني، مصطفى أبو النصر، إنها تختلف حسب طبيعة الجريمة وصفة الفاعل، بشكل عام، يعاقب كل من طلب أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول على فرص عمل في الخارج بالحبس والغرامة، ويعتبر هذا في حكم المرتشي. وإذا كان الفاعل موظفاً عاماً، فتزداد العقوبة. وإذا كان الفاعل يدير شركة لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص أو بترخيص مزور، فتسحب الترخيص وتغلق الشركة وتصادر أمواله.

ويوضح "أبو النصر" أن المادة 112 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من طلب أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول على فرص عمل في الخارج، وإذا كان الفاعل موظفاً عاماً، فتزداد العقوبة.

ويتابع: "أما المادة 113 من نفس القانون، فهي تنص على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يدير شركة لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص أو بترخيص مزور، وتسحب الترخيص وتغلق الشركة وتصادر أموالها".

ويختتم: "تنص المادة 375 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتان وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه كل من احتال على شخص في شأن حق من حقوقه المدنية، أو حول إليه شيئًا غير ملكه، أو حول منه شيء هو ملكه، بأية وسيلة كانت".