رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الكنيسة الكاثوليكية تُحيى ذكرى القديسة أنييس

كنيسة
كنيسة

تحيي الكنيسة الكاثوليكية اليوم ذكرى القديسة أنييس من مونتيپلشانو العذراء.

وروى الأب وليم عبد المسيح سعيد- الفرنسيسكاني سيرتها: وُلدت "أنييس" لعائلة مسيحية، هي عائلة "سانيي"، في 28 يناير 1268م، بمدينة جراتشانو، الواقعة بمقاطعة مونتيپولشانو، وسط إيطاليا. اِمتازت من صغرها برجاحة العقل، لدرجة أنها بعمر التاسعة أقنعت والديها بقبول التحاقها بدير الراهبات الفرنسيسكانيات يلقبن بـ "راهبات الجِوَال"، لأنهن يرتدين خيش الأجوِلة الذي يفرغ منه القمح أو الدقيق، وهو رداء خشن بالطبع كتطبيق على تقشفهنّ، يعشن هذه الحياة البسيطة من أجل التأمل والتصوُّف.
وتابع: بالطبع لم يكن مسموحًا للأطفال في مثل هذه السن بدخول الرهبنة بحسب القانون الكنسي للكنيسة الجامعة، لكنها حصلت على استثناء من الحَبْر الروماني في ذلك الوقت، على أن تكون تحت رعاية الراهبات ليس كمُكرسة، ولكن كطفلة تُربّىَ تربية مسيحية فقط دون تقديم نذور.
 وأضاف: عام 1281م، ومع كثرة المتقدمات للرهبنة، دعا أحد لوردات أورڨيتو، راهبات الجِوال بمونتيپولشانو، لإنشاء دير جديد لرهبنتهن في پروتشانو، فذهب عدد منهن وكانت ضمنهن أنييس التي كانت حينها بعمر الرابعة عشر، ورغم حداثتها كانت أمينة صندوق مشروع بناء الدير الجديد.
بعمر العشرين قدمت أنييس نذورها الرهباني، وكرَّست حياتها للقربان الأقدس الذي هو موضع تأملها الدائم. كما صارت بهذا العمر الصغير رئيسة لدير پروتشانو!.

وواصل: وفي تلك الفترة المبكرة من حياتها اشتهرت بأنها صانعة عجائب، وأنها بنعمة خاصة من الرب كانت لديها موهبة شفاء المرضى، بشكل خاص المرضى الجسديين والعقليين!
كما أنها في أكثر من مناسبة وعلى مثال مُخلِّصنا الصالح، صنعت معجزات تكثير الخبز، تحقيقاً لقوله: "الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن آمَنَ بي يَعمَلُ هو أَيضاً الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها أَنا بل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنها". برغم ذلك عانت هي أغلب فترات حياتها من الضعف ونوبات المرض الشديد، لأنها لم تكن تطلب الشفاء لنفسها أبداً.
وتابع: في عام 1306 م، تم استدعاء أنييس لرئاسة الدير في بمونتيپولشانو. ولدى عودتها إلى مسقط رأسها شرعت في بناء كنيسة سانتا ماريا نوڨيلاّ في مدينة فلورنسا لإكرام العذراء مريم بحسب رؤية شهدتها منذ فترة. في تلك الفترة كانت الراهبة القديسة قد وصلت لأرقى درجات التأمل والتصوُّف، وشهدت رؤىَ متعددة.

وواصل: أيضاً كانت لها جهود في إحلال السلام بين العائلات الإيطالية المتناحرة، والتي تنتشر بينها ظاهرة الثأر البغيضة، كعادات قديمة لا تتفق مع الإيمان المسيحي، ولكونها حائزة على ثقة الجميع، كانت تُدعى لإحلال السلام وجهود المصالحة والغفران.
بحلول عام 1316 م، تدهورت صحة أنييس، إلى أن توفيت بعطر القداسة في 20 أبريل 1317م، بعمر التاسعة والأربعين.
واختتم: بعد مرور خمسين عاماً على وفاتها، قال الراهب الدومنيكاني "رايموندو من كاپوا"  كاتب سيرتها، أن الجثمان يبدو وكأنه لشخص على قيد الحياة كذلك يُذكر أن القديسة كاترينا من سيينا زارت ضريحها بعد نصف قرن من وفاتها والتقت "أوچينيا" ابنة شقيقتها، والتي كانت راهبة أيضاً.