رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

إعلام الإخوان يستهدف استقرار الدولة

ربما كانت جماعة الإخوان من أكثر الجماعات والحركات، وحتى التنظيمات عمومًا، التي لديها القدرة على التعبئة الجماهيرية من خلال وسائل الإعلام، وكثيرًا ما كان لها دور في خروج التظاهرات ضد الأنظمة الحاكمة.. وسخّرت الجماعة الوسائل الممكنة كلها، ومن بينها وسائل الإعلام بشقيه، التقليدي والجديد، لضم أعضاء جدد وكسب تعاطف الرأي العام، باعتبار ذلك أحد الأهداف الرئيسية للإعلام، إلى جانب هدف الدعوة ونشر أفكار الجماعة والترويج لها.. وتعامل إعلام الإخوان مع المعارضة أو الخصوم بأساليب مختلفة، بعضها ينطوي أحيانًا على التقليل من القدر أو الشأن أو حتى التسخيف، كما لجأ هذا الإعلام إلى أسلوب بث الشائعات بغرض التأثير في هؤلاء الخصوم.. وأجاد الإخوان استخدام الإعلام في صناعة البطولة، وخصوصًا خلال الفترة التي تولوا فيها الحكم في مصر؛ حيث جرى إظهار الأشخاص الذين تولوا الشأن العام على أنهم أبطال ويتميزون عن غيرهم ممن ينافسونهم.. ولا ينفصل الخطاب الإعلامي للإخوان عن منظومة القيم الرئيسية للجماعة، التي تسعى إلى ترسيخها بين المنتمين إليها، وخصوصًا قيم الولاء والسمع والطاعة، باعتبارها تشكل ركيزة الحفاظ على البناء التنظيمي والإداري للجماعة.
واتسم الخطاب الإعلامي للإخوان بالاعتماد غالبًا على المشايخ والدعاة وعلماء الدين، وليس على الخبراء والمتخصصين، وتقديم ذوي الثقة على أصحاب الخبرات والكفاءات.. وأفرط الإعلام الإخواني في الاهتمام بالجوانب السياسية والصراعات القائمة، وأهمل هموم الناس ومتابعة الجهات المعنية بها؛ وهذا من أهم أسباب تراجع شعبيته.. لقد كانت البراجماتية سمة أساسية من سمات إعلام الإخوان؛ حيث غدت وسائل الإعلام المختلفة التابعة لجماعة الإخوان أدوات للدفاع عن أفعال أو قرارات الجماعة، حتى لو كانت متناقضة مع الأسس التي قامت عليها أو المبادئ التي شكلت أدبياتها.. وابتعد إعلام الإخوان عن أخلاقيات العمل الإعلامي، حيث افتقد المصداقية، ودأب على بث بعض الأخبار المزيفة وتضخيم الأخبار وتهويلها، وغابت عنه الدقة والموضوعية، كما حرض بعد ثورة الثلاثين من يونيو وعزل الرئيس الأسبق، محمد مرسي، على العنف ضد نظام الحكم في مصر وضد بعض المؤسسات وأصحاب مهن معينة، ودعم الجماعات المسلحة التي مارست العنف والإرهاب في البلاد، وسعى كذلك لتغذية التوتر في المجتمع المصري.. واستخدم إعلام الإخوان لغة غير لائقة في مواجهة خصومه والمختلفين معه، وقد جلبت عليه هذه اللغة انتقادات شديدة، وخصوصًا أنها اعتُبرت خارجة عن المهنية وعن أخلاقيات العمل الإعلامي.
إن ابتعاد إعلام الإخوان عن أخلاقيات العمل الإعلامي واعتماده على التهويل والتحريض على العنف واستخدام لغة غير لائقة، أسهم في فقدانه المصداقية وتراجع تأثيره، ومن ثم عدم قدرته على تحقيق أيٍّ من الأهداف التي أُسِّس من أجلها.. وبرزت مجموعة من المؤشرات على عدم قدرة إعلام الإخوان بعد عام ٢٠١٣ على الاستمرارية؛ ومنها: الصراعات والانقسامات الداخلية التي انعكست على هذا الإعلام، وانتشار الفساد داخله كما في قناة «الشرق»، وضعفه وعدم قدرته على مواجهة القنوات المصرية المنافسة له، وتحوله إلى أداة في يد أنقرة. 
وفي السياق نفسه؛ قدم الباحث محمد خلفان الصوافي، قراءة نقدية للإعلام التابع لجماعة الإخوان، والعمل على إظهار نقاط قوته وضعفه.. وسعى في دراسته المنشورة على (موقع تريندز) إلى استشراف مستقبل هذا الإعلام، على خلفية المصير المظلم للجماعة كلها، والمواجهة التي تمت مع الإعلام الرسمي للحكومات العربية المكافحة للتطرف وهي: المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، ومملكة البحرين، في فترة بعد ما سُمي بـ(الربيع العربي).. واعتمدت الدراسة على متابعة ما ينشره الإعلام الإخواني وملاحظته في وسائله المختلفة، كأداة للتعرف على خطاب الإخوان الموجَّه إلى الرأي العام، وطريقة عرض قضاياهم وخلافاتهم مع الحكومات العربية.. وتُعدُّ الملاحظة إحدى الوسائل الفعَّالة لجمع البيانات وتحليل مضمونها، ثم ربطها بالمتغيرات الجارية على الساحة المجتمعية، لتقديم فهم أعمق لمستقبل الظاهرة الإعلامية أو السياسية.
تم التركيز على عدد من المحددات المتعارف عليها في قياس مدى نجاح أي تجربة إعلامية، وأهمها مصداقية إعلام الإخوان، بعد انكشافهم مجتمعيًا، وعدم احترام ثقافة المجتمعات العربية وقيمها في استخدام الخطاب الإعلامي.. ثم الرهان على استمرارية التمويل الذي يتلقاه هذا الإعلام، من دول لها أهدافها ومشروعاتها ضد الدول التي وقفت في وجه التمدد السياسي للجماعة، خصوصًا مصر، ودولة الإمارات، والسعودية، ومملكة البحرين.. وأخيرًا الأدوات التي تستخدمها هذه الجماعة، خصوصًا الكوادر البشرية، ومدى صلاحيتها لتقديم الرسالة الإعلامية في هذه اللحظة من التاريخ.. وبرغم قصر الفترة الزمنية التي قضتها جماعة الإخوان في الحكم؛ فإن تلك الفترة أسهمت بشكل كبير في تشكيل رأي عام عربي، أجمع على فشل هذه الجماعة في القيام بأي دور تنموي بمظلة وطنية، كما كشفت أن مستقبله إعلاميًا لن يكون أفضل منه سياسيًا.
وقد توصل الباحث في الدراسة إلى عدد من النتائج، من أهمها، أن الإعلام الذي يُعدُّ وسيلة فعالة لصناعة أو تحسين صورة الدول والمنظمات، تحوَّل لدى جماعة الإخوان إلى أداة جديدة لتسجيل فشل إضافي لهذا التنظيم أمام المجتمع.. وتأكيد أنهم- بصفتهم جماعةً وأفرادًا- غير جديرين بخدمة أوطانهم، بسبب تقديم مصلحة الجماعة أو الدول التي تدعمهم على مصالح أوطانهم.
من هنا، لم تألُ الكتائب الإلكترونية لتنظيم الإخوان الإرهابي جهدًا في استهداف استقرار الدولة المصرية، ببث الشائعات وحشد الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، في الوقت الذي بذلت فيه السلطات المصرية، ومازالت، جهودًا أكبر للتصدي لهذه المخططات، وبيقظة كبيرة، رصدت عدة صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يستغلها الإخوان للترويج لأفكارهم العدائية، بالتزامن مع مناسبات مختلفة، خصوصًا وأن هذه الصفحات تتخفَّى تحت مسميات اجتماعية وترفيهية، لكنها تنشط بين الحين والآخر لنشر أفكار مسمومة تستهدف المواطنين لتهييج المشاعر وإثارة الفوضى، وغالبية هذه الصفحات تدار من خارج البلاد، وتنشط بشكل مكثف لتسليط الضوء على حدث بعينه بغرض إثارة البلبلة، لكن السلطات المصرية تتعامل بمنتهى اليقظة مع هذه المخططات، وتوجه ضربات استباقية مستمرة لنسف هذه المخططات ومحاصرة نشاط التنظيم الإرهابي، الذي تُعد كتائبه الإلكترونية أحد الدلائل التي تؤكد تطرف التنظيمات الدينية، والإخوان على وجه التحديد، التي تمتلك أذرعًا مسلحة تمارس دورها في منظومة العنف وتصفية الخصوم، واستهداف المؤسسات الوطنية في الدول، وكذلك لها كتائب إلكترونية تمارس عملية تشويه واستهداف للخصوم ما يمكن أن نسميه بالاغتيال المعنوي.. فعندما تفشل الجماعة الإرهابية في الوصول إلى شخص تريد تصفيته أو اغتياله عن طريق كتائبها المسلحة، تلجأ إلى نظيرتها الإلكترونية، وقد تنشط بعض هذه الكتائب بعد وفاة الشخص بهدف الانتقام، كما حدث مع الإعلامي الراحل وائل الإبراشي، الذين فشلوا، عندما كان على قيد الحياة، في استهدافه بفضل الجهود الأمنية، كما فشلوا في اغتياله معنويًّا أيضًا؛ لذلك أرادوا أن يحققوا ما أرادوا بعد وفاته.. والأمثلة كثيرة.. لأقول لك في النهاية، "حافظ على بلدك، وكن سندًا لها في أزماتها، لأن ما يُحاك لها، قد لا يُبقي ولا يذر، إذا نحن لم نمتلك الوعي الكافي بطبيعة الظرف التي تمر به مصر، شأنها شأن دول العالم، لكن الفرق عندنا، أن من يريدون إسقاطهاـ وهي التي تتخذ طريقها نحو التقدم- يصعبون على الحصر".. حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

[email protected]