رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«الرؤية الإلكترونية».. هل تنتهي معاناة أطفال مطلقي الاستضافة وأروقة المحاكم؟

الرؤية الإليكترونية
الرؤية الإليكترونية

استحدث مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد نصا جديدا لرؤية الأبناء بهدف التغلب على المشكلات الكثيرة في نظام الرؤية التقليدي، ذلك المشروع الجديد الذي يعرف بالرؤية الإلكترونية للطفل.

 

وبحسب هذا المشروع حينها يجوز لمن صدر له حكما بالرؤية المباشرة طلب استبدالها بالرؤية الإلكترونية، ويصدر قرارًا من وزير العدل بتحديد مراكز الرؤية الإلكترونية ووسائلها وتنظيمها. 

 

ومشروع الرؤية الإلكترونية قد جاء تماشيًا مع تغير واقع حياة الناس والمجتمعات التي تتطور بوتيرة متسارعة، وتحديدًا مع التطور التكنولوجى وتداخلها مع مختلف جوانب الحياة، ليتلائم مع هذا التطور وذلك في محاولة لتنظيم كافة أمور المواطنين وشئون حياتهم.

 

ومن جانبه أكد محمود عباس المحامي بمحاكم الأسرة، أنه في ظل توجيهات القيادة السياسية بتعديل قانون الأسرة، فهناك لجنة مشكلة بقرار وزير العدل، حيث يعد قانون الأحوال الشخصية واللجنة مكونة من قامات دينية واجتماعية وقضائية على أعلى مستوى.

 

وتابع أنه ولكون هذا القانون يخص الأسرة بكافة أفرادها فيجب أن يكون متوازنًا لحل المشكلات كافة التي تواجه هذه الأسر، موضحًا أن قوانين الأحوال الشخصية الجديدة المقترحة لا تزال تمثل إشكالية كبيرة في المجتمع المصري إذ أنه إلى الآن لم نصل إلى قانون يحقق المتطلبات التي تقضي على المشاكل الموجودة حاليًا ومن أهم هذه المشاكل مشكلة "الرؤية" و"الاستضافة".

 

أما وتحديدًا عن رأيه في مقترح "الرؤية الإلكترونية" أكد أنه يجوز في بعض الحالات التي يصعب فيها الرؤية المباشرة مثل سفر من له حق الرؤية خارج البلاد، مشيرًا إلى أن له العديد من المزايا من بينها أنه يوفر التواصل السمعي والمرئي مع الأبناء للمحكوم له بالرؤية والمسافر خارج البلاد، كما أنه يقلل من مشاكل الصدام بين الأب والأم بعد الانفصال وهو الأمر الذي يؤثر سلبًا على نفسية الأبناء.

 

وأضاف أن المقترح كذلك يحقق التوازن النفسي لمصلحة الصغير باعتباره الأولى بالرعاية. 

 

من جهة أخرى لفت أحمد سمير المحامي بالاستئناف العالي، إلى أن هناك بعض السلبيات التي قد تظهر لمقترح "الرؤية الإلكترونية" حال تطبيقه، ولعل أبرزها هو حدوث "الجفاء" للمحضون "الطفل"، إذ أن تلك الرؤية لا تعوضه عما تتركه الرؤية المباشرة بينه وبين الحاضن "الأب أو الأم" من مشاعر بين الطفل وأحد والديه، مشيرًا إلى أن هذا الشكل من الرؤية ينبغي أن يكون في حالات الضرورة القصوى وفي حالة تعذر الرؤية الطبيعية إذ أن الغاية الأساسية من الرؤية هو التقارب والتوجيه والتربية وخلق بيئة متوازنة نفسيًا للصغار.

 

نموذج الإمارات والرؤية الإلكترونية 

 

جديرًا بالإشارة إلى أنه قد سبقتنا عدة دول عربية في نظام "الرؤية الإلكترونية" من أبرزها دولة الإمارات إذ يوجد بها مراكز متخصصة ومجهزة بأحدث وسائل التواصل السمعي والمرئي، وذلك حفاظًا على الطفل وحمايته وصون حقوقه في جو أسري يبعث بإحساس الأمان بدلًا من أروقة المحاكم ومراكز الشرطة.

 

وقد نصت المادة 3 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1989 والتي صدقت عليها مصر على أنه "يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلي"، وتنص المادة 8 فقرة 1 من ذات الاتفاقية على: "أن تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته واسمه وصلاته العائلية على النحو الذي يقره القانون، وذلك دون تدخل غير شرعي". 

 

كما تنص المادة 9 من ذات الاتفاقية على أنه: "تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما إلا عندما تقرر السلطات المختصة، وأن يكون هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى وقد يلزم هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالهما له أو عندما يعيش الوالدين منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشان محل إقامة الطفل".