رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

العباقرة.. فرسان التحدى

تتعدد البرامج التي تملأ شاشاتنا المرئية وتتلون توجهاتها وفقًا للسياسة التحريرية لكل قناة، لكن الملاحظ هذه الأيام هو كثرة البرامج الرياضية وبرامج المطبخ واحتلالها لمساحة زمنية كبيرة من خريطة القنوات، ولا مانع عندي بالطبع من وجود هذه الألوان البرامجية فهي مطلوبة من المشاهدين ولها جمهورها من المتابعين.
لكن المأخذ الوحيد هو زيادة المساحة الزمنية وتخصيص القنوات لساعات طويلة من خريطتها في توقيتات مميزة لمثل هذه النوعية من البرامج على حساب ألوان برامجية أخرى اختفت أو تكاد من معظم القنوات.
وقد أشار السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في لقاء لسيادته مطلع شهر يوليو إلى تعجبه من كثرة برامج المطبخ على كافة الشاشات والقنوات، وتساءل سيادته ضاحكًا: هل نحن في حاجة لمن يوجهنا كيف نأكل وماذا نأكل؟ ثم استدرك قائلا: أنا لست ضد هذا لكن مفترض أن تقدموا هذا وذاك حتى ننجح في نقل الثقافة لمواطنينا بصورة سريعة وحتى نغير من واقعنا الذي نحياه.
في الحقيقة، أتوقع أن تبادر القنوات بتلبية توجيهات السيد الرئيس بصورة سريعة سواء بتخصيص ساعات ذروة المشاهدة للبرامج ذات القيمة الأدبية والثقافية والفنية أو بتخفيض نسبي لعدد الساعات المخصصة لبرامج الرياضة والمطبخ، ولكن ظني أن هناك بالقطع عقودا موقّعة مع صناع تلك البرامج ولا يمكن فك الارتباط أو إلغاء تلك التعاقدات معهم فجأة، وعساهم يستدركون هذا حين يكونون بصدد عمل تعاقدات جديدة للخرائط البرامجية.
وفي ذات المناسبة أشار سيادة الرئيس إلى برنامج يستحق الإشادة بالفعل وهو برنامج "العباقرة" ذلك البرنامج المسابقاتي المعلوماتي المدقق، بالتأكيد هو ليس البرنامج الأول من نوعه الذي يعلي من قيمة الفكر والمعلومة، ولا هو البرنامج الوحيد في تاريخ الإعلام المصري والعربي الذي يجعل من ضيوفه الرئيسيين من الشخصيات العادية نجومًا على عكس معظم البرامج الحالية التي تستعين بنجوم المجتمع لتحقق النجاح والجماهيرية، لقد اختار صناع هذا البرنامج الطريق الصعب إذ قرروا أن يصنعوا هم النجوم وليس العكس.
والأجمل في الموضوع حقًا كان الوصول إلى معلنين من شركاء النجاح الذين كان لديهم بعد مجتمعي محمود تمثل في توجيه جزء من جوائز المسابقات لصالح مشروعات خيرية وإنسانية تفيد قطاعات مهمشة تحتاج إلى الدعم والمساندة، وهذا نهج سبق إليه التليفزيون الرسمي قديمًا مع برامج أساتذة رواد أمثال جمال الشاعر وطارق علام.
أما أبرز التوجهات التي شهدها هذا البرنامج مؤخرًا، والتي دفعتني لكتابة هذا المقال دعمًا لصناعة وإشادة بهم هو هذه النسخة المتميزة من طبعات البرنامج، والتي تستهدف قطاعًا مهمًا  كان منسيًا لفترات طويلة من معظم قطاعات المجتمع المصري قبل أن ينالوا دعمًا كبيرًا من السيد الرئيس ومن السيدة حرمه الفاضلة، قطاع من سكان مصر يُشكل نحو 10.67% من إجمالي عدد السكان، وذلك بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز الإحصاء، أو 14 مليون مصري كما تذكر منظمات المجتمع المدني، إنهم ذوو الهمم فرسان التحدي.
لقد استطاع مقدم البرنامج وباعث فكرته الروائي د. عصام عبدالتواب يوسف، أن يصنع توجهًا برامجيًا تمكن من أن يحقق النجاح في قطاع برامجي غير مطروق عبر شاشاتنا الوطنية - إلا قليلًا - ونجح باقتدار في خلق علاقة إنسانية مع المتسابقين من فرسان التحدي مدركًا بذكاء قدرات معظم المتسابقين وتاركًا مساحة من الحوار الودي والإنساني معهم.
فكانت النتيجة نجاحًا منقطع النظير لا أراه إلا منّة منّ الله بها عليه - هو وفريق عمله ومالكي القناة المنتجة- لأنه فكر في جبر خاطر فئة كانت تعاني قبل سنوات قليلة من تهميش مجتمعي كبير.
وليس بغريب على وريث بيت مبدع معني بالأطفال في المقام الأول وحريص على مخاطبة عقولهم والتفرغ للإبداع لهم أن يكون هو صاحب فكرة هذا البرنامج المتفرد، أجل، فعصام يوسف هو ابن اثنين من أعظم من اهتموا بالأطفال فهو ابن الكاتب الكبير عبدالتواب يوسف والصحفية المتخصصة في الكتابة للطفل الأستاذة نتيلة راشد، فضلاً عن كونه روائي له روايتان ومجموعة قصصية، وهو أيضًا كاتب دراما له مسلسل بعنوان "ذهاب وعودة" والأهم من كل هذا كونه مواطنا بدرجة إنسان.
وفي ذات السياق أتمنى أن تهتم شركة الإنتاج والقنوات الفضائية الخاصة وقنوات التليفزيون الرسمي بالبحث عن الأفكار البرامجية الجديدة والتي تعنى بتقديم أشكال برامجية مختلفة تحمل فكرًا وتخاطب عقلًا، وليس هذا بغريب على مبدعينا وخاصة الشباب منهم، ولكنهم للأسف يعانون من عدم القدرة على الوصول إلى الجهات الإنتاجية المبتكرة.
ولعل مسابقة تنظمها جهة يعتد بها كالشركة المتحدة مثلًا لتلقي أفكارا واسكريبتات برامج جديدة قد تكون كفيلة بصناعة نجوم جدد في عالم صناعة المحتوى البرامجي الجماهيري والجاد في ذات الوقت، بما يصنع طفرة حقيقية في عالم الصحافة التليفزيونية.