رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

إعلان القاهرة للمناخ.. والغذاء

فى تلك الظروف الاستثنائية، التى يمر بها العالم، ومنطقتنا العربية بشكل خاص، والتى أدت إلى أزمات حادة فى الغذاء.. وبعد تأثيرات وباء كورونا وتداعياتها المتشعبة، التى أخرجتها الأزمة الروسية الأوكرانية عن دائرة الأزمات التقليدية، دعا وزراء الزراعة العرب إلى توحيد الجهود المشتركة والعمل والتعاون والتنسيق مع جميع الجهات ذات الصلة، على المستويين العربى والدولى، لإيجاد الآليات اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها السلبية، الحالية والمستقبلية، على المنطقة العربية.

هذه الدعوة كانت عنوانًا لـ«إعلان القاهرة»، الذى صدر فى ختام أعمال الدورة السادسة والثلاثين للجمعية العمومية لـ«المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضى القاحلة»، أكساد، التى تولى رئاستها السيد القصير، وزير الزراعة، رئيس الجمعية العمومية، وشارك فيها، عبر الفيديو كونفرانس، وزراء الزراعة العرب وممثلوهم، والدكتور نصر الدين العبيد، مدير عام «أكساد»، وعدد من ممثلى المنظمات العربية والدولية. وكلهم أجمعوا على ضرورة حشد الطاقات للمشاركة فى الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، كوب ٢٧، التى تستضيفها مدينة شرم الشيخ فى نوفمبر المقبل. 

بقرار من جامعة الدول العربية، تأسس المركز، المعروف اختصارًا باسم «أكساد»، سنة ١٩٦٨، لتوحيد الجهود القومية فى تطوير البحث العلمى الزراعى بالمناطق الجافة وشبه الجافة وتبادل المعلومات والخبرات ونقل وتطوير وتوطين التقنيات الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاج الزراعى فى هذه المناطق، و... و... وطبيعى أن تتضاعف أهمية دور المركز فى ظل التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، التى أصبحت واقعًا يتطلب التكيف معه، وبعد تأثيرات وباء كورونا، التى أدت إلى زيادة حجم التحديات، وكشفت عن نقاط ضعف ينبغى التوصل إلى حلول لها، إضافة إلى تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائى العربى.

إدراكًا لهذا الدور، واستكمالًا لجهود المركز وأنشطته البحثية العلمية والتطبيقية، وتطبيقًا لقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الصادر فى مارس الماضى، بشأن وضع استراتيجية عربية للأمن الغذائى- اتفق وزراء الزراعة العرب، أيضًا، على عقد مؤتمر قومى عربى حول «التكامل الزراعى العربى فى ظل تحديات تحقيق الأمن الغذائى والمائى»، للعمل على تقليص الفجوة الغذائية فى المنطقة العربية، من خلال العمل العربى المشترك، وبالتعاون مع المؤسسات والهيئات العربية والإقليمية والدولية.

مع قرار إنشاء حاضنة أعمال متخصصة لدعم وتبنى الأفكار والمشاريع الإبداعية والابتكارية الزراعية فى الوطن العربى، وانطلاقًا مما يواجهه الأمن الغذائى العربى من مخاطر، حاضرًا ومستقبلًا، حال عدم اتخاذ إجراءات جدية لوقف التصحر وتحييد تدهور الأراضى وتخفيف الجفاف، ناقشت اجتماعات الدورة السادسة والثلاثين تأثير التغيرات المناخية على الخصائص الإنتاجية للموارد الأرضية وإنتاجية الحاصلات الزراعية، وتوصيات المؤتمر العلمى العربى الأول للإدارة المستدامة لموارد الأراضى والمياه، و... و... ومشروع تحسين القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية، واستخدامها فى تغذية الحيوانات.

من بين التوصيات العديدة، والمهمة، التى تضمنها «إعلان القاهرة»، استوقفتنا التوصية الخاصة بدعم الاستثمار فى مشاريع زراعية عربية مشتركة فى ظل وجود مساحات واسعة من الأراضى القابلة للزراعة، والتجارب العربية المميزة فى مجالات عدة ترتبط بإنتاج الغذاء. وكذا، التوصية التى طالبت بتعميق التعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات التى يفرضها تغير المناخ والتكيف معها. ولأن مركز «أكساد» من أهم المنظمات العربية، التى أولت ظاهرة التغير المناخى اهتمامًا كبيرًا، كان طبيعيًا أن ينص «إعلان القاهرة» على تكليف المركز بإعداد ورقة عمل تعبر عن رؤية الجامعة العربية للأمن الغذائى العربى، فى ظل تحديات تغير المناخ، للعرض على «كوب ٢٧»، أو مؤتمر شرم الشيخ للتغير المناخى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الجمعية العمومية، التى تضم وزراء الزراعة العرب، وتعقد اجتماعها الدورى العادى كل سنتين، هى السلطة العليا للمركز، وتختص برسم سياسته العامة واعتماد خطط عمله وأنشطته ومراقبة تنفيذ أعماله، وانتخاب أعضاء المجلس التنفيذى، المكون من سبعة ممثلين عن سبع دول عربية، وإقرار الهيكل التنظيمى للمركز، و... و... واعتماد الأنظمة واللوائح الداخلية المالية والإدارية اللازمة لسير عمله.