رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مأساة أمريكية متكررة.. واستعباط «ديمقراطى» معتاد

مراهق عمره ١٨ سنة، أطلق الرصاص، بشكل عشوائى، على تلاميذ مدرسة ابتدائية بولاية تكساس الأمريكية، أمس الأول الثلاثاء، فقتل ١٩ طفلًا واثنين من البالغين، قبل أن ترديه الشرطة قتيلًا. وكالعادة، تجدّد الجدل بشأن العنف المرتبط بحيازة الأسلحة، وتكررت المطالبات بسنّ قوانين تحدّ من انتشار الأسلحة فى أيدى الأمريكيين. وكعادته، أيضًا، حاول «الحزب الديمقراطى» استغلال المأساة أو المتاجرة بها.

تحت حكم ثلاث إدارات ديمقراطية، واثنتين جمهوريتين، شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاثين الماضية مآسى شبيهة عديدة. وفى مايو الماضى، أظهر تقرير نشرته وزارة العدل الأمريكية أن شركات تصنيع الأسلحة النارية فى الولايات المتّحدة أنتجت فى السنوات العشرين الماضية نحو ١٤٠ مليون قطعة سلاح نارى مخصّصة للأفراد. غير أن الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذى حكم لمدة ثمانى سنوات من الثلاثين أو العشرين، استعبط الشعب الأمريكى، أى ظنّه عبيطًا، واتهم الحزب الجمهورى، فى بيان أصدره، أمس، بأنه «لم يُظهر أى استعداد للتصرف بطريقة قد تساعد فى منع تكرار هذه المآسى».

على خطى الرئيس الديمقراطى الأسبق، سار ديمقراطيون كثيرون، متجاهلين أن بلادهم شهدت فى ١٤ ديسمبر ٢٠١٢، أى قبل شهر من بداية ولاية المذكور الثانية، مجزرة أبشع، راح ضحيتها ٢٦ طفلًا، و١٠ بالغين، فى مدرسة ساندى هوك الابتدائية فى كونيتيكت. ووقتها، اعتقد كثيرون أن تلك المأساة، ستدفع الكونجرس إلى إعادة النظر فى قوانين حيازة الأسلحة، لكن ما حدث هو أن شركة «ريمنجتون»، أقدم الشركات الأمريكية المصنّعة للأسلحة النارية، توصلت فى ١٥ فبراير الماضى، إلى تسوية مالية مع عائلات عدد من الضحايا!

الديمقراطيون تجاهلوا، أيضًا، أن الديمقراطى بيل كلينتون، كان يحكم الولايات المتحدة، حين قام اثنان من طلاب مدرسة «كولومباين» الثانوية، بولاية كولورادو، سنة ١٩٩٩، بإطلاق الرصاص على زملائهما، ثم انتحرا. وعن هذه المجزرة، التى أسفرت عن مقتل ١٢ وإصابة ٢١ آخرين، أخرج مايكل مور فيلمه الوثائقى «بولينج فور كولومباين»، Bowling For Columbine، الذى ربط فيه بين ظاهرة العنف فى المدارس الثانوية وانتشار السلاح فى أيدى الأمريكيين، وحصل سنة ٢٠٠٣ على «أوسكار» أفضل فيلم وثائقى. 

أما الرئيس جو بايدن، الذى كان نائبًا للرئيس أوباما حين حدثت مأساة ٢٠١٢، والذى وصف التسوية المالية، التى تمت بعد سنة من توليه الحكم، بأنها «خطوة تاريخية»، فاستعبط الأمريكيين، هو الآخر، وتجاهل أن الديمقراطيين يسيطرون، منذ ٣ يناير ٢٠١٩، على مجلس النواب، واتهم الأقلية الجمهورية، بأنها عرقلت كل محاولاته لتمرير مشروعات قوانين، توجب التدقيق فى السجل الجنائى والتاريخ النفسى لكل من يرغب فى شراء سلاح نارى. وسأل: «متى سنقف فى وجه لوبى الأسلحة؟»، ورأى أن الوقت قد حان «لتحويل الألم إلى تحرك»، ودعا «كلّ مسئول منتخب» إلى التحرّك!

بعيدًا عن متاجرة الديمقراطيين، أو بالقرب منها، لا تزال محلات ومولات الولايات المتحدة تعرض المسدسات والبنادق، بمختلف أشكالها وأنواعها، بجوار لعب الأطفال. وفى غياب إحصاء رسمى بعدد الأسلحة التى يمتلكها أمريكيون، تشير بعض التقديرات إلى أنها تتجاوز الـ٣٠٠ مليون قطعة. فى حين توضح الأرقام الرسمية أن ٣٣ ألف أمريكى يتم قتلهم سنويًا فى حوادث إطلاق نار، وأن هناك أكثر من مليون ونصف المليون سجين بسبب استخدام السلاح. وعليه، كان طبيعيًا، أن يؤيد ثلثا الأمريكيين «٦٦٪» سن قوانين أكثر صرامة بشأن بيع الأسلحة، فى استطلاع رأى أجراه «معهد كوينيبياك»، سنة ٢٠١٨، إثر مجزرة مدرسة «مارجورى ستونمان دوجلاس» الثانوية، بولاية فلوريدا، التى راح ضحيتها ١٧ طالبًا.

.. أخيرًا، ومع أن الديمقراطيين يسيطرون على مجلس النواب، كما أشرنا، منذ ٣ يناير ٢٠١٩، إلا أنهم لم يستجيبوا لأصوات ثلثى شعبهم، ولن يستجيبوا لدعوة «بايدن»، لأن «الجمعية الأمريكية الوطنية للسلاح»، الراعى الرسمى للأسلحة الشخصية، هى إحدى أقوى جماعات الضغط فى الولايات المتحدة، وصاحبة التأثير الأكبر على توجهات غالبية أعضاء الكونجرس، شيوخًا ونوابًا، ديمقراطيين وجمهوريين، ويفوز ٨٠٪، أو أربعة من بين كل خمسة مرشحين تدعمهم، فى الانتخابات!.