رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

المخلفات الإلكترونية

«أسواق موازية».. المخلفات الإلكترونية ثروة مصر المهدرة

أرشيفية
أرشيفية

90 ألف طن من المخلفات الإلكترونية فى مصر سنويًا، النسبة الأكبر منها لا تستفيد بها أو يتم إعادة تدويرها واستخراج المعادن النفيسة منها، لوجود عمليات تدوير موازية تتم سواء في أماكن جمع القمامة أو على صفحات «السوشيال ميديا».

تقدر الأمم المتحدة حجم المخلفات الإلكترونية عالميًا بإنها تفوق وزن سور الصين العظيم، وتصفها إنها ثورة مهدرة لاحتوائها على معادن قيّمة، في وقت بدأت فيه مصر السعي نحو الاستفادة من تلك المخلفات.

تدخل مصر برعاية وزارة البيئة مرحلة جديدة في الوقت الحالي، من مبادرة إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية والتي حققت نجاحًا كبيرًا خلال الفترة الماضية منذ انطلاقها كجزء من مبادرة رئيس الجمهورية «اتحضر للأخضر».

وأتت المبادرة ثمارها بحسب وزارة البيئة، فقد انهالت طلبات المواطنين لتدوير أجهزتهم الإلكترونية عليها من أجل استبدالها بهواتف محمولة وحواسب آلية وبطاريات شحن وشاشات وغيرها من الإلكترونيات المدرجة ضمن المرحلة الأولى من المبادرة.

ومن المقرر أن تدخل المبادرة في المرحلة الثانية منها لتدوير الأجهزة الكهربائية، واستلامها من المواطنين بكل أشكالها، وكذلك استخراج المعادن النفيسة منها من أجل الاستفادة بها في عمليات تدوير آخرى.

في يونيو العام 2021 أطلقت وزارة البيئة الحملة القومية للتخلص الآمن من النفايات الإلكترونية، والتي تهدف لجمع المخلفات الإلكترونية من الأفراد، من خلال تقديم قسائم تخفيض «حوافز» للأفراد للتخلص من المخلفات الإلكترونية عبر تطبيق «E-Tadweer» وتوفير نقاط لجمع المخلفات.

سوق موازية

بمحاذاة جهود الدولة في الحصول على المخلفات الإلكترونية والاستفادة منها بالشكل المطلوب، توجد أسواق موازية تقوم بتلك العملية، جزء منها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي ليست مجرد صفحات فقط ولكن سوق بالفعل.

قمنا بخوض تجربة البحث عن أماكن بيع المخلفات الإلكترونية على «فيس بوك» ووجدنا بالفعل عشرات الصفحات التي تشترى مخلفات أجهزة الحاسب الآلي وجميع اللوحات الإلكترونية ويكون البيع بالكيلو.

تواصلنا مع الصفحة على أننا نملك عددا من القطع الإلكترونية ونريد التخلص منها، فكان الرد أن الصفحة متخصصة في عملية الشراء فقط وليس استبدال الأجهزة القديمة بآخرى جديدة كما تفعل وزارة البيئة.

وأوضح مسؤول الصفحة أن الشراء يكون بالكيلو للأجهزة الإلكترونية وكذلك «بوردات» الأجهزة، سواء كانت حديد أو نحاس أو بلاستيك أو صاج، مبينًا أن كل نوع من تلك الأنواع له سعر خاص به.

إحدى الصفحات

أخبرناه بإن لدينا كيلو من «بوردات» أجهزة الإيفون المحمولة فكان السعر للكيلو منها 400 جنيهًا، بينما السعر من كيلو الـ«بوردات»  القديمة لأجهزة الحاسب الآلي 50 جنيهًا بينما القديم 100 جنيه.

وحين أردنا منه التواصل مع أحد المتخصصين لاستخراج المعادن من تلك المخلفات الإلكترونية، أوضح أن هناك عمليات سرقة كبيرة تحدث لتلك الأنواع، موضحًا أن «حلهم» سيكون بخسارة عليهم وإعادة التدوير أفضل من خلال استخراج «الإيسيهات» (مكونات إلكترونية) منها.

ولم تكن تلك هي الصفحة الوحيدة ولكن امتلأ «فيس بوك» بالعديد من تلك الصفحات التي تقوم بشراء جميع المخلفات الإلكترونية وتقوم باستخراج الفائدة منها أو إعادة تدويرها مرة آخرى عبر المكونات الإلكترونية.

يحظر التجارة في المخلفات الإلكترونية لكونها مصنفة بالخطرة وفق قانون المخلفات رقم ٢٠٢ لسنة ٢٠٢٠ والذي يحكم عملية التعامل مع جميع أنواع المخلفات ومن بينها الإلكترونية، ويحدد عدد من الشركات المصرية حاصلة على رخصة مزاولة نشاط إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية.

 

حجم سوق المخلفات الإلكترونية

بحسب بيانات وزارة البيئة، فإن مصر تنتج سنويًا 90 ألف طن من المخلفات الإلكترونية، 58% منها يخرج من القطاع الخاص، 23% من المنازل، 19% من القطاع العام، كما أن 98% من المخلفات الإلكترونية يتم جمعها من قبل جامعي القمامة غير الرسميين، 2% فقط تستطيع القنوات الرسمية للمخلفات الحصول عليها.

انفوجراف الدستور

أما في أوروبا فإن المواطن ينتج ما يقرب من 4 إلى 5 كيلو جرام مخلفات إلكترونية ويخرج من القارة 416 ألف طن مخلفات سنويًا، بينما أمريكا تنتج 151 مليون طنا، وتعد النفايات الإلكترونية مسؤولةً عن حوالي 40% من حجم المعادن الثقيلة في مقالب القمامة.

انفوجراف الدستور

7مصانع لإعادة التدوير

يعتبر تطبيق «E Tadweer» أحد أهم الحلول التي لجأت إليها وزارة البيئة للسيطرة على المخلفات الإلكترونية من خلال تحميله والتقاط صور للمخلفات وتسليمه لأحد الشركات المنضمة للمبادرة.

وجاري إنشاء 7 مصانع لإعادة التدوير، وجاري دمج 5 أخرى، بهدف إنشاء وحدات على أعلى مستوى لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية في المحافظات، وأصدرت فيما سبق دليل «الإدارة المستدامة والتخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية»، لإعادة توجيه تدفق المخلفات بشكل غير رسمي لمصانع تدويـر رسمية.