رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دراسة جديدة تكشف تفاصيل التحولات فى جمعية «الشبان المسلمين»

جريدة الدستور

سلطت دراسة حديثة، نشرها مركز "تريندز للأبحاث والاستشارات" للدكتور محمد بوشيخي، الباحث في الشئون السياسية والحركات الإسلامية، الضوء على جمعية الشبان المسلمين التي غيرت اسمها، منتصف يونيو 2019، لتصبح «جمعية الشبان العالمية»، قائلةً إنها نشأت في عام 1927 كجمعية اجتماعية غير سياسية، وهدفت إلى مواجهة الاحتلال الأجنبي ودرء مخاطر التغريب في المجتمعات المسلمة.

وأضافت الدراسة أن هوية الجمعية تماهت مع المقاصد الوطنية كمحاربة الاستعمار، وتأكيد الوحدة الإسلامية، ورد الاعتبار للعربية، ومناهضة الإلحاد وصد مظاهر التغريب، ولم تكن منحصرة في نطاق ضيق من التنافس الحزبي، وهو ما ساهم في أن تتحول إلى منتدى سياسي مفتوح يتخطى كل الحساسيات الفكرية والانتماءات الحزبية.

وأوضحت الدراسة أنه رغم أن جمعية الشبان المسلمين استطاعت تحقيق عدد من النجاحات المرحلية، إلا أنها لم تتمكن من صياغة وإيجاد غايات محددة تشد كوادرها وقواعدها لقيادتها وفق برنامج عمل يحدد أولوياتها وأدوات عملها، أي لم تنجح في بلورة "مشروع مجتمع"، وهو ما أدى إلى ضعف الروابط البينية بين مركز الجماعة وأفرعها.

وذكرت الدراسة أن الجمعية محكومة بإطار قانوني يُنظم عملها كجمعية أهلية مصرية، ملمحةً إلى أن قيادتها الحالية تسعى لرسم هوية جديدة لها على تجاوز الخلفيات المتحكمة في شروط التأسيس لعام 1927، ومدها بخلفية مرجعية تربطها بالقيم الكونية.. كما تحاول، في الوقت نفسه، على المستوى التنظيمي، رد الاعتبار إلى أهمية المركز العام في تدبير شئون الجمعية وبسط سلطته على فروعها المنتشرة في داخل البلاد واستحداث أخرى تابعة لها في خارجها.

واعتبرت الدراسة أن رسم ملامح الهوية الجديدة بما يقتضيه من صياغة "مشروع مجتمع"، والانطلاق إلى حالة الفاعلية، يجابه عدة تحديات على رأسها التحدي الأيديولوجي النابع من سعي الجمعية لصياغة مرجعية نقيضة لمرجعية الإسلام السياسي، وهو ما يستلزم العمل ضمن إطار مشروع نقدي للتراث لتمكين الشباب من مواكبة مستجدات الساحة الفكرية ومقارعة التطرف بلغة العقل وآلياته، بالإضافة إلى التحدي السياسي الذي يقوم على ضبط التمايز بين القناعات السياسية لأعضاء الجمعية، خصوصاً مسيّـريها والمسئولين عنها، ومشروع الجمعية الذي يراد له أن يكون جامعاً، خاصة أن الأمل يراود هؤلاء لتطوير شبكة دولية من فروع الجمعية تمتد على المستويين الإقليمي والدولي.

وبيّنت الدراسة أن تلك التحديات تُطفو حاليًا على الوجاهة، في الوقت الذي تقترب فيه من الاحتفال بمئويتها الأولى، مؤكدةً أن التغلب على تلك التحديات سيسهم في بعث دينامية جديدة في كيانها، وتجديد برامجها وهويتها بما يناسب طبيعة المرحلة التاريخية الحالية الحُبلى بالأحداث الجسام، والتي ما زالت تمزق وعي المسلم المعاصر في الدولة الحديثة بين حنين الأصالة وحتمية المعاصرة، بين إملاءات التراث وإغراءات الحداثة.