رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

صراع الأخوة الأعداء.. كيف خرج تنظيم داعش الإرهابي من رحم القاعدة؟

داعش
داعش

عشرون عاما مرت على الهجوم الانتحاري الذي استهدف المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول USS Cole"، التي تم تدميرها في خليج عدن اليمني، والتي أسفرت عن مقتل 17 من طاقم البحرية الأمريكية و39 جريحا.

لم يكن العالم يعرف أي تنظيم إرهابي سوى تنظيم القاعدة وقتها، الذي أسسه عدد من معتنقي السلفية الجهادية وأبرزهم أيمن الظواهري، وأسامة بن لادن، والذي تشكل تحديدا عام 1988 في اجتماع سري.

توالت بعدها التنظيمات التكفيرية تحت مختلف الأسماء، والتي اعتنقت أفكارا متشددة مقحمين الدين في تلك العمليات الإجرامية كساتر وسبب لإراقة الدماء، لينتهي الأمر بتكوين تنظيم داعش التكفيري في العام 2014 بقيادة التكفيري أبوبكر البغدادي.. ماذا حدث بين فترتي ثمانينيات القرن الماضي والألفية الجديدة؟.

"أمان" يرصد في تقريره القصة الكاملة لتحول تنظيم القاعدة إلى داعش، وما هو سر انشقاق الأخير ومبايعة قائد جديد.

فكر تنظيم القاعدة
لم يكن فكر تنظيم القاعدة مستحدثا في وقته ولكن جاء ذلك كنتيجة طبيعية لتطورات الفكر التكفيري الذي تأثر به أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، من سيد قطب، الذي نشر أفكارا متشددة في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وكان أبرز الأفكار التي تشغل عقل أفراد تنظيم القاعدة هي إقامة دولة إسلامية، وتخليص المواطنين من مفاهيم الاشتراكية والقومية والرأسمالية، غير المتواجدة بشكل صريح في الدين الإسلامي، حسب أفكارهم.

كان أحد أقوى تأثيرات قطب فكرة أن العديد من الذين يقال إنهم مسلمون أصبحوا في عداد المرتدين، الأمر الذي لا يعطي فقط للجهاديين "ثغرة شرعية لقتل مسلمين آخرين"، لكنه جعله "أمرًا واجب التنفيذ شرعًا" فى هؤلاء المرتدين المزعومين، قادة الدول الإسلامية لأنهم عدلوا عن الشريعة.

فكر تنظيم داعش
أضحى "داعش" معروف بفيديوهات قطع الرءوس للمدنيين والعسكريين على حد سواء، من ضمنهم صحفيون وعاملون في الإغاثة، وبتدميره الآثار والمواقع الأثرية.

وينتهج تنظيم داعش التكفيري فكرا دمويا، لإيمانه بأنه يجب القضاء على أي ديانة أخرى غير الديانات السماوية الثلاث، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام "على طريقة داعش فقط"، حتى لو أدى ذلك إلى إفناء الملايين، كما أنه يجب قتل كل مسلم يؤمن بالديمقراطية، وهذا يعني قتل عشرات الملايين من المسلمين، فالديمقراطية وضعها بشر وتطبيقها يؤدي إلى عدم تطبيق شرع الله، حسب اعتقادهم.

وتُحمّل الأمم المتحدة داعش مسئولية انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب، كما تتهم منظمة العفو الدولية التنظيم بالتطهير العرقي على "مستوى تاريخي" في شمال العراق.


كيف خرج تنظيم داعش التكفيري من رحم القاعدة؟
لم يختلف تنظيم داعش التكفيري كثيرا عن القاعدة رغم اختلاف الأفكار والمنهج، حيث يعرف الأول دوليا بأنه مجموعة جهادية سنية تتبنى أيديولوجية عنيفة حيث تطلق على نفسها اسم الخلافة وتدعي السلطة الدينية على كل المسلمين.

وتعود جذور داعش إلى فرع تنظيم القاعدة "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، والمعروفة أكثر باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهى التي شكلها أبومصعب الزرقاوي في عام 2004 لقتال القوات التي تقودها الولايات المتحدة وحلفائهم العراقيين عقب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، لكن بعد اضطلاع التنظيم بدور في الحرب الأهلية بسوريا، انشق عن القاعدة، وبات يسيطر على مساحات من العراق وسوريا.

وتصاعدت العداوة بين تنظيمي داعش والقاعدة، رغم التعاون بينهما الذي ظل مستمرا لعدة سنوات، وأشار خبراء وباحثون إلى وجود عدة خلافات حول مجال النفوذ والأيديولوجيا والأهداف وصلت بهما إلى الاقتتال والمواجهة في مسارح نزاع أخرى وتحديدًا في منطقة الساحل الإفريقي، ما يوضح أن الحرب الأهليّة بين المتشددين "لم تعد سرا".

ورغم اشتراك التنظيمين في الأهداف والأسس إلا أنهما غريمان، في الواقع، يسفكان دماء بعضهما البعض، حيث إن الخلاف بين التنظيمين ليس مجرد خلاف سياسي أو ميداني بسيط، بل هو عقدي عميق يعود إلى فترة ما قبل ظهور داعش نفسه.

وبين عامي 2014 و2019، ظهر تنظيم داعش، معلنًا خلافته المزعومة في العراق وسوريا، قبل أن يمنى بالهزيمة تحت وابل من ضربات التحالف الدولي.

وجاء داعش من رحم تنظيم القاعدة بعد أن أعلن الزرقاوي الموقف ذاته الذي يعلنه داعش اليوم، والذي يقضي بتكفير كل الشيعة، رغم اعتراضات زعيمي القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وتحفظات منظرين جهاديين معروفين، كالفلسطيني الأردني أبي محمد المقدسي، أستاذ الزرقاوي ورفيقه في السجن.

وفي رسالة علنية إلى المقدسي، يرفض الزرقاوي فكرة "إسلام عوام الشيعة"، يقول مخاطبا شيخه السابق: "إن المُطلع على أحوالهم في العراق يعلم علم اليقين أنهم ما عادوا عواما بالمفهوم الذي تريد".

وكان الزرقاوي ينظر إلى ضرب الشيعة كوسيلة لإثارة حرب طائفية بين سنة العراق وشيعته، كما يقول بشكل صريح في رسالته إلى أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في فبراير 2004.

الخلاف بين داعش والقاعدة
بدأ الخلاف الأيديولوجي بين التنظيمين في أبريل الماضي، عقب شنِّ تنظيم داعش هجومًا إعلاميًا على القاعدة بنشره مقطع فيديو مدته 52 دقيقة، استعرض فيه ما سمَّاه "انحرافات القاعدة".

اتفق التنظيمان في إنشاء الدولة الإسلامية ولكن اختلفا في الأفكار وكذلك طريقة التنفيذ، فجاء رأي تنظيم القاعدة أن الإنشاء يشترط بتدمير الغرب، وفي المقابل اعتبر تنظيم داعش أن تأسيس الخلافة في الأراضي المحررة هو بمثابة حجر الأساس الذي سيجعله قادرًا على شن معارك تسمح له بضرب العدو في الصميم.

ويأتي الخلاف الفكري الأكبر هو تبني داعش نهجًا خاصًا في معاقبة من يصفهم بـ"الكفار" من المسلمين الذين لا يؤدون الطاعة له.

حيث يريد تنظيم داعش فرض تمييز أخلاقي نقي تمامًا بين من يصفهم بـ الخير والشر، في حين أن القاعدة تسمح بالتعامل مع السكان والجماعات الأخرى وحتى الدول.