رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

هدنة حماس مع إسرائيل بين الدين والسياسة (2)

جريدة الدستور

عند النظر في مراحل تطور موقف حماس من موقف أيدلوجي متشدد إلى موقف يأخذ في الاعتبار الواقع السياسي، ويتعامل معه بعيدًا عن الأيدلوجيا، فهل يمكن أن يشكل قبول حماس بالهدنة الطويلة يمكن أن يكون قبول حماس بالتعايش مع دولة الاحتلال، أم أنها خطوة تكتيكية هدفها التحرير المرحلي؟

إن ما يجري في قطاع غزة من مسيرة العودة وتشديد الحصار على غزة وتعثر المصالحة يدفع حماس إلى الإقدام على هكذا خطوة، كما أن إسرائيل وأمريكا تمهدان الطريق لمثل هذه الخطوة في إطار صفقة القرن ومحاولة حل القضية الفلسطينية في قطاع غزة مع محاولة ضم أراضي مصرية من سيناء للقطاع، يتقاطع ذلك مع الوضع الذي تعيشه حماس ورغبتها في إنهاء الحصار والاستثمار في البنى التحتية لتوفير حياة كريمة للمواطنين في غزة، وتجاوز ما خلفه اعتداءات إسرائيل المتكرر على القطاع.

إسرائيل وأمريكا لديهما رغبة أن يكون هناك كيان فلسطيني في غزة كما أن بعض الدول العربية تدعم هكذا توجه، من أجل التبرير لأي تحالف وتطبيع مع العدو الصهيوني كذريعة لمواجهة العدو الجديد إيران.

إن مصلحة إسرائيل أن تبقى حماس قوية في غزة من أجل إبقاء الانقسام الفلسطيني وكذريعة للتفرد في الضفة وتنفيذ المخططات الإسرائيلية.

كما أن حماس أثبتت لإسرائيل أنها شريك يمكن أن تضبط الأوضاع الأمنية في غزة وتحافظ على الهدوء ما يحقق المصلحة الأمنية الإسرائيلية.

هل يمكن لهذه الرغبات والطموحات من قبل الجانبين أن تحقق في ظل تعقيد الوضع السياسي والعسكري على الأرض، وفي ظل الأيدلوجيا التي تحكم حماس، وهل يمكن أن تقبل دولة الاحتلال بدولة في غزة في ظل ما يقال عن الانفاق وسلاح حماس، وأن تقبل أن تبقى تحت تهديد حماس وصواريخها.

وهل يمكن أن تتفق حماس بأجنحتها على هكذا مشروع تحت ضغط الحاجة والحصار الخانق ويكون المبرر الذي تقدمه للحركة لأهل غزة في سبب إقدامها على هذه الخطوة وتحميل السلطة المسؤولية بما آلت إليه الأمور في ترسيخ الأنفصال بين الضفة وغزة.

مسيرة العودة طوق نجاه

شكلت مسيرة العودة لحماس حبل نجاة تمكنت من الهروب من تبعات تفجير موكب رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات ركبت من خلالها موجة هذه المسيرة وخلطت الأوراق وقدمت نفسها كحركة تسير في ركب الجمهور وتعمل على حمايته وتبنى مطالبه، لقد شكلت مسيرة العودة رافعة لحماس حتى تتصدر المشهد السياسي والميداني وتقدم نفسها على أنها من أحبط صفقة القرن رغم الحصار والتجويع والاتهام، كما أن حماس إستغلت مسألة العقوبات، وقدمت العقوبات على حماس وكأنها عقوبات على القطاع مما عزز مكانتها وحملت مسؤولية الحصار للسلطة.

تمويل الهدنة مع الاحتلال 

في ظل هذا الوضع المعقد والمتشابك يمكن لحماس أن تتعاطى مع الأطروحات المقدمة لها وهنا نستحضر تغريدة المحلل السياسي إبراهيم المدهون والذي كتب تغريدة قال فيها لا شيء مستحيل في الظروف الحالية، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى تسويات عن طريق تهدئة تضمن حياة كريمة لغزة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم إمكانية عقد إتفاق مع السلطة وحركة فتح حيث لا تصلح السلطة لتكون شريكًا في أي عمل سياسي مستقبلي يخص غزة، يمكن أن يكون كلام المدهون جس نبض للشارع الغزي وللحكومة الإسرائيلة لرصد ردود الفعل على هكذا تصريح، إن قيام حماس بوضع نفسها بين خيارين إما أن تقوم السلطة بتمويل إنقلابها واستمرار إختطاف غزة إو الذهاب إلى حض الإحتلال يشكل سياسة في غاية الخطورة.

حماس ترفض تسليم غزة

ورغم أن رئيس حركة حماس رفض أي ضغوط أو عروض من أي جهة للتفريط بالحق الفلسطيني، وأن حماس لن تقبل صفقة القرن أو التعاطى مع أي مشاريع تصفوية، مؤكدًا أن حماس لن تساوم، قد لا يكون من الصواب الاعتماد عليه كثيرًا، خاصة بفعل تواصل تردي الأوضاع في غزة، وتحول غزة لسجن كبير لا يحتمل سيكون للمواطنين في غزة ردة فعل على ما يعيشونه تم التعبير عنها في مسيرات العودة لكن السؤال إلى متى يمكن أن تشكل مسيرة العودة ردة فعل يكون المواطن في غزة قادر على الاستمرار بنفس الوتيرة، كما أن هناك بعد آخر هو رفض حماس تسليم غزة تحت كل الظروف لأن حلم الإمارة ما زال هو الهدف، إنطلاقًا مما تقدم على حماس أن تحزم أمرها وتقرر أين تقف، وهنا أعتقد أن حماس يمكن أن تضع يدها بيد الشيطان ولا تسلم غزة لأن تسيلم غزة يشكل مقتل لمشروع حماس.

وهنا لابد من تشخيص الحالة التي يعيشها القطاع وما يحيط به من ظروف سياسية:-

1. يعيش قطاع غزة حالة اقتصادية، واجتماعية، وسياسية في غاية الصعوبة.
2. هناك عروض وضغوط على حماس للقبول بصفقة القرن من قبل بعض الدول العربية.
3. حماس لن تسلم القطاع ولن تقبل بشروط الرئيس محمود عباس لتحقيق الوحدة الوطنية مما يعزز حالة التشرذم الفلسطينية.
4. حماس ليست في أحسن حالاتها وقوتها في مقاومة الضغوط عليها وما يقدم لها يمكن ان يتقاطع مع طموحاتها.
5. إسرائيل وأمريكا معنية بشكل كبير في إقامة دولة في غزة للتفرغ للضفة وإعطاء إنطباع أن القضية الفلسطينية قد حلت.
6. هناك رغبة عربية في التعاطى مع هكذا طروحات من أجل تسريع عمليات التطبيع مع إسرائيل في مواجهة العدو المفترض إيران.

انطلاقًا مما تقدم لابد أن تقوم م.ت.ف والسلطة الفلسطينية في:- 

1. قطع الطريق على كل الدول العربية التى تسعى لتعزيز علاقتها مع دولة الإحتلال، من خلال تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال وإظهار عنصريتها وعدوانيتها ضد المنطفة جمعاء.
2. قطع الطريق على حماس من خلال تعزيز العلاقة مع فصائل م.ت.ف وبناء جبهة وطنية يعبر عنها ببرنامج وطني مقاوم يجمع علية الجميع.
3. رفع العقوبات عن غزة ودعم تنظيم فتح بكل الإمكانات وعزل حماس وإظهارها أنها سبب المشكلة وليست السلطة.
4. لابد من العمل على جر حماس إلى الصف الوطنى وتبني برنامج وطني ينطلق من أهداف الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني
5. رفض كل المشاريع والمخططات التصفوية للقضية الفلسطينية من خلال إجراءات وخطوات عملية على الأرض تمنع حماس من التعاطي مع أي مشروع تصفوي تحت أي ذريعة.
6. تعزيز العلاقة مع الأحزاب والمنظمات العربية القومية المناهضة للمشروع الصهيوني وبناء جبهة وطنية مقاومة في مواجهة الصلف الأمريكي الصهيوني.


* باحث فلسطيني من رام الله

المصادر:
1. https:www.wattan24.com?app=article.show.60111
2. https:www.alhurra.comaIsraeli-Hamas435340.html
3. http:qudsnet.comnewsView411038#.WwnXpu6FPIU
4. فلسطين اليوم، تاريخ المفاوضات "الغير مباشرة" بين حماس وإسرائيل: 6:14 -14 سبتمبر 2014
5. فضائية فلسطين اليوم 14 سبتمبر 2014
6. https:www.al-masdar.netالقيادي-في-حماس-حسن-يوسف-يخاطب-الجمهور
7. http:www.annaharkw.comannaharArticlePrint.aspx?id=154562
8. مركز الزيتونة، حماس والعمللية السلمية https:www.alzaytouna.net?gclid=EAIaIQobChMIrO6Tmrak2wIVSeAYCh3BpQwhEAAYASAAEgIlX_D_BwE

تمت

هدنة حماس مع اسرائيل بين الدين والسياسة (1)