رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

هادي العامري.. «غلام» إيران يقترب من عرش العراق

هادي العامري
هادي العامري

رفع شعار "إنه زمن العراق" خلال حملته الانتخابية التي خاضها ضمن ائتلاف الفتح الذي يتزعمه، في محاولة لمحو الصورة الطائفية التي يمثلها، ومنها قيادته لمنظمة "بدر" التي مازال العراقيون يتذكرون جرائمها في ذكري يوم الشهيد كل عام، ويعتبر واحدا من أبرز قيادات الحشد الشعبي الشيعي، وله تاريخه المعادي للعراق، رغم تقلده منصب وزير النقل والمواصلات في الفترة ما بين عامي 2010 و2014م.. إنه هادي العامري الاسم الأبرز على الساحة العراقية حاليا، والذي يُتوقع أن يصل إلى منصب رئيس الوزراء، في ظل الحالة الطائفية المشتعلة بدعم إيراني في العراق الآن.

منظمة بدر

هادي فرحان عبدالله العامري الملقب بـ "أبو حسن العامري" هو قائد فيلق بدر الشيعي، الذي تم تأسيسه عام 1982م، تحت إشراف ورعاية الاستخبارات الإيرانية، بالتعاون مع باقر الحكيم، أثناء وجوده مع عدد من الضباط العراقيين الهاربين في إيران، وارتكبت المنظمة الكثير من الجرائم الوحشية ضد العراقيين السُنة خلال الحرب العراقية الإيرانية، إذ كان التنظيم رأس الحربة التي وجهها النظام الإيراني لصدام حسين.

ولد العامري عام 1954 في محافظة ديالى العراقية، وهرب من العراق بعد الحكم عليه بالإعدام في مطلع الثمانينات عندما غادر إلى الأردن، واتصل بالمجلس الأعلى الإسلامي الشيعي في إيران، الذي تمتع بحمايته واستقبله على أراضيه لمدة أكثر من 20 عاما، حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003م.

تقلد العامري عددا من المناصب في المجلس الإسلامي الشيعي، أثناء وجوده في إيران، وكان مسئولًا عن شئون الأمن والاستخبارات فيه، والتحق بعدد من الدورات العسكرية في كلية القيادة والأركان بجامعة الإمام الحسين التابعة لقوات الحرس الإيراني، وتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عميد في الحرس "فيلق قدس".

وكان العامري أبرز قادة فيلق "بدر" الذي كان رأس الحربة إلى جانب القوات الإيرانية في الحرب مع العراق، وتولى التحقيق مع الأسرى العراقيين من جنود وضباط الجيش العراق، خاصة في مجزرة البسيتين، واشتهر بقسوته البالغة ووحشيته وابتكاره أساليب جهنمية في التعذيب، وله مقطع فيديو شهير يصف فيه الجيش العراقي بالمنافقين والأعداء.

مجزرة البسيتين

 

ومن أبرز المجازر التي ارتكبها فيلق بدر معركة البسيتين التي قُتل فيها 1500 أسير من جنود وضباط الجيش العراقي في الأول من ديسمبر عام 1981م، وشارك الفيلق في حملات تصفية وإعدام واسعة النطاق لهؤلاء الأسرى وتم تقسيمهم إلى مجموعات لا تتعدى المجموعة الواحدة المائة شخص، وتم إعدامهم بطرق مبتكرة، منها مجموعة تم إعدامها عن طريق الدهس بالدبابات وهم أحياء، ومجموعة أخرى بسكب البنزين عليهم وإحراقهم أحياء، ومجموعة أخرى تم تقطيع أيديهم وأرجلهم، ومجموعة أخرى تم رميهم أحياء من الجو وبواسطة طائرات الهليكوبتر العسكرية بناء على تعليمات إيرانية، وتركوا عددا منهم يعود إلى صفوف الجيش العراقي أحياء؛ لكي يحكوا تفاصيل هذه المجزرة التي شاهدوها بأعينهم ليبثوا الرعب والخوف في صفوف أفراده، وكان هادي العامري أحد قيادات فرق الموت في هذه المجزرة.

 

واتخذ نظام صدام حسين من ذلك اليوم عيدا وطنيا للشهيد؛ ليذكر العراقيون هذه المجازر بحق أبنائهم.

 

وأخذت منظمة بدر على عاتقها استمرار الصراع المسلح ضد نظام الرئيس العراقي، صدام حسين، وخاصة في جنوب العراق، في هور الحويزة عن طريق التسلل ليلًا وتنفيذ عمليات عسكرية ضد المدنيين السُنة.

 

مجازر ضد الجنود العراقيين العائدين من الكويت والمدنيين

 

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، كان العامري مسئولًا عن عمليات بدر، ضد الجنود العراقيين، التي كلفه باقر الحكيم بمهمة العمليات في العراق عام 1991 ، كما شاركت "بدر" في مجازر كبرى ضد الجنود العراقيين العائدين من الكويت التي قتل فيها عشرات الآلاف من الجنود، كما استغل القوات الأمريكية وانعدام الأمن فقتل العشرات من المدنيين في المدن العراقية، وخاصة الجنوبية، وحرق الدوائر الرسمية وسرق محتوياتها، وفي عام 1997 عين رئيسا لهيئة أركان  بدر، وبعد تنحي أبو علي البصري قائد بدر، أصبح العامري مساعد أبو مهدي المهندس قائد  بدر وتولى قيادة فيلق بدر عام 2002 خلفا لشريكه أبو مهدي المهندس.

 

الاحتلال الأمريكي

 

استغل العامري الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003م بالتعاون مع باقر الحكيم في عمليات انتقامية ضد الضباط والجنود السابقين الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية، تحت غطاء الاحتلال، واخترق وزارة الداخلية، وأسس عام 2005م "الجهاز المركزي" الذي انحصرت مهمته، في التخلص من معارضي الهيمنة الإيرانية على العراق، ونفذت منظمة بدر بقيادته مجازر وحشية ضد العراقيين السُنة في كل من سامراء، وديالى، والحويجة، والقائم، والفلوجة وغيرها.

 

واتهمت منظمات حقوق الإنسان الدولية " بدر"  بارتكاب انتهاكات منهجية ضد السنة، منها خطف مئات الأشخاص وإعدامهم جماعيًا إضافة إلى التهجير القسري من بيوتهم ثم نهبها وحرقها، وفي بعض الحالات تسوية قرى كاملة بالأرض.

           

 


العامري وقاسم سليماني


يرتبط العامري بقيادات "فيلق القدس" وعلى رأسهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس  وكذلك عميد الحرس حامد رئيس استخبارات فيلق القدس، وكريم رئيس مديرية العمليات في فيلق القدس، وكذلك مع عميد الحرس ايرج مسجدي وعميد الحرس احمد فروزنده وعميد الحرس محمد جعفري رئيس استخبارات هيئة قيادة الأركان في قوات الحرس، وبقية قادة قوات الحرس ويجتمع معهم وكان يتلقى أوامره بشكل مباشر من عميد الحرس قاسم سليماني ومسجدي وجعفري.

 

ومن أقواله الشهيرة أن "العراقيين لايستطيعون أن يحرروا قرية واحدة من "داعش"؛ لولا قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي".


وزارة النقل والمواصلات

 

تولى هادي العامري منصب وزير النقل والمواصلات في الحكومة العراقية في الفترة ما بين عامي 2010، و2014م، وشهدت هذه الفترة الكثير من وقائع الفساد، ومنها ما وقع عام 2014، وأعلنت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية أن إحدى طائراتها منعت من الهبوط في مطار بغداد وأنها أجبرت على العودة إلى بيروت؛ لأنها لم تقل مهدي ابن الوزير العامري.



الانتخابات الأخيرة

               

تحت شعار "إنه زمن العراق" تصدرت قائمة الفتح التي يتزعمها هادي العماري التي تضم فصائل الحشد الشعبي والمدعومة من إيران بقيادة هادي العامري المرتبة الثانية في نتائج الانتخابات العراقية إلى جانب تحالف "سائرون"، وهو ما يتيح للقائمتين فرصة تشكيل الحكومة العراقية، ويشير الكثير من المراقبين إلى أن فرصة هادي العماري كبيرة في تولي رئاسة وزراء العراق رغم جرائمه السابقة في حق أهلها.