رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مخاطر الكبرياء


من أهم مخاطر صفة الكبرياء، انه يفسد كلّ العلاقات مع الله والآخرين. فالمتكبِّر علاقته بالله سيئة. فالله يحب المتَّضعين ويعطيهم نعمة أكثر، لكنَّه يُبغض المُستكبرين ويُقاومهم لعلهم يتوبون؛ هذا أولا.

ثانياً.. يعتبر أكبر عائق أمام الإيمان، فأهل النَّاصرة، بلدة السَّيد المسيح، رفضوه ولم يؤمنوا به. ولم يصنع بينهم معجزة واحدة، لأنَّ الكبرياء وقفت حائلاً بينه وبين عدم إيمانهم به. 
ثالثا.. يشتِّت الله المُستكبرين ويفرِّقهم، ويرفع المتَّضعين. هذا ما أعلنته المطوَّبة مريم العذراء "شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ. أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ" (لوقا 1: 51، 54).
رابعا.. الكبرياء سرّ السُّقوط والفشل  والهوان والمذلَّة والخصام  والانقسام، وخراب البيوت وغياب السَّلام فى الأسرة والمجتمع. قال الحكيم سليمان: " تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي الْهَوَانُ،اَلْخِصَامُ إِنَّمَا يَصِيرُ بِالْكِبْرِيَاءِ، قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ. تَوَاضُعُ الرُّوحِ مَعَ الْوُدَعَاءِ خَيْرٌ مِنْ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ مَعَ الْمُتَكَبِّرِينَ" (أمثال 11: 2، 13: 10،  16، 18، 19).  
هل من علاج لذلك المرض الخطير؟
طبعًا يوجد علاج، شرط أن نتناوله ونواظب على  ذلك فيأتي بمفعوله: 
1-لا تنسَ ربَّك الذي خلقك وأبدع في ذلك، هو هو مَن صوَّر غيرك وأبدع فيه، حتى لو كان مختلفًا عنك. فكيف لك أن تحتقره، هل تعيِّر الخالق؟ وإن كنتَ غنيًّا أو عاليًا، تذكر دومًا الأغنى، مصدر كلّ غنًى، الأعلى ونبع كلّ علوٍّ. عندما يهاجمك المرض، أسرع لتناول الدَّواء وتذكَّر ربَّك الذي ابدع في خلقه،   تذكر نِعمه وبركاته ومراحمه عليك. فأيُّ شيء لكَ مِن مال أو علم أو سُلطان أو ذكاء، إنَّما أعطاه الله لك كأمانة ووكالة ومسؤولية لتخدم به عباده.  
2- لا تنسَ نفسك، ذكِّرها بأصلها، فأنا وأنت تُرابٌ وإلى التُّراب نعود. فلماذا تتكبَّر، كُن متَّزنًا في تقدير ذاتك من دون مُبالغة، فكما لك نقاط قوة لك مواطن ضعف، وهكذا الآخرين أيضًا، لهم نقاط قوة ونقاط ضعف هذه حكمة الخالق ليجعلنا نُكّمل ونُجّمل بعضنا بعضًا، ونُسدِّد احتياجات بعضنا بعضًا فأنا أحتاج إليك وأنت تحتاج إلي. لا تحتقر أحدًا مهما كان بسيطًا، فحياة العالم تتوقَّف على خدمات أبسط الكائنات.
3- لا تنسَ قيمّك، ومِن أهمِّها المحبَّة أمّ كلّ الفضائل، إن أحببتَ تواضَعتَ، وأعطيتَ وبذَلتَ وقدَّمتَ الآخرين عليكَ بكلِّ فرح وسرور. فالمحبَّة لا تتفاخر، ولا تنتفخ، ولا تشوِّه صورة الناس، المحبَّة تبني، وتشجِّع وتخدم، المحبَّة لا تسقط أبدًا.