رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أوميكرون.. العلماء حائرون!

يقولون إن الأبحاث الجارية بشأن المتحور الجديد من فيروس «كورونا المستجد»، المعروف باسم «أوميكرون»، ستتمكن، خلال أسبوعين، على الأكثر، من تحديد مدى خطورته، وسرعة انتشاره، وقدرة الأجسام المضادة الناتجة عن اللقاحات الحالية على مواجهته. غير أن الواقع يقول إن هذه الأبحاث قد تستغرق وقتًا أطول، وربما لا تقدم إجابات نهائية أو حاسمة. 

لا يزال هناك «قدر كبير من عدم اليقين فيما يتعلق بالعدوى وفاعلية اللقاحات والخصائص الأخرى للمتحور أوميكرون»، حسب «المركز الأوروبى للوقاية من الأمراض ومكافحتها»، ECDC، الذى أكد، فى البيان نفسه، أن «المخاطر المرتبطة بهذا المتحور فى الاتحاد الأوروبى، تم تقييمها على أنها بين مرتفعة ومرتفعة جدًا». فى حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسئول بمنظمة الصحة العالمية، أمس، أن هناك مؤشرات مبكرة على أن معظم الإصابات بالمتحور الجديد «بسيطة ولا توجد حالات خطيرة». 

الصورة لم تكن وردية، قبل ظهور «أوميكرون»، بدليل أن جوزيب بوريل، مسئول العلاقات الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، كان قد رجّح، فى يوليو الماضى، ألا يتجاوز العالم «هذا النفق» قبل حلول سنة ٢٠٢٣. كما سبق أن حذر مايك رايان، مدير الطوارئ الصحية فى «منظمة الصحة العالمية»، من مخاطر الاعتقاد بأن اللقاحات وحدها تكفى لمنع انتشار الفيروس، وطالب بعدم تخفيف القيود والتدابير الوقائية.

على ذكر اللقاحات، أبدى ستيفان بانسل، رئيس شركة «موديرنا»، تشاؤمًا إزاء فاعلية اللقاحات المتوافرة حاليًا فى مواجهة «أوميكرون»، وقال لجريدة «فاينانشيال تايمز»، إنها قد لا تكون بنفس درجة فاعليتها فى مواجهة المتحور «دلتا». لكن فى المقابل، قال أوجور شاهين، مؤسس شركة «بيونتيك»، شريكة «فايزر» رجح أن تتمكن الخلايا المناعية من تدمير المتحور الجديد بمجرد دخوله الجسم. وفى تصريحات لجريدة «وول ستريت جورنال»، طمأن الذين تلقوا التطعيم، وطالبهم بألا يفزعوا، وأن يسارعوا بتلقى الجرعة المعززة، الثالثة، من اللقاح. وبالتزامن، قالت إيمير كوك، مديرة وكالة الأدوية الأوروبية، إن اللقاحات المعدة خصيصًا لـ«أوميكرون» يمكن الموافقة عليها فى غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر إذا كانت هناك حاجة إليها. 

المتحور الجديد أربك حسابات الجميع، وتتعلق غالبية المخاوف بعدد طفراته، التى تم تقديرها بـ٥٠ طفرة، لكن روبرت جارى، عالم الفيروسات بجامعة تولين الأمريكية، أكد أن «وجود العديد من الطفرات لا يعنى بالضرورة أنها ستزيد من شراسة الفيروس». كما قال تريفور بيدفورد، عالم الجينوم والأوبئة بجامعة واشنطن، أنه لن يُفاجأ لو اتضح أن قابلية «أوميكرون» للانتقال أضعف بكثير من المتوقع. وعلى العكس تمامًا، قالت بينى مور، عالمة الفيروسات فى المعهد الوطنى للأمراض المعدية بجنوب إفريقيا، إن تلك الطفرات جعلت المتحور الجديد «يجمع بين مقاومة اللقاحات وشدة العدوى»!.

الفيروسات بطبيعتها تقوم بمئات، أو آلاف، التحورات، قليل منها فقط هو الذى يغير درجة خطورتها أو ضراوتها أو يزيد قابليتها للانتقال من شخص لآخر. وما زالت فرق عديدة من الباحثين، حول العالم، تقوم بتحليل الخصائص البيولوجية للمتحورات السابقة، ولم تتكمن بعد من معرفة أيها أشد عدوى أو أكثر خطورة. 

لو دخلت، مثلًا، على الموقع الرسمى لـ«المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، ستجد تقريرًا يؤكد أن متحور «دلتا»، الذى تم اكتشافه فى الهند، هو الأشد عدوى من المتحورات السابقة بحوالى الضعف. فى حين انتهت دراسة منشورة، فى ١٠ مارس الماضى إلى أن سلالة «ألفا»، أو «النسخة البريطانية» هى الأكثر فتكًا بنسبة ٦٤٪. وهنا تكون الإشارة مهمة إلى أن منظمة الصحة العالمية اعتادت، منذ ظهور «كورونا المستجد»، تسمية المتحورات بالأحرف الأبجدية اليونانية القديمة: ألفا، بيتا، جاما، دلتا، لتجنب إطلاق أسماء المدن أو الدول، كما فعلنا نحن حين وصفنا سلالة «ألفا» بالنسخة الإنجليزية، أو كما كان الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب ووزير خارجيته يصفان النسخة الأصلية بالفيروس الصينى!.

أخيرًا، وطبقًا للترتيب الأبجدى، كان من المفترض أن يكون اسم المتحور الجديد، هو «إبسيلون»، الحرف الخامس، فى الأبجدية اليونانية القديمة، لكنهم قفزوا إلى «أوميكرون»، الحرف الخامس عشر. ونتمنى أن يكونوا قد فعلوا ذلك حتى يصلوا سريعًا إلى «أوميجا»، OMEGA، الحرف الرابع والعشرين.. والأخير.