رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في ذكرى ميلاده.. كيف خرجت مصر لتوديع عبد المنعم رياض في ميدان التحرير؟

الفريق عبد المنعم
الفريق عبد المنعم رياض

تحل اليوم الذكري الثانية بعد المائة، علي ميلاد الجنرال الذهبي عبد المنعم رياض، والذي ولد في مثل هذا اليوم من العام 1919، واستشهد علي الخطوط الأمامية في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، في الثامن من مارس عام 1969 وهو اليوم الذي صار يوما للشهيد تزامنا مع استشهاده.

 - شهادة جمال الغيطاني على استشهاد الجنرال الذهبي

وفي شهادته عن حرب 67 واستشهاد اللواء عبد المنعم رياض يقول الكاتب الروائي الراحل، جمال الغيطاني،  لقد أذيع بيان عسكري وبيان عن الزعيم جمال عبد الناصر، ينعى إلى الأمة المصرية، إلى الأمة العربية، نبأ استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض في الخط الأمامي من جبهة القتال، بالتحديد في منطقة الفردان المطلة على مياه القناة مباشرة، لقد أتيح لي أن أزور موقع استشهاده عدة مرات فيما بعد، لقد استشهد الرجل في أقصى نقطة متقدمة، في موضع يمكن رصد أي إنسان فيه لأن مواقع العدو كانت أعلى لسبب، وهو أن ناتج الحفر لقناة السويس كان يلقي شرقًا وليس غربًا. 

 وأضاف لذلك أصبح الجيش الإسرائيلي في مواضع حاكمة تمكنهم من كشف أي تحركات على الضفة الغربية، كان القناصة نشيطين جدًا، وإذا رصد أي هدف يتم قصفه بدقة، حققت القوات المسلحة المصرية المعادلة المستحيلة، إعادة البناء العسكري من خلال الاشتباك اليومي، في نفس الوقت كانت هناك جفوة، أو بتعبير آخر مسافة بين الشعب والقوات المسلحة، لم تكن حقيقة ما جرى معروفة، لكن بالنسبة للشعب كانت المؤسسة العسكرية هي التي تتحمل المسؤولية.

 الغيطاني: استشهاد عبد المنعم رياض ألغى المسافة بين الجيش والشعب بعد 67

 وتابع جمال الغيطاني، لكن الموقف تبدل تمامًا صبيحة التاسع من مارس 1969، لقد استشهد رئيس الأركان عبد المنعم رياض، في المقدمة بين رجاله، وكان الخبر كفيلا بإلغاء تلك المسافة، كانت الصورة العامة للفريق رياض غامضة لم يكن أحد يعرف عنه شيئًا، لكن ملامح وجهه كانت طيبة، وكانت سيرته وسمعته تسبقه، وقد عرفت مثل كل الناس معلومات أكثر عنه وكتبت عنه كثيرًا وأخذت على نفسي عهدًا أن أذكر به وبآخرين أتيح لي الوقوف على ما قدموه في الحرب فأنا خبير بالنسيان، آفتنا العربية.

ــ كيف تحول ميدان التحرير إلى كتلة بشرية في جنازة عبد المنعم رياض؟


 واستطرد ، لن أنسى ميدان التحرير صباح التشييع، مصر كلها خرجت لتوديع الشهيد عبد المنعم رياض، عندما دخلت الميدان قادمًا من القاهرة القديمة رأيت مشهدًا أسطوريًا بحق، الميدان غص بالبشر، ربما مليونان، ثلاثة ملايين، كلهم صامتون تمامًا، حداد أسطوري وحزن وافد من عمق الزمن، هذا الصمت تبدد عندما تحرك الموكب، عربة المدفع تحمل جثمان الشهيد،. 

الزعيم يتقدم الجنازة، الناس تحيط به، الطوق الأمني ينكسر عند بداية شارع سليمان باشا، يصبح عبدالناصر وجهًا لوجه مع الناس، كنت قريبًا جدًا، فجأة يحيط به مجموعة من الشباب الأقوياء والرجال متقدمي السن، أناس عاديون من عامة الشعب، ربما يراهم لأول مرة ويرونه، يشكلون طوقًا بشريًا حوله، يستمر تشييع الشهيد العظيم في مشهد أعظم.رأيت ذلك بأم عيني في ميدان التحرير.

- عبد المنعم رياض: مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم

كان الفريق عبد المنعم رياض دائما يقول: «أن مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم، وأقرب إلى المقدمة منه إلى المؤخرة»، فجأة فتح العدو نيرانه وتجددت المعركة، قفز «رياض» إلى حفرة حدثت نتيجة قذيفة منذ فترة، وبقي فيها وبدأ يراقب المعركة ويدرسها متتبعًا سيرهًا واقفًا على مدى كفاءة رجاله، وخلال ذلك سقطت دانة تسببت في إصابة الفريق، وعلى الرغم من أن ما حدث له كان صعبًا وقاسيًا؛ إلا أنه لم يشأ أن يستغيث كتم آلامه في صدره من دون أن يشرك أحدًا فيها، حتى لا ينشغل به الرجال عن معركتهم مع العدو.