رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

قضية دينية معقدة.. هل يجوز تسمية الطفل اليتيم باسم كافله؟

طفل
طفل

"هل يجوز تسمية الطفل المكفول باسم كافله"؟.. سؤال يتردد تكرارًا على ألسنة الجميع، ويُعد من القضايا المعقدة والأحكام المُحيّرة التي يحاول الكثير من الأئمة الجواب عليها من خلال الاستدلال بالقرآن والسنة النبوية.

هناك مئات من دور الرعاية التي تتبنّى الأطفال صغار السن، سواء المشردين أو الذين تاهوا في زحام الحياة ولم يجدوا آباء يراعونهم، حتى استقرّ بهم الحال إلى أن وصلوا إلى بيت الرعاية لاستكمال طفولتهم فيها.

وهناك من الآباء من يبحث عن كفالة طفل أو طفلين لينال مرافقة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى الجنَّة؛ وذلك تطبيقًا لقول النبيّ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" لذا يلجئون لدور الرعاية ويتبنون هؤلاء الأطفال، ويعيشون حياة أسرية طبيعية.

ومن أهم العقبات التي تواجه كافل اليتيم؛ هو تسمية المكفول، وذلك لأنَّ الأمر معقد قليلاً ويواجه العديد من الآراء المُختلفة، لذا نوضح الحكم الشرعيّ من خلال فتوى دار الإفتاء  التي أجابت عنه تفصيليًا.

 

ردّ الإفتاء

 

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية إنَّ سميّ المكفول على اسم كافلة مشتركًا معه في كامل الاسم، أو يوهم نفسه أنَّه من صلب ذلك الرجل؛ فهذا غير جائز شرعا لِما يترتب على ذلك من صورة التبني المنهي عنه شرعًا؛ قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].

واستدلّ بهذا موقف ابن حارثة رضي الله عنه مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذُكر أنَّ ابن حارثة كان يُسمّى سابقًا بـ"زيد ابن محمد" عندما تبنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا نزل التحريم أعاد النبي أسمه مرة ثانية وسمَّاه كما كان "زيد ابن حارثة"

 

يجوز لقب العائلة

 

وأضاف مفتي الجمهورية، أنَّ الجائز هو منح الطفل المكفول اسم عائلة الكافل أو الكافلة، لِيُعرف بأنه ينتمي لتلك العائلة، في مُطلق الانتماء، دون التدليس والوهم بأنَّ الطفل من صلبه والذي يعتبر تبنَّى محرم شرعًا.

 

التبني المحرم

 

وأوضح أنَّ كتابة اسم الكافل أو الكافلة، بدلاً من اسم أبي المكفول المدونين في شهادة الميلاد، محرّم شرعًا، لِما يتضمّن من صورة التبنّي المحرّم، وتطبيقًا لم ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والآيات القرآنية التي دلّت على ذلك، منها قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:

وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز تغيير اسم أم المكفول المدون في شهادة ميلاده ليوافق اسم الكافل؛ لِمَا في ذلك من التبني المحرم شرعًا.