رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

كيف تتحرك مصر بعد جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة؟

سد النهضة
سد النهضة

تواصل مصر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، بعد جلسة مجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي، من خلال القنوات الشرعية والدولية لعرض أبعاد الموقف المصرى في ملف سد النهضة الإثيوبى وتأكيد موقفها الثابت بضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشان الأزمة، حيث ثمّنت القاهرة مواقف الدول أعضاء المجلس وشدد على أهمية طرح القضية على المجلس، وتحميله مسؤوليته باعتباره الجهاز الرئيسي في الأمم المتحدة، المعني بالسلم والأمن الدوليين، كما شدد على أهمية الدبلوماسية الواقعية ومنع تطور الأمور بشكل سلبي يؤدي إلى صراع.

 

زيارة وزير الخارجية لـ بروكسل

وبدأ وزير الخارجية سامح شكرى، اليوم الأحد، زيارة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لتسليم رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى رئيس المجلس الأوروبى شارل ميشيل.

ومن المقرر أن يعقد شكري، خلال الزيارة، لقاءً مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي واجتماعات ثنائية مع عدد من نظرائه الأوروبيين وكبار المسئولين بالمفوضية الأوروبية لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، وفقا لما صرح به السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية. 

وتتناول الزيارة العديد من الملفات بشأن الأزمة، على رأسها ملف سد النهضة حيث أعرب الاتحاد الأوروبي في بيان عن أسفه إزاء إعلان إثيوبيا عن بدء الملء الثاني لسد النهضة، دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان، مؤكدا مواصلة دعوة جميع الأطراف لاستئناف المفاوضات، عبر العمل عن كثب مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، في بيان الخميس الماضي، إن الإجراءات الأحادية، من قبل أي طرف، لا تساعد في إيجاد حل تفاوضي، مضيفا: "هناك حاجة ماسة لخريطة طريق واضحة متفق عليها بشكل مشترك، تحدد الإطار الزمني والأهداف المحددة للمفاوضات لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، والاستمرار على أساس منتظم بعد ذلك".

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد للعب دور أكثر نشاطا، إذا كان مفيدا ومرغوبا فيه لجميع الأطراف، وطرح تجربته الغنية في إدارة دورات المياه المشتركة.

وتابع البيان: "سيستفيد أكثر من 250 مليون مواطن في حوض النيل الأزرق من اتفاقية بشأن سد النهضة والتي من شأنها أن تخلق إمكانية التنبؤ، وتفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والأمن المائي".

عرض موقف مصر أمام العالم

وفي السياق، أوضح شكري رؤيته لجلسة مجلس الأمن الأخيرة حيث قال في تصريحات تليفزيونية، أن مجلس الأمن الدولي عقد جلستين في عامين متتاليين حول أزمة سد النهضة، وهو ما وصفه بالإنجاز الكبير، مشيرا إلى أن المسار يستغرق قدرًا من الوقت، ولكن هناك مجموعة من المتغيرات التي تتفاعل معها مصر، وفقًا للتوقيتات وتحقيقها لصالح المصلحة المصرية.

وأشار إلى أن جلستي مجلس الأمن حظيتا باهتمام إعلامي ودولي شديد، وهو سمح بعرض رؤية مصر بشأن قضية السد، والتأكيد على المبادئ التي أعلنتها مصر خلال الجلستين بالمستندات.

ونوه إلى إجماع أعضاء مجلس الأمن على التوصل لاتفاق عبر المسار الإفريقي؛ وهو ما اعتبره إنجازا آخر، مؤكدا ضرورة أن يصل هذا المسار إلى اتفاق ملزم في إطار زمني محدد.

وخلال تصريحاته، أكد وزير الخارجية، إن قضية سد النهضة تهم كل المصريين، موضحًا أن كل أجهزة الدولة توليها اهتمامًا بالغًا وتنسق بشأنها بشكل مستمر ومتواصل.

وأضاف شكري، في تصريحات تلفزيونية له مساء السبت أن مصر توجهت للعام الثاني على التوالي إلى مجلس الأمن لطرح قضية سد النهضة العادلة والوجودية، والتأكيد على اختصاص مجلس الأمن بالقضية لاتصالها بالأمن والسلم الدوليين، ولمسؤولية المجلس باعتباره يمارس الدبلوماسية الوقائية.

وأشار إلى أن مجلس الأمن يحظى باهتمام بالغ لدى المجتمع الدولي، موضحًا أن فعالياته موثوقة بشكل كبير من الدول، ويمثل ساحة دولية على أعلى مستوى لطرح الرؤية المصرية والتأكيد على عدالة الموقف المصري، وأن المجلس ساحة لاستعراض 10 سنوات من مفاوضات سد النهضة بتفصيل، وتوضيح مدى التصلب والتعنت الإثيوبي خلال الـ10 سنوات ومرونة مصر حتى التوصل إلى اتفاق.

وذكر أن جلسة المجلس أتت بعد سلسلة من المستندات الرسمية المرفوعة من مصر والسودان؛ لتوضيح الأمر وتوثيقه وجعله مستندًا رسميًا للأمم المتحدة، مؤكدًا أن مصر والسودان مستمرتان في الالتزام بالحل السلمي للقضية.

وأشار إلى أن مصر والسودان ملتزمتان بالاعتماد على الإطار التفاوضي ودعم المسار الإفريقي مع المطالبة بتعزيز هذا المسار بوجود مراقبين؛ لتوفير الخبرة والحلول والمقترحات التي من المفترض أن تكسر جمود التفاوض وتيسر على الأطراف قبول الحلول التوافقية.

وأوضح أن موقف مصر والسودان بملف سد النهضة يتحلى بالمرونة، متابعًا: "أكدنا في كل المراحل قبول السد والاحتياجات التنموية واستفادة إثيوبيا بشكل كامل من هذا المنشأ، وحتى اللحظة ترفض إثيوبيا التعامل بإيجابية".

وتابع: "الأمر لا يجعلنا إلا أننا نزداد عزيمة لطرح القضية على المجتمع الدولي ليتضح أمام الجميع الموقف الإثيوبي الضعيف وغير المتسق مع الأعراف والقوانين الدولية".

واستطرد أن مداخلات الوفود المشاركة بجلسة مجلس الأمن حول سد النهضة طالبت باستمرار التفاوض والتوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن الاتصالات قبل الجلسة أكدت على أنه لا يمكن استمرار المفاوضات بلا نهاية أو بدون نتائج.

 

الخطوة المقبلة لمصر بعد مجلس الأمن

وأجاب عن الخطوة المقبلة لمصر بعد مجلس الأمن، قائلًا إن القرار المصري والسوداني المطروح على مجلس الأمن معنى باستئناف المسار التفاوضي الإفريقي مع تعزيزه بمشاركة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، وأن المفاوضات من الممكن أن تضم شركاء يتوافق عليها الدول الثلاث لكسر جمود التفاوض وإتمامها خلال فترة زمنية معلومة، مضيفًا أن مخرج المجلس بشأن الملف يستغرق زمنًا في إطار المشاورات وجدول الأعمال والتفاعل حول القرار وإبداء الآراء والتعديلات إزاءه.

وتابع وزير الخارجية أنه كان هناك مشروع قرار مقدم من تونس باعتبارها الممثل العربي في مجلس الأمن يحوي العناصر التي تسعى إليها كلا من مصر والسودان والتي تعمل على استئناف المفاوضات بدور أكبر للمراقبين بما يسمح لهم بإبداء الأطروحات والمقترحات والحلول لبعض القضايا العالقة لحلحلة الأمور، وعلى الأقل يكونوا شهداء على المراحل التفاوضية وما حدث أن عناصر المشروع الخاص بالقرار ضمنت في مداخلات الأعضاء أثناء جلسة الخميس الماضي.

أضاف شكري: الأمر في المجلس معقد نظرًا للاعتبارات السياسية والموائمات والتفاعل فيما بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين وتشابك المصالح ومن ثم كان تركيزي في كلمتي على ضرورة إتخاذ المجلس إجراءات بعيدًا عن المصالح الوطنية ووفقًا لتفعيل الولاية التي تم انتخاب الأعضاء والثقة فيهم أن يمثلوا المجتمع المدني وليست مصالحهم الداخلية.

وتابع  "شكري": "المداخلات التي تمت من الأعضاء فيها اهتمام بالقضية وتقدير لضرورة التوصل لاتفاق، وهناك اتفاق من أعضاء على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة من خلال المسار الإفريقي وهذا إنجاز".

وأشار "سامح شكري" إلى أن "الأمور لا يمكن أن تمتد إلى ما لا نهاية بل لها نطاق زمني لابد أن تتم فيه"، موضحا: "هناك أهمية لطرح الأمر على مجلس الأمن، وتحميله مسئوليته باعتباره الجهاز الرئيسي في منظومة الأمم المتحدة المعني بحفظ الأمن والسلم".

واختتم أن "مصر تتعامل مع الأمور بمسؤولية واتزان وصبر لكن دون التهاون في الدفاع عن الحقوق أو الحياد عن الهدف وهو تحقيق المصلحة للشعب المصري والحفاظ لحقوقه المائية".

الجامعة العربية توضح اتصالاتها المكثفة مع أعضاء مجلس الأمن

وحول التحركات المصرية الأخرى، أكد السفير حسام زكي نائب الأمين العام لجامعة العربية في تصريحات تليفزيونية أن الجامعة العربية تكثف اتصالاتها مع أعضاء مجلس الأمن بعد جلسة الخميس من أجل عرض أكبر للموقف المصري السوداني من القضية.

وقال عبد العاطي في تصريحات له أن السلطات المصرية والسودانية تتحرك على مستوى العواصم؛ وزيرة الخارجية السودانية توجهت إلى روسيا فيما يتواصل وزير الخارجية المصري مع الاتحاد الأوروبي، والتفاوض حاليا يجري مع الدول الأعضاء والتجمعات السياسية الرئيسية لإقناعها بمشروع القرار العربي وسوف يتم العودة لمجلس الأمن بعد الحصول على موافقة الدول المترددة.