رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

من روائع الادب العالمى

«ثلاث مسائل».. قصة الكاتب الكبير ليو تولستوي عن الخير والعدل والحب

 ليو تولستوي
ليو تولستوي

"ثلاث مسائل" ، هي واحدة من قصص الكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي ، وهى قصة فلسفية أراد فيها أن يطرح ثلاث أسئلة،  ويترك القارئ ليفكر معه فى حلها ثم يقدم الحلول مغلفة بفكر فلسفي وعمق نفسي اعتادهما تولستوي في مجمل أعماله التي تتميز بالحكمة ، ذلك لأنه يدخل لقرائه من بوابة الفلسفة وليس من بوابة الأدب القصصي المعتمد على الحكي ، والتسلية . 


أما الأسئلة الثلاثة فجاءت على لسان الملك،  ونلاحظ أن أغلب قصص تولستوي يكون بطلها ملكا ، قد يكون هذا الملك عادلا وقد يكون ظالما، وأحيانا يكون الملك حائرا  يقف في منطقة وسطى بين العدل والظلم ، مما يدلل على أن تولستوي يريد أن يقول إن الحاكم هو انسان مثل باقي البشر، إذا كان من حوله حاشية سوية تهديه إلى الخير مال إلى الخير والعدل ،وإذا كانت حاشيته ظالمة انحرف وانجرف إلى الظلم، أما الحاكم المشوش فهو الذى ينتظر المساندة من أي الفريقين. 

 - الأسئلة جاءت على لسان الملك بطل القصة


و الأسئلة التي طرحها الملك فى قصة ثلاث مسائل فكانت كالتالي، متى تكون اللحظة الحاسمة التي يجب أن يبدأ الإنسان فيها العمل؟ ، أي يتخذ فيها القرار ، ومن هم الأشخاص الذين يجب أن يعمل معهم ومن هم الأشخاص الذين لا يجب أن يعمل معهم؟ ، وأى الأعمال هى الأكثر أهمية ؟

 - إجابات متباينة

طرح الملك أسئلته على حاشية فجاءت إجاباتهم متباينة، فلم يهتد إلى إجابة واحدة تريح ضميره ، فذهب إلى الراهب الذى يسكن الجبل ، ولعلمه أن الراهب لا يلتقى الا الفقراء ارتدى ثيابا مرقعه وترك حراسه على مقربة من الجبل ، ولما طرح أسئلته على الراهب لم يجبه حيث كان مشغولا بحفر حفرة فى صومعته . 

كرر الملك أسئلته فلم يجب الراهب، فقام الملك بالعمل بدلا منه، فدخل عليهم رجل ملثم ينزف دما ، فجاء الراهب بالماء الساخن فأمسك الملك بقطعة قماش وأخذ يضمد جراح الرجل الملثم حتى نام ثم نام الملك والراهب ، وفى الصباح استيقظ الثلاثة فكشف الجريح عن وجهه فتبين أنه شقيق الملك ، علم بقدوم الملك إلى الراهب فأراد أن يقتله لأنه سلب أرضه وماله،  لذا قال الجريح للملك لقد نويت قتلك فاصابنى حراسك وانت عالجتنى لقد سامحتك.

 فوعده الملك أن يعيد إليه املاكة ، فقال الراهب للملك ،أن أفضل وقت للعمل هو الوقت الذى تعيشه الٱن ، فحين أشفقت على ضعفى وحفرت بدلا منى كان هذا افضل لك، فلو أنك انصرفت لقابلك شقيقك وقتلك، وافضل الناس هم من يعينونك دون مصلحة، وافضل الأعمال هى أعمال الخير .