رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

المدارس القرآنية.. سلاح «الأوقاف» لمحاربة التطرف

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

محاربة التطرف تبدأ من عند النشأة، فكلما نبذ الأطفال العنف في صغرهم وابتعدوا عن الأفكار الدينية والحياتية المغلوطة، كان شبابهم سليمًا ينبذ التطرف والعنف والإرهاب وذلك ما تقوم به وزارة الأوقاف مؤخرًا.

إذ توفر الوزارة العديد من المدارس التي تسمى المدارس القرآنية، يتم فيها تعليم الأطفال منذ صغرهم جميع العلوم الدينية والاجتماعية والحياتية التي يحتاجونها، وبالفعل يلجأ إليها الكثير من أولياء الأمور من أجل تنشأة أبناءهم بشكل صحيح.

"الدستور" تحدثت في هذا التقرير مع عدد من أولياء الأمور الذين الحقوا أبناءهم بتلك المدارس القرآنية، وعدد من الأئمة لمعرفة نظامها وما الفرق بينها وبين المدارس الحكومية العادية؟.

سناء أحمد، والدة الطفلة منة الله، 7 سنوات، وجدت ملاذ آمن لأطفالها في تلك المدارس القرآنية، والتي ضمنت لها تعلمهم كتاب الله، بصحيح تجويده، وحفظه منذ الصغر لينشأوا بذلك وهم على علم صحيح بأمور دينهم.

ما يتلقاه الأطفال في تلك المدارس، يشغلهم عن الألعاب والإنترنت التي تضيع أوقاتعهم، بحسب السيدة، التي رأت أن نتيجة ذلك يبعد الطفل عن الدين تنتشر الموبقات في المجتمع.

قالت: "أحرص على اصطحاب منة ابنتي إلى تلك المدرسة بشكل يومي، حتى تنشأ على تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة، إلى جانب الدروس الأخرى التي توفرها المدرسة للأطفال، لاسيما أن اشقائها الكبار ختموا القرآن الكريم وانعكس ذلك على أخلاقهم وسلوكياتهم".

نفس الدافع كان لـ"عطيات علي"، 34 عامًا، التي ألحقت ابنها عبدالرحمن 9 سنوات، في إحدى المدارس القرآنية، إذ وجدت فيها ملاذ آمنًا لابنها، وبديلًا عن المدارس الحكومية.

وترى أن المدارس التابعة لوزارة الأوقاف تعد الأكثر أمانًا للأطفال من أي مكان أخرى قد ينطوي على أفكار متطرفة، ولا يختلف عنها شيء، بل يتفوق عليها في تركيز مسؤوليه على القرآن الكريم وتعاليم الدين والدروس الحياتية.

قالت: "المدرسة هنا مكان مضمون لأولادنا، وإخواتنا الصغار، فهي تتبع وزارة الأوقاف، وهناك متابعة دورية تجريها وزارة الأوقاف على المحٌفظين، وكل من يعمل بهذه المدارس من تقييم لأداؤهم، ومراقبة مدد التزامهم بتعاليم الدين الوسطية وعدم الخروج عن منهجه".

لم تكتف السيدة بإلحاق ابنها بالمدرسة، ولكن أوصت أقاربها وجيرانها لإلحاق أطفالهم بهذه المدرسة، خاصة أنها قريبة من منزلهم وبالفعل هو ما حدث، حيث تذهب شقيقتيها وبنات خالتهم وبعض الجيران صُحبة ليستفيد الجميع.

بدأ إنشاء المدارس القرآنية خلال عام 2016، وأعلنت وقتها وزارة الأوقاف إنها انشأت بهدف محاربة الفكر المتطرف في المساجد والكتاتيب، وأيضًا لتكون بديلًا عن المدارس الحكومية والتي لا يقدر عليها البعض.

ووضعت الأوقاف عدة شروط وقواعد مميزة للمدارس القرآنية بالمحافظات، من أجل تحفيظ الأطفال الملتحقين بها القرآن الكريم، وشرح معاني الآيات بشكل صحيح، من خلال محفظين مدربين على أعلى مستوى يقومون بتحفيظهم بأحكامه.

بحسب الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف على الإنترنت، فقد وصل عدد تلك المدارس في عام 2016 إلى 500 مدرسة موزعة على القاهرة والمحافظات الأخرى، ولا يزيد عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس القرآنية عن 30 طالبًا من جميع الأعمال وبالمجان، حتى يستطيعون الاستيعاب الجيد.

وزاد عدد المدارس في عام 2017 ليصل إلى 800 مدرسة في المحافظات المختلفة، أما عام 2018 الماضي، أعلنت الوزارة وصلوا أعداد المدارس القرآنية إلى 912 مدرسة، ومؤخرًا افتتحت 30 مدرسة جديدة موازية ليصبح الإجمالي 942 مدرسة، بها 1400 محفظ.

وقالت مي أحمد، محفظة في مسجد المدينة المنورة بحي المعادي، أن الدورس والحصص للأطفال بالمدرسة تبدأ في التاسعة صباحًا إذ يجتمع الأطفال بصحبة أولياء الأمور.

أوضحت أن هناك تحفيظ قرآن للذكور تولاه ثلاثة من المحفظين، والإناث خصص لهما محفظّتين، مضيفة: "نعتمد بشكل أكبر إلى الآن على القرآن الكريم، وتعليم أحكامه تجويده، ولا يوجد أي نشاط آخر يقوم به الأطفال، لكن من المقرر أن تبدأ دورس أحكام الدين والحياه قريبًا".

لا يعتمد المحفيظن ذكورًا وإناث سوى على نسخ القرآن التي ترد إليهم من وزارة الأوقاف مباشرة وأجزاؤه المعتمدة، حتى لا يقع الأطفال في خطأ الآيات المحرفة أو الخاطئة والتي تتداول بعيدًا عن أعين الوزارة.

المدرسة تستمر في تقديم خدماتها طوال العام، ولكنها بفترة الأجازة الصيفية تعمل ثلاث أيام الأسبوع، أما بأثناء الدراسة تعمل يومًا واحدًا فقط وهو يوم السبت من كل أسبوع، مؤكدة أن هناك من يتردد على المدرسة القرآنية من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس التعليمية بفترات الدراسة.

تضيف: "نقبل الطفل مهما كان مستواه التعليمي، ومدى حفظه للقرآن، فهناك من يأتي للمدرسة، وهو لا يفقه سوى قراءة فاتحة الكتاب، وهناك من يحفظ أجزاءً من القرآن الكريم، ونبدأ معهم رحلة حفظ القرآن الكريم إلى أن يختمه الطفل كاملًا".