رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 11 أبريل 2021 الموافق 29 شعبان 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

نص كلمة أحمد المريخي في حفل توقيع «الزينة.. سيرة وجع»

السبت 27/مارس/2021 - 05:35 م
مناقشة الزينة.. سيرة
مناقشة الزينة.. سيرة وجع
إيهاب مصطفى
طباعة
استهل الكاتب الصحفي أحمد المريخي كلمته الافتتاحية في أولى حفلات توقيع ومناقشة رواية "الزينة.. سيرة وجع" للدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير «الدستور»، الصادرة مؤخرًا عن مؤسسة بتانة الثقافية، بتوجيه الشكر لمؤسسة الأديب محمد الطاهر، لاستضافته الحفل.

وقال المريخي في كلمته: السيدات والسادة الحضور مرحبًا بكم في بيت فاطم بيت الوصل والتواصل؛ حيث يستضيف بدعوة كريمة من مؤسسة الأديب محمد الطاهر حفل توقيع ومناقشة رواية "الزينة.. سيرة وجع" للكاتب والإعلامي البارز الدكتور محمد الباز، وقبل أن نبدأ هذا الحفل، أدعو بالرحمة لكل مَن فقدانهم في الفترة الماضية، فجميعهم لا شك غابوا بينما آثارهم حاضرة في حياة محبيهم، منهم بالطبع مَن أثروا حياتنا الأدبية والفكرية؛ وقد ودعنا خلال الأيام القليلة الماضية اثنين من دروع التنوير التي تصد عنا سهام التخلف التي يطلقها الظلاميون بشكل متكرر في كل لحظة ومن كل مكان وفي كل اتجاه، ودعنا الأجسام، ونستعصم بالآثار نستبصر بها ما يعيننا في حياتنا، وقد كان الدكتور شاكر عبد الحميد والدكتورة نوال سعداوي ضلعين مهمين في جسد القوة الناعمة المصرية، فلهما الرحمة وعلى روحيهما السلام، واسمحوا لي أن أدعوكم للوقوف دقيقة حداد تقديرًا لدورهما في الحياة الفكرية والثقافية، وليستحضر أيضًا كل منا خيطًا من أثار من يفتقدهم؛ فهذا جانب من روح "الزينة"؛ الرواية التي تجمعنا هذا المساء.

أما بعد يا أصدقاء، فمعطوف على ما قبل: يقول الراوي: "لكن ماذا نفعل في أشيائهم التي تؤرقنا كلما تذكرناهم؟ ماذا نفعل في البسمة والدمعة، في الضحكة والآهة، ماذا نفعل في الحكاية كلها؟ لماذا لا يحسمون كل الأشياء المعلقة بينهم وبين من عاشوا معهم؟ راجعت نفسي، سحبت سؤالي، إذ كيف للحياة أن تستمر بعدهم، إذا هم حسموا كل المعلقات بينهم وبين من يخالطونهم؟

وستتكرر معنا آلية السؤال التي يوظفها الكاتب في روايته بهدف تحفيز القارئ على التفاعل، وسنكتشف مع توالي الأحداث أن الأسئلة ما هي إلا لعبة انتقال درامي من حكاية إلى حكاية؛ يقول الدكتور محمد عفيفي: "فى هذا العمل الأدبى يصحبنا الباز إلى حكايات الموت والحياة، حتى نكاد نتخيل أن الموت هو الحقيقة الأزلية، ليفاجئنا بحديثه عن حكايات الحياة، لنكتشف أنها اللعبة، لعبة كل يوم، حكايات الموت والحياة، فمن كل حكاية عن الموت ينقلنا إلى حكاية جديدة عن الحياة، فى توظيف جيد لأسلوب شهرزاد، ولادة الحكايات، لتجد الطرافة حتى فى حكايات الموت، التى هى أيضًا حكايات حية.

ويقول الراوي: إنهم يرحلون لتشغلنا علامات الاستفهام، وتحيرنا علامات التعجب، ونبحث عن نقطة لنضعها في نهاية جملة حياتهم فلا نجد.

وربما كان البحث عن موضع النقطة هو الدافع الذي حفّز محمد الباز لطرق باب الرواية كمسار مفتوح يتسع للتذكر والاستحضار، ويعبر عن تلك الحياة الدائرية؛ حياة موت- حياة موت؛ إنها الثنائية الأبدية؛ بلا نقطة نهاية؛ حياة دائرية تتجدد؛ أو كما يقول تصدير الرواية: (كانت أمي وكنت أباها).

الزينة هى العمل الروائي الأول للدكتور محمد الباز وهو صاحب مدونة ثرية بما قدمه من كتب في مجالات متنوعة؛ أكاديمية وسياسية وإجتماعية، وفي كل هذا كنا نراه قريبا من الخطاب الأدبي غير مستغرق فيه، لكن أن يذهب كلية إليه وتكون الرواية هي حقله الجديد فتلك مفاجئة بالنسبة لي على الأقل، لكن كما نقول "كل شئ بأوان"، وتأتي "الزينة" في آوانها؛ ففي ظل "أجواء الموت" المتحكمة في تحركاتنا، وفي ظل شيوع حالة الفقد المتواصل، يفيض بنا الوجع وينمو الألم ويتسرب اليأس إلى أرواحنا، وقد نجد أنفسنا تائهين وحائرين، وربما سائرون إلى هلاك، نجد أنفسنا في مأزق وجودي: احنا عايشين ليه؟ ولا ينجو من تلك الحال إلا من كانت له ذاكرة يستعصم بها؛ ليس للاستغراق في الآهات، بل ليستبصر في ماضيها ما يسعفه في مقبل حياته، وليس أرحب من الأدب مجالا لاستيعاب ذلك فهو بيت الوجدان، وليس أجمل من الشكل الروائي وعاء للتناول، ففيه متسع للتذكر والاستحضار، وقراءة الأحداث وربط الواقع بالخيال، وتداول السير؛ سواء كانت ذاتية أو شخصية أو غيرية أو تاريخية، أو كل ذلك معا.

وربما يكون ذلك جانب من حديث النقد، ويسعدنا في تلك الأمسية استضافة اثنين ممن ننتظر كتاباتهم بشغف في التاريخ والنقد والأدب؛ الكاتب الدكتور محمد عفيفي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة القاهرة، والكاتب والشاعر والناقد شعبان يوسف.. وقبل أن ننتقل إلى حديث النقد سيقرأ علينا الدكتور محمد الباز هذه المرة بصوت الروائي بعضًا من مقاطع تضعنا في أجواء "الزينة".. ونقول له بصوت بدر أو زوزو: "الدنيا نورت يا حمادة".