رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الخليج»: العالم لا يزال يتعامل مع محنة سوريا من منطلق الصراع المفتوح

سوريا
سوريا

قالت صحيفة " الخليج" الإماراتية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، إنه مع دخول المحنة السورية عامها الحادي عشر، بكل مآسيها وفواجعها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والصحية التي وصفها البابا فرنسيس، أمس الأول، بأنها «واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في تاريخنا، بعدد لا يحصى من القتلى والجرحى، إلى جانب ملايين اللاجئين وآلاف المفقودين، والدمار والعنف»، فإن العالم لا يزال يتعامل مع هذه المحنة من منطلق الصراع المفتوح على المصالح والنفوذ، مستخدمًا كل وسائل المواجهة المباشرة، ومن بينها التنظيمات الإرهابية على مساحة الوطن السوري كلها، من دون حساب لمعاناة البشر.

وأضافت في افتتاحيتها تحت عنوان "ارفعوا أياديكم عن سوريا" أن هذا الصراع ترك مآسٍ تفوق الوصف، وتحديدًا ما يتعلق بالخسائر البشرية التي تصل إلى 400 ألف قتيل، وأكثر من ضعف هذا العدد من الجرحى والمعاقين، من بينهم أكثر من 22 ألف طفل، وفق إحصائيات غير رسمية، فضلًا عن الدمار الهائل الذي أصاب معظم المدن والأرياف، وخروج عشرات المستشفيات والمدارس من الخدمة، والفقر الذي يتسع مداه جراء الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، بسبب عقوبات جائرة تفتقد إلى أدنى المعايير الأخلاقية؛ لأنها تقوم على أسباب سياسية، هي جزء من وسائل الصراع التي تلجأ إليها الولايات المتحدة ضد الدول التي تعارض سياساتها.

وقالت إن كل الجهود السياسية التي تبذل منذ سنوات لوضع حد لهذه المأساة، من خلال لقاءات ثنائية وثلاثية برعاية روسية في سوتشي وأستانا، أو من خلال الأمم المتحدة والوسيط الدولي بيدرسون، في اجتماع اللجنة الدستورية بين المعارضة والحكومة، هي لقاءات لإدارة الأزمة وليست لتسويتها، بمعنى أنها تفتقد إلى الإجماع، وإلى الآليات، وإلى الجدية؛ لأن كل الأطراف المشاركة في هذا الصراع تمارس ازدواجية في مواقفها، فهي عندما تتحدث عن دعمها للحل السياسي، فإنها تمارس نقيضه ميدانًا.

وذكرت أن القوى السورية المنخرطة في الصراع، والمسماة «معارضة معتدلة»، لا وزن ولا تأثير لها على الأرض، ولا تملك من أمرها شيئًا، وهي رهينة للقوى الخارجية التي تستأجرها.. أما الجماعات الإرهابية بمختلف مسمياتها، والتي تعمل لحساب دول، أو التي تحمل مسمى «داعش»، فهي تعيش على ما يتم تقديمه لها من تمويل وتسليح لخدمة أهداف محددة.

ولفتت إلى أنه بالنسبة للدول التي توجد قواتها على الأراضي السورية، بعضها كقوات احتلال، وبعضها كقوات دعم للحكومة السورية، فالأولى تريد أن تصفي حسابها مع النظام كجزء من الصراع مع روسيا..أما القوات الأخرى، فهي لا تقدم هذا الدعم لوجه الله، حبًا في سوريا و«كرمى» لعيون الشعب السوري؛ بل هي دول لها أهدافها ومصالحها أيضًا، وكل القوى تريد حصتها من الكعكة السورية عندما يحين وقت التسوية.

واختتمت صحيفة الخليج قائلة "لا حل للمأساة السورية إلا عندما يرفع الجميع أياديهم عن هذا البلد العربي ويخرجون منه، وإلا فإن المأساة ستطول".