الثلاثاء 20 أبريل 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

فى الذكرى المئوية لميلاده.. ثروت عكاشة فارس الثقافة والتنوير


فارس من الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، حمل سلاحه ضد الاحتلال وضد ظلم الإقطاع، وآمن بأن الثقافة والفنون سلاحان للتنوير والتقدم ونهضة الحضارة المصرية.
هو من أطلق عليه الفنان التشكيلى حسين بيكار «مايسترو ثقافة العين والأذن»، بعد أن قال عبارته المذهلة «العين تسمع والأذن ترى»، وهو الفارس الذى آمن بأهمية الإبداع بكل تنوعاته فى تشكيل وصياغة فكر ووعى وروح ووجدان المصريين.
إنه الدكتور ثروت عكاشة الفارس النبيل الذى عشق مصر وتراثها وموروثاتها وفنونها وحضارتها، وآمن بأن الثقافة حق لكل مواطن، كما يقول دستورنا ٢٠١٤ فى المادة «٤٨» الفصل الثالث «المقومات الثقافية» من الباب الثانى «المقومات الأساسية للمجتمع»، حيث تنص المادة على أن: «الثقافة حق لكل مواطن تكفله الدولة وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب المصرى، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافى أو غير ذلك. وتولى الدولة اهتمامًا خاصًا بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجًا، وتشجع الدولة حركة الترجمة من العربية وإليها».
آمن بذلك بعبقريته، وحمل مشعل التنوير، ووضع خططًا استراتيجية لصنع نهضة ثقافية وإبداعية كبيرة، نهضة تحمل فى جوهرها التأكيد على الهوية الوطنية المصرية، وتنتمى إلى ترسيخ الفكر المستنير فى مواجهة الأفكار الظلامية والجهل، وذلك فى الفترات التى تولى فيها وزارة الثقافة والمؤسسات الثقافية فترة أُطلِق عليها العصر الذهبى للثقافة المصرية وهى الفترة ١٩٥٨– ١٩٧٠، حيث تولى وزيرًا للثقافة والإرشاد القومى ١٩٥٨– ١٩٦٢، ثم أصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ١٩٦٢، وفى الفترة من ١٩٦٦– ١٩٦٧ كان نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للثقافة، ثم وزيرًا للثقافة ١٩٦٧– ١٩٧٠.
استطاع عاشق مصر وحضارتها وفنونها، خلال وجوده على عرش وزارة الثقافة، أن ينشئ المؤسسات الثقافية التى نعيش عليها حتى الآن، «رغم حاجتنا للمزيد من بيوت وقاعات التنوير مع زيادة عدد سكان مصر من ٣٠ مليون مواطن ومواطنة فى ستينيات القرن الماضى إلى ١٠٠ مليون الآن فى العقد الثانى من القرن الحالى».
وفى الذكرى المئوية لميلاده فى ٢١ فبراير ٢٠٢١، نوجه التحية لروح مؤسس الشموس التنويرية التى تسطع فى سماء مصر، والتى أسهمت فى دعم القوى الناعمة فى مصر فى ريادة الفنون والثقافة فى الوطن العربى، ومنها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب «المجلس الأعلى للثقافة حاليًا»، والثقافة الجماهيرية «الهيئة العامة لقصور الثقافة الآن»، والفرقة القومية للفنون الشعبية، والسيرك القومى، ومسرح القاهرة للعرائس، وأوركسترا القاهرة السيمفونى، وفرقة الموسيقى العربية، ودار الكتب والوثائق القومية، والهيئة العامة للكتاب، كما أسس أكاديمية الفنون بمعاهدها الفنية المتخصصة من مسرح وسينما وفلكولور شعبى وسينما ونقد فنى، بجانب قاعة سيد درويش كمنبر ثقافى خاص لإبداعات الشباب ومشاريعهم الفنية.
وبالإضافة لذلك وضع الأساس لمجموعة من أعظم متاحف مصر، وبدأ فى عهده عرض الصوت والضوء الذى أسهم فى الدعاية الكبرى لحضارتنا المصرية العظيمة، واعتبرته منظمة اليونسكو «منظمة الأمم المتحدة للتعليم والثقافة والعلوم» إحدى العلامات المضيئة فى صون الآثار، حيث وجه فى عهده نداءً للمنظمة لإنقاذ معبدى فيلة وأبوسمبل وآثار النوبة من الغرق أثناء بناء السد العالى للحفاظ عليها من الضياع.
فى الذكرى المئوية للمفكر الموسوعى الدكتور ثروت عكاشة أحد أهم رواد الثقافة المصرية ووزيرها الأسبق وحامل شعلة التنوير، نقدم لروحه التحية والسلام، ونطالب فى ظل ما نواجهه خلال السنوات الأخيرة من أفكار ظلامية متطرفة ومتشددة، التى من نتائجها إشعال الفتن والصراعات وارتكاب الأعمال الإرهابية من قتل وتدمير، نطالب بزيادة ميزانية «الثقافة» من أجل صيانة مؤسساتها والحفاظ عليها وإنشاء مزيد من الدور والقاعات والمنابر لنشر الفنون والإبداعات المصرية، وللحفاظ على الموروثات الحرفية اليدوية.
كما نطالب بالاهتمام بتوفير قاعات فى المدارس فى كل المراحل التعليمية لإطلاق وتنمية مواهب وقدرات التلاميذ والتلميذات من موسيقى ومسرح وفنون شعبية. كما نطالب بالاهتمام وزيادة جرعة البرامج التثقيفية والتوعوية فى الإعلام المرئى والمسموع، كما نطالب بإتاحة الثقافة لكل فئات الشعب المصرى فى كل أرجاء مصر المحروسة.