رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

الوزير المفوض بالسفارة الصينية فى مصر

شياو جون تشينج يكتب: معًا فى مكافحة الإرهاب الدولى

شياو جون تشينج
شياو جون تشينج




يصادف هذا العام الذكرى العشرين لحادث «١١ سبتمبر»، وبفضل الجهود المشتركة للمجتمع الدولى، تعرضت الأنشطة الإرهابية الدولية لضربة شديدة.
وفى الوقت نفسه، لا يزال الإرهاب يشكل تهديدًا عالميًا دائم التطور، ويهدد السلم والأمن الدوليين، ويعوق الانسجام والاستقرار بين مختلف المناطق، ويظهر عديدًا من الاتجاهات الجديدة والخصائص الجديدة.
أولًا: حدثت زيادة كبيرة فى الهجمات الإرهابية الكبرى تحت ستار الدين والعرق، ثانيًا: هناك حالات لا نهاية لها من الإرهاب الفردى وإرهاب «الذئب المنفرد»، ثالثًا: يتزايد خطر الطائرات دون طيار ازديادًا كبيرًا ويستحيل منع هجماتها على المنشآت المدنية.
كل ذلك مكّن المجتمع الدولى من الحصول على فهم أعمق للوضع الدولى لمكافحة الإرهاب، وفهم جديد للتهديدات الأمنية التى تواجهها البشرية، ومتطلبات أكثر إلحاحًا لتعزيز التعاون فى مكافحة الإرهاب.
منذ العام الماضى، أدى فيروس «كورونا المستجد» إلى مخاطر وتحديات جديدة للمكافحة العالمية ضد الإرهاب وجهود إزالة التطرف.
من ناحية أخرى، أدى الانكماش الاقتصادى إلى استياء اجتماعى وسياسى جديد وتوفير بيئة خصبة لنمو الإرهاب، وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فى خطابه فى سلسلة أسبوع الأمم المتحدة الافتراضى لمكافحة الإرهاب العام الماضى: «القاعدة وداعش وجماعات التطرف، وما إلى ذلك، تستفيد جميعًا من الخلافات الناشئة من أزمة فيروس كورونا، وتستخدم الصراعات المحلية وفشل الحكم والاستياء الشعبى لتحقيق أهدافها».
ومن ناحية أخرى، أسهم الإرهاب الإلكترونى فى انتشار الإرهاب العالمى، حيث تستخدم المنظمات الإرهابية الوباء حاليًا لشن «حروب دعائية»، والتحريض على الكراهية العرقية، وإحداث الارتباك الأيديولوجى، والبحث عن فرص لشن هجمات إرهابية.
وتأثرًا بظروف الوباء، يقضى الناس فى جميع أنحاء العالم الكثير من الوقت على الإنترنت، خاصة الشباب الذين يستخدمون الإنترنت، وعدد قليل من الأشخاص مدمنى الألعاب عبر الإنترنت، ما يوفر فرصًا للمنظمات الإرهابية لغرس الادعاءات المتطرفة والأفكار العنيفة.
وذكر تقرير حديث للأمم المتحدة أن وسائل التواصل الاجتماعى والاتصالات المشفرة والشبكة المظلمة تُستخدم من قِبل المنظمات المتطرفة للترويج للدعاية وتثقيف المجندين الجدد بشكل جذرى والتخطيط للأعمال الوحشية.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يستهدف الإرهاب الشبكات التى يعتمد عليها المجتمع الحديث بشكل متزايد فى المستقبل، ما يؤدى إلى مزيد من الأذى والذعر.
لمواجهة الإرهاب فى الوضع الجديد، يجب على المجتمع الدولى إنشاء مجتمع المصير المشترك للبشرية بحزم وتنفيذ «استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب» بنشاط، وتعزيز التعددية والتعاون الدولى، وتنفيذ السياسات بشكل شامل، ومعالجة الأعراض والأسباب الجذرية، وتعزيز قدرة البلاد خاصة البلاد النامية على التعامل مع الإرهاب والتطرف وحماية أرواح الناس.
إن الصين تنفذ بحزم جميع قرارات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بصفتها عضوًا مهمًا فى المجتمع الدولى لمكافحة الإرهاب، وتشارك الصين بشكل إيجابى فى التعاون الدولى والإقليمى لمكافحة الإرهاب مثل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاى للتعاون، وأجرت تعاونًا مثمرًا مع العديد من الدول الأعضاء.
لقد عانى الشعب من جميع القوميات فى شينجيانج فى الصين من التطرف والإرهاب فى السنوات الثلاثين الماضية، ومنذ التسعينيات، وقعت آلاف الحالات من العنف والإرهاب فى شينجيانج ما تسبب فى وقوع آلاف الضحايا الأبرياء وإلحاق أضرار جسيمة بحقوق الإنسان الأساسية للسكان المحليين من جميع القوميات، بما فيها حقوق الحياة والممتلكات والحرية الطبيعية للاعتقاد الدينى.
ومن أجل حماية سلامة الناس من جميع القوميات فى شينجيانج، استجابت حكومة منطقة شينجيانج ذاتية الحكم لدعوة الأمم المتحدة لاستخدام التنمية والتعليم والموارد الأخرى للحد من التطرف فى «خطة العمل لمنع التطرف العنيف».
من ناحية أخرى، قامت بحزم بقمع جميع أشكال الأعمال الإرهابية، ومن ناحية أخرى، أنشأت مركزى التعليم والتدريب المهنى لإنقاذ الأشخاص الذين تآكلتهم الأفكار المتطرفة من خلال التعليم، ولتجفيف المنابع والتربة التى تغذى الإرهاب والتطرف وقد حققت هذه الإجراءات نتائج طيبة، ففى السنوات الأربع الماضية لم تحدث حالة عنف أو إرهاب فى شينجيانج، فالمجتمع سليم ومتناغم، والناس يعيشون ويعملون بسلام وارتياح.
لم تحافظ جهود حكومة منطقة شينجيانج ذاتية الحكم على حياة الناس فى شينجيانج وحماية حقوق الناس فى الدين والمعتقدات فحسب، بل قدمت أيضًا مساهمات مهمة فى قضية مكافحة الإرهاب الدولية، وتراكمت خبرات مفيدة فى الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب والتطرف.
قامت القوى الإرهابية لتركستان الشرقية وعلى رأسها الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية بتخطيط وتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية داخل الصين وخارجها، ما شكل أيضًا تهديدًا خطيرًا لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والدول الأخرى ذات الصلة. فمحاربة القوى الإرهابية لتركستان الشرقية وعلى رأسها الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية ليست فقط الشغل الشاغل لمكافحة الإرهاب فى الصين، ولكنها أيضًا جزء مهم من الكفاح الدولى لمكافحة الإرهاب.
لكن على أرض الواقع، لم تتعاطف الولايات المتحدة مع الصين بسبب الصدمة التى خلفتها حادثة «١١ سبتمبر»، وبدلًا من ذلك، قامت بتسييس قضية مكافحة الإرهاب واستغلالها، وعرقلت التعاون الدولى لمكافحة الإرهاب، وامتدحت عناصر «تركستان الشرقية».
الإرهاب هو إرهاب، ليس فيه خير أو شر، والتحالف مع الإرهابيين ستتم مكافحته فى نهاية المطاف.
وبمجرد انتشار التطرف والإرهاب، لا يمكن لأحد أن يصبح فائزًا حقيقيًا. إن تنحية الخلافات جانبًا والعمل معًا لمحاربة الإرهاب أمر ملح وضرورى للعالم بأسره.
تلتزم الصين دائمًا بمفهوم مكافحة الإرهاب المتمثل فى تنفيذ السياسات بشكل شامل، ومعالجة الأعراض والأسباب الجذرية، وهى على استعداد لمواصلة تعزيز التعاون العملى مع جميع الأطراف وفقًا لمبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة من أجل الحفاظ بشكل مشترك على السلام والاستقرار على الصعيدين الدولى والإقليمى.
فى المستقبل لن يحافظ المجتمع الدولى على جهوده لمكافحة الإرهاب فحسب، بل سيولى اهتمامًا وثيقًا لاتجاه التنمية ضد الإرهاب.
وهنا، أود أن أؤكد مقترحات السياسة الصينية بشأن قضية مكافحة الإرهاب.
١- يجب أن ندافع بحزم عن الإجماع الدولى، إن الإجماع الدولى على مكافحة الإرهاب هو حكمة ثمينة للبشرية بعد الكارثة، فيجب أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الوحدة والتعاون هما أقوى سلاح ضد الإرهاب.
يجب أن نخرج من الدائرة الصغيرة والتفكير فى «لعبة محصلتها صفر»، والوقوف دائمًا إلى جانب العدالة الدولية، والتمييز بين الصواب والخطأ، والوقوف ضد السلوك الأحادى والأنانى الذى يخل بالإجماع الدولى حول مكافحة الإرهاب، والعمل على ضمان مكافحة الإرهاب وتسير فى الاتجاه الصحيح.
٢- اتخاذ الإجراءات بنشاط وفعالية، استجابة للاتجاهات والخصائص الجديدة للإرهاب، يجب دعم الأمم المتحدة للقيام بدور تنسيقى مركزى، ودعم مواقف جميع الأطراف فى التواصل المتعمق، وتعزيز تنسيق الإجراءات، وأساليب الاستجابة المبتكرة والتدابير الشاملة والجهود المبذولة لحل المشكلات العالقة مثل الإرهاب الإلكترونى والمقاتلين الإرهابيين الأجانب والتطرف وتمويل الإرهاب. إيلاء أهمية كبيرة لتأثير الوباء على مكافحة الإرهاب ومنع المنظمات الإرهابية من استخدام الوباء للتحريض على الأنشطة الإرهابية وتنفيذها.
٣- الالتزام بالمعايير الموحدة، الإرهاب إرهاب لا خير فيه ولا شر، لقد أثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا أن اللا مبالاة ستؤذى النفس، وأن تربية النمور لن تؤدى إلا إلى الأذى. ينبغى تبنى موقف عدم التسامح وعدم التمييز، ويجب قمع الإرهابيين بحزم بغض النظر عن مكان وجودهم أو تحت أى راية.
وينبغى نبذ التحيز الأيديولوجى ومعارضة «المعايير المزدوجة» بحزم، فلا يمكن ربط الإرهاب بدولة أو عرق أو دين معين.
٤- يجب أن نقضى بحزم على تربة الإرهاب. التنمية هى المفتاح الرئيسى لحل جميع المشاكل. يجب علينا معالجة الأعراض والأسباب الجذرية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول النامية، والحد بشكل فعال من الفقر والقضاء عليه.
ومن الضرورى دعم البلاد النامية بقوة، خاصة البلاد الحدودية فى مكافحة الإرهاب، لتعزيز قدراتها فى مكافحة الإرهاب والتطرف، وتدعيم كل سلسلة من جبهة مكافحة الإرهاب من خلال المساعدة المادية وتدريب الأفراد.
من الضرورى أيضًا زيادة التبادلات والتعلم المتبادل بين الخبراء والعلماء من مختلف البلاد لتقديم دعم فكرى قوى لمكافحة الإرهاب الدولى.
إن كلًا من الصين ومصر ضحيتان للإرهاب، وكليهما قدمتا تضحيات كبيرة فى الحرب ضد الإرهاب، ندعو جميعًا إلى ضرورة قيام المجتمع الدولى بتشكيل قوة مشتركة بشأن قضية مكافحة الإرهاب، والتخلى عن المعايير المزدوجة، خاصة عدم ربط الإرهاب بدولة أو أمة أو دين معين.
أقامت الصين ومصر تعاونًا جيدًا فى مكافحة الإرهاب وإزالة التطرف. فى ظل الوضع الجديد، يمكن للبلدين وينبغى عليهما تعزيز التعاون والتبادلات فى هذا المجال لخلق بيئة جيدة للسلام والتنمية فى البلدين وفى المنطقة.