رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

إزرا باوند.. عبقري نجاه الجنون من الموت

الجمعة 30/أكتوبر/2020 - 11:19 ص
أزرا باوند
أزرا باوند
خالد حماد
طباعة
ولد باوند "إزرا لوميس باوند" في 30 من أكتوبر 1885 بمدينة هيلي بولاية آيداهو، ونشأ في ضاحية بالقرب من فيلادلفيا، حيث عمل والده في دار سك النقود بالولايات المتحدة، وقد التحق بجامعة بنسلفانيا، وكلية هاملتون، بعد خسارته أول فرصة للتدريس في بلده. انتقل إلى إنجلترا، تزوّج باوند من دورثي شكسبير ابنة العشيقة السابقة لصديقه الشاعر وليام بتلر ييتس، والذي كان يعتبره من أعظم شعراء عصره.

لم يكن جنون "أزرا باوند" هو الحالة الوحيدة المثبتة في دفاتر الأمراض النفسية والعصبية، فقد أمضى الرجل 13 عاما بمستشفى سانت إليزابيث، هل ثبت جنون أزرا باوند؟ هذا هو السؤال. فقط الأوراق الرسمية، وتقارير عالم النفس الشهير أوفر هلسر تؤكد وصمه بالجنون. القصة الحقيقية بالطبع كانت غير ذلك، فتقارير أوفر هلسر هي تقارير محبة أنجت الشاعر الأمريكي الشهير من التهمة الموجهة إليه بالخيانة، وجاءت تقارير أوفر هلسر بمثابة طوق النجاة.

تأثر باوند بالثقافة الآسيوية وأصبح واحدا من كبار المهتمين بها، ولم يكن غريبا على باوند دعمه للشاعر الهندي طاغور للحصول على جائزة نوبل للآداب.

غير ذلك عرف عن باوند معاداته للصهيونية والرأسمالية وتأييده المطلق لموسوليني لدرجة تأليف كتاب عنه تحت عنوان "جيفرسون وأو موسوليني".

صارت مستشفى سانت إليزابيث أحد أشهر الأماكن التي قطنها شاعر في تاريخ الإبداع العالمي، وتحولت إلى أشهر مستشفيات أمريكا، لتصبح محط أنظار كتاب العالم ولم تخلُ يوما من زيارة طول فترة عقوبة باوند.

جائزة بولنغن
في عام 1949 فاز باوند بجائزة بولنغن، وهي الجائزة الأهم في الثقافة الأمريكية، وذلك عن ديوانه "أناشيد بيزا" ومن ضمن الأسماء التي توجته بالجائزة ت س إليوت، روبرت لويل وكونراد أيكن أعضاء لجنة التحكيم. قد يبدو غريبا فوز باوند بهذه الجائزة في الوقت الذي كان يمرر فيه أفكاره وآراءه الفاشية.

يقول الكاتب والمترجم صبحي حديدي في مقدمة ترجمته لمختارات أزرا باوند "لقد كان باوند شاعرًا من طراز فريد، فيما يخصّ مهارات كتابة الشعر من جهة، ومهارات التجريب فيه والتنظير له من جهة ثانية، فضلًا بالطبع عن مكانته كناقد مثقف متمرّس لم يكن أعظم شعراء الإنكليزية في مطالع القرن الماضي (الإيرلندي و، ب، ييتس) يتردد في تسليمه قصيدته ليعمل فيها باوند ما شاء من تصحيح وحذف وتبديل؛ الأمر الذي كان حال شاعر كبير آخر هو إليوت، الذي عهد إلى باوند بقصيدته الأشهر "الأرض اليباب"، وكيف انتهت إلى ما نعرف. ويُقال-دونما مبالغة البتة- أنّ مجموعة القصائد التي تناهز الـ 120 قصيدة طويلة أو متوسطة، والتي كتبها باوند تحت عنوان موحّد هو "الأناشيد" The Cantos، هي الإنجاز الوحيد العظيم للغة الإنكليزية في ميدان النوع الملحمي، ربما منذ قصيدة ملتون "الفردوس المفقود"، التي تعود إلى القرن السابع عشر".

رحل أزرا باوند في 1 نوفمبر عام 1972 عن عمر يناهز الـ87 عاما، تاركا وراءه العديد من المؤلفات في مجالات الشعر والترجمة والنقد ومنها «النور المطفأ»، «هيو سلوين موبرلي»، «جيفرسون و أو موسوليني»،«أغاني بيزا».