رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

كيف احتفل المصريون بالمولد النبوي على مر العصور؟

الإثنين 26/أكتوبر/2020 - 02:44 م
جريدة الدستور
سالي رطب
طباعة
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ... وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ... لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ


كان مولد سيد الخلق محمد، صلى الله عليه وسلم، إيذانا بميلاد فجر جديد للبشرية يأخذ بأيديها إلى الحرية ويعمر أفئدتها بالنور، ويحتفل العالم الإسلامي عامًا ومصر خاصة بالمولد النبوي الشريف، الذي اختلف الباحثون والدارسون في تحديد أول من احتفل به، ولكن أرجع الكثيرون بدء احتفال مصر به في عهد الدولة الفاطمية، واختلفت طريقة الاحتفال بالمولد النبوي من عصر إلى عصر، ولكنها الزينة التي تزين الشوارع والمساجد وشراء الحلوى كانت السمة المشتركة رغم اختلاف العصور.

"الدستور" في التقرير التالي عرضت احتفالات المصريين بالمولد النبوي مع اختلاف العصور.

الدولة الفاطمية اكتفت بتوزيع الحلوى
في عهد الدولة الفاطمية وبالتحديد في عهد بنو عبيد القداح الفاطميين أرجع الباحثون الاحتفالات الأولى بذكرى المولد النبوي، ولكن رأي قلة منهم أن الاحتفال الأول بالمولد كان في عهد النبي نفسه من خلال قوله صلى الله عليه وسلم "هذا يوم ولدتُ فيه"، في إجابة له صلى الله عليه وسلم، حول اختياره يوم الإثنين لصيامه.

"واقتصر احتفال المولد النبوي في الدولة الفاطمية بعمل الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات حسب وصف الدكتور عبد المنعم سلطان في كتابه عن الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي، أما الاحتفال الرسمي فكان يتمثل في موكب قاضي القضاة، حيث تُحمل صواني الحلوى، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم يُدعى للخليفة، ويرجع الجميع إلى دورهم.

300 ألف دينار للاحتفال بالمولد في عهد "الأيوبية"

اهتمت الدولة الأيوبية بالاحتفال بالمولد النبوي، ووصلت تكلفة إقامة الاحتفال إلى 300 ألف دينار، فكان قبل المولد بيومين يتم ذبح الإبل والبقر والغنم بعد زفها بالطبول والأناشيد، ويجتمع الناس والأعيان والرؤساء، ويُنصب كرسى للوعظ، وتقام موائد الطعام، وتكون موائد عامة، فيه من الطعام والخبز الكثير.

العثمانيون احتفلوا بالمولد في المساجد الكبرى
احتفل الخلفاء العثمانيون بالمولد البنوي في المساجد الكبرى بحضور عظماء الدولة وكبرائها بأصنافهم، وجميعهم بالملابس الرسمية التشريفية، وتبدأ الاحتفالية بقراءة القرآن، ثم بقراءة قصة مولد النبي محمد، ثم بقراءة كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، ثم ينتظم بعض المشايخ في حلقات الذكر، فينشد المنشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي، وفي صباح يوم 12 ربيع الأول، يفد كبار الدولة على اختلاف رتبهم لتهنئة السلطان.

احتفالات المصريين في عهد الملكية
اهتم ملوك مصر بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ففي عهد الملك فؤاد والملك فاروق، كان يتم إقامة سرادق ملكي في منطقة صحراء قايتباي وتحيط به المصابيح الملونة والأعلام، وضم الاحتفال بالمولد النبوي استعراض قوات الجيش أمامه وكبار رجال الدولة، وكان رجال الشرطة يصطفون بجانب السرادق لمنع الزحام، وتسهيل حركة المرور، في انتظار مجيء الموكب الملكي، ورئيس الوزراء، وشيوخ الأزهر وأبناء الطرق الصوفية، ووكلاء الوزارات، وكانت تبدأ الاحتفالية بتلاوة القرآن تلتها كلمة لشيخ الأزهر، ثم يُنشد الصوفيون أناشيد البردة.

رغم فتاوى المتشددين.. المصريون يحتفلون بالمولد
لم تختلف احتفالات المصريين الآن بالمولد النبوي كثيرًا عن القدم، فرغم دعاوى المتشددين من بعض رجال السلفية إلا أن المصريين لم يعيروها انتباهًا، وتصدح أصوات الصوفيين في المساجد بالأناشيد الدينية، وتمتلئ الشوارع بحلوى المولد النبوي التي يحرص المصريون على شرائها قبل المولد بعدة أيام.