رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

وجيه عزيز يكشف عن أسرار الغياب ورأيه في تجربة عمرو دياب وأغاني المهرجانات (حوار)

وجيه عزيز
وجيه عزيز

◄ أغير على صلاح جاهين وعودتي للغناء كانت حتمية
◄ الإنتاج الموسيقي أصبح صعب ودرست الهندسة الموسيقية لـ"الاستقلالية"
◄ أعيد التعاون مع محمد منير في ألبومه المقبل بكلمات مجدي نجيب
◄ منير غنى "من أول لمسه" بعد عامين من سماعها
◄ أغاني المهرجانات تؤذي الأذن والمخ
◄ مصير فيلم "كرباج السعادة" مجهول بسبب المشاكل الإنتاجية



قدم العديد من الألحان والأغاني التي تميزت بسحرها الكبير على المستمعين لما فيها من أصالة الماضي ورونق الحاضر، غاب عن الحياة الفنية لأكثر من 13 عامًا منذ أن قدم ألبومه "ناقص حته"، إلا أنه عاد الآن بغنائه لإحدى رباعيات صلاح جاهين والتي حملت عنوان "إيه العمل".

إنه الملحن والمطرب وجيه عزيز الذي فتح قلبه في حوار لـ"الدستور"، تحدث فيه عن أسرار العودة والغياب وكذلك مصير فيلمه "كرباج السعادة"، بالاضافة إلى بعض ذكرياته الفنية.


◄ في البداية كلمنا عن العودة للغناء مرة أخرى بـ"إيه العمل"؟

لقد لحنت أكثر من 40 رباعية لصلاح جاهين من ضمنها "إيديا في جيوبي"، والتي قدمها منير وغيرهما، وكنت أحضر أن أضعهما في عمل سينمائي يحمل اسم "كرباج سعادة"، وبالفعل بدأت أقدمهم بشكل مختلف في أكثر من حفل غنائي، ومؤخرًا شعرت بأنني أود أن أطرح هذه الأغنية للجمهور، فأنا لدي غيرة كبيرة على هذه الرباعيات، أنا من عشاقه بشكل لا يوصف، ودائمًا أسعى إلى إيصالها لكل فئات الجمهور، فهي في فترة من الفترات كانت تصل لطبقة معينة وأردت إيصالها لكل الناس.


◄ ما سبب هذه الفترة الكبيرة من الغياب؟

أنا لا أعرف جيدًا كيفية تسويق ألحانك وأعمالك عمومًا، فأنا لا أستطيع ولا أعلم صراحةً كيفية إرسال الحاني للمطربين مثلما يحدث الآن عبر الواتس آب وخلافه، فلم يكن هذا النظام قديمًا ما نفعله، كما أن الأحداث منذ أخر أعمالي بـ2007 كانت سريعة في البلد وهو ما عطلني كثيرًا إلى أن استطعت العودة مرة أخرى، كما أنه الآن لا يوجد أي شركة إنتاج تذكر، ففي الماضي كان هناك أكثر من 40 شركة أغاني عكس الآن، ومع ذلك فكنت أعمل على أغاني صلاح جاهين لتقديمها.


◄ هل شهدت العودة صعوبات بالنسبة لك؟

بالتأكيد فقد تعلمت جرافيك لعمل فيديو الأغنية الجديدة، لأتماشى مع التطور والاستقلالية، فأنا سجلت الأغنية ووزعتها ولحنتها وخلافه من متطلبات بناء الأغنية، وقد تعلمت الهندسة الصوتية في عام ونصف لأصل لدرجة الاحتراف في تسجيل الأغنية لتلائم متطلبات المواقع الكبيرة التي تعرض هذه الأغاني التي يجب أن تكون محترفة تمامًا، أما أغنية "إيه العمل" فقد تم الانتهاء منها بشكل كامل في شهر تقريبًا.


◄ ما المميز في صلاح جاهين؟

مثلما ذكرت أنا من عشاقه تمامًا، فهو فنان حقيقي لديه حالة مختلفة ولم أرها كثيرًا، ولديه مميزات كثيرة لكن أبرزها أنه كان يقدم الحالة وعكسها في نفس الرباعية، ما بين التشاؤم والتفاؤل، فكل أعماله بها حالات متنوعة وعبقرية شديدة في معاني الكلمات والمرادفات بين الجمل، فهو ليس مجرد شاعر لكنه كان حالة استثنائية.


◄ هل تجمعك ذكرى بصلاح جاهين؟

لم تجمعني به أي ذكرى أو لقاء، فدائمًا ما أتمنى أن أعرض عليه الألحان لأخذ رأيه، لكنه رحل، فمن أحلامي أن أقابله بشكل شخصي، والآن أنا أتعامل مع بهاء نجله بشكل جيد للوصول لأفضل الأمور الملائمة لأعمال والده.


◄ هل فكرت في تغير شكل وطريقة غنائك خلال هذه الفترة تماشيًا مع الشكل الغنائي الحالي؟

لا، لم أفكر في ذلك إطلاقًا، فالفنان لا بد أن يقدم ما يشبهه، ولا يتجه نحو الأشكال الناجحة من حوله، فليس كل ما نجح فيه البعض بالضروري أن تنجح فيه أنت، لكن طبيعي أن يتماشى المطرب مع الأشكال الجديدة من خلال طريقة الغناء واللحن والتوزيع وخلافه، لكن فيما يشبه فنك وهذا ما فعلته في رباعيات صلاح جاهين.


◄ وما مصير فيلم "كرباج سعادة"؟

إلى وقتنا الحالي لا يوجد شيء جديد حول العمل، على الرغم من أن المنتج محمد العدل تحدث معي هاتفيًا حول أننا سوف ندخل تصويره قريبًا إلا أن ذلك لم يحدث وتوقف إنتاجيًا.


◄ ماذا عن تفاصيل العمل؟

العمل لم يكن محددة له أبطال، وكنت سأضع رباعيات صلاح جاهين بعدما اتفقت مع "بهاء" نجله على ذلك، حيث كان من المفترض أن يكون الشكل الدرامي للعمل الذي كان ينتمي لأفلام "الميوزكال" عبارة عن أحداث درامية تتناول هذه الرباعيات، وأتمنى أن يستكمل المشروع خلال الفترة المقبلة.


◄ قدمت أكثر من عمل مسرحي.. كلمنا عن ذلك؟

لقد قدمت ألحان 12 مسرحية ما بين الثمانينيات والتسعينييات، وأولهما كانت تحمل "كروان الفن"، وقد قمت بالغناء فيها، وكانت هذه الأعمال تابعة لمسرح الطليعة والهناجر، وكانت من ضمن هذه المسرحيات عمل تناول أشعار صلاح جاهين، وكان هناك ثلاثة أشعار فؤاد حداد، ولعل آخرهم كانوا من إخراج عادل أديب، وشهدوا أول تعاون مع الفنان محمد منير في أغاني "الفرح شاطر" و"صغير السن" وغيرهما.


◄ ما هي أهم أعمالك المميزة مع محمد منير؟

تجمعني حالة صداقة وتاريخ طويل ممتد إلى وقتنا الحالي مع منير، فكان أول تعاون بألبوم "الطول والنور والحرية" وبعدها امتد التعاون بيننا في عدة أعمال مثل "قلبك الشاطر" و"حاضر" ولو كان لزاما" وما يقارب من 14 أغنية.


◄ ما هي الذكرى التي لم تنسها مع منير؟

أتذكر جيدًا أنني عرضت علية أغنية "من أول لمسة"، ليرفضها في البداية بحجة أنها أغنية بطيئة، وبعد عامين كنا في جلسة غناء واستمع لي وأنا أغنيها وطلب أن يقدمها بعد ذلك، وهو ما أثار استغرابي وقتها، لتصبح من أهم الأغاني له بعد ذلك.


◄ هل هناك تعاون جديد مع محمد منير؟

هناك تعاون جديد مع محمد منير في ألبومه المقبل في أغنية تحمل اسم "ارسم حبيب شبهك" وهي كلمات مجدي نجيب، وقد تم تسجيلها مؤخرًا وهي من تسجيل رومان بونكا، وموعد طرحها أعتقد قريبًا.


◄ ما هي الأغنية الأقرب لقلبك ؟

أنا أفتخر بكل الأعمال التي قدمتها، فعندما أقدم عملًا أشعر يقينًا بأنه جيد ويليق بما أسعى إليه في الفن، ولعل أغنية "إن مقدرتش تضحك" للفنان أحمد زكي فكانت حالته وهو بيغني مختلفة ومميزة سواء على مستوى طريقة إلقائه للكلمات أو تعابير وجهه على المستوى التمثيلي، كما أن هناك أغاني عديدة للفنان محمد منير أراها من الأعمال القريبة لقلبي.


◄ تعاونت مع سيمون في أكثر من أغنية.. وعلى الرغم من ذلك انقطع حبل الوصال كلمنا عن ذلك؟

من أبرز الأعمال التي أسعدتني الأغاني التي قدمتها مع سيمون فقد قدمنا سويًا ثلاثة أغاني، وهي ماشية في حالى، واسهر بقى لوحدك، ومش نظرة وابتسامة والتي لها ذكرى مختلفة لدي فكانت هذه الأغنية لمطربة أخرى شهيرة لكنها أرادت أن تغير فيها كثيرًا وهذا جعلني لا أرد عليها وغنتها سيمون بعد ذلك .


◄ هل من الصحي أن يتواجد أكثر من شكل غنائي في نفس الوقت؟

إذا أقيم حفل غنائي للست فيروز وبجوارها حفلة لأي مطرب من مطربين الجيل الحالي، ستجد أن الحفلين ممتلئان عن بكرة أبيهم، فالجمهور محتاج للونين، فالعالم أجمع به الشكلان، لكن بالطريقة الجيدة وليس مثلما يقدم من البعض.


◄ ما مقياس نجاح الأغنية الآن؟

الفكرة أن نجاح الأغنية الآن لم يعد يعتمد على الفن نفسه، بل على لفظ جديد أو كلمة غير معتادة وجريئة، كما أن الملابس الغريبة في الأغنية الآن أصبحت من ضمن الأمور التي تجعل الأغنية ناجحة، ومع ذلك فعامل الوقت هو من يظهر نجاح الأغنية من عدمها فهناك مطربين وملحنين وشعراء كبار نجحوا في فترات زمنية مختلفة، لكنهم لم يعد لهم وجود الآن، فكل مبدع ينال حقه الطبيعي مع الوقت.


◄ ما الذي يجعل المطرب مستمرًّا في نجاحاته لأطول فترة ممكنة؟

مسألة الاختيار لها واقع مهم في تحديد بقائه، من حيث اختيار اللحن أو الكلمات، فعلى سبيل المثال كان عبدالحليم حافظ يجيد الكلمات والألحان التي يقدمها، فعاش طويلًا في حالة النجاح، لكن على الوجه المقابل نجد أن محرم فؤاد لم يفعل ذلك، فقد وصل لدرجة أنه أصبح يلحن لنفسه في النهاية، لذا لم تجد له رصيد الآن إلا قليلًا على الرغم من صوته المختلف والمميز.


◄ وكيف ترى تجربة عمرو دياب في فكرة الاستمرارية؟

من بداية عمله في الغناء وهو يقدم الأغنية البسيطة والخفيفة، واستطاع أن يكمل رحلته على هذا النهج باختيار لما يليق عليه وما يطلبه الجمهور ونجاحه احتياج جماهيري لهذا الشكل من الأغاني، فأنا أتذكر أن الراحلة شادية قد قالت لأم كلثوم أنها لن تغني بسبب صوتها لترد عليها بأن التنوع أمر حتمي في الفن، لذا فتنوع عمرو دياب واختلافه عما تواجد في جيله جعله يستمر إلى الآن.


◄ كيف ترى حال التلحين والملحنين هذه الفترة؟

ببساطة في الماضي كان الملحن يعتمد على طاقته الفنية وإحساسه، ولديه الوقت الكافي لإخراج العمل بأفضل شكل ممكن، ولم يكن يقدم الكم الكبير من الألحان مثل ما يحدث الآن، فهناك ملحنون الآن يقومون بتلحين العمل الواحد في يومين فقط، وهذا ما حدث لأحد الملحنين في فترة التسعينيات، وهو ما جعله يستهلك كليًا ويفلس في الأخير ونفذت طاقته، فأنا أشبه الملحن بالشجر لا يستطيع أن يطرح يوميًا، فعندما لا يجد روحه وإبداعه يصمت أفضل من استهلاكه فنيًا دون أي جدوى، لأنه سوف ينتهي بشكل أسرع وستقل نجاحاته بالضرورة.


◄ ما رأيك في مطربي المهرجانات؟

أغاني المهرجانات بها مشاكل صوتية وليست في صوت المطرب، فهم يعتمدون على أجهزة تثبت نفس النغمة واللحن طوال الأغنية، وهذا أمر مؤذٍ للأذن والمخ جدًا، فأنا أعلم أن التعذيب في السابق كان معتمدًا على إسماع نغمة أو صوت معين للشخص ليتأذى بعد ذلك، وهو ما يحدث في أغاني المهرجانات، ومن حيث الكلمات التي يقدموها فهي أمر سيئ للغاية، فقد فوجئت مؤخرًا أن أغنية "مش ناظره وابتسامة" لسيمون قد تم تقديمها كأغنية مهرجانات وأغنية "ممكن" أيضًا، ومع ذلك فالمشكلة الأساسية أراها في نوع الصوت الذي يعتمدون عليه.


◄ هل توافق على منعها ومحاربتها؟

فكرة المنع أمر خاطئ بالتأكيد، لأنه سيحدث هاجزًا بالنسبة لهم حول فكرة اضطهادهم لكن إذا تم إهمالهم سينتهون تمامًا، لأن الجمهور سيجد نفسه قد شعر بحالة ملل من هذا الشكل وما يتم تقديمه منهم بسبب فكرة التكرار.


◄ هل تفكر في إعادة تجربة الحفلات مرة أخرى؟

قدمت آخر حفلة في "ساقية الصاوي" منذ حوالي عام تقريبًا، وقدمت فيها حوالي 10 رباعيات أو أكثر لصلاح جاهين، وللعلم أنا أقدم الرباعيات بشكل مختلف، حيث أجمع أكثر من رباعية مشتركة في المعنى لوضعها في أغنية واحدة فقط وهذا أمر صعب للغاية.


◄ هل هناك أعمال فنية جديدة على غرار "إيه العمل"؟

أعمل على تسجيل أغنية جديدة من الرباعيات أيضًا، حيث ستكون مكس من عدة كلمات لصلاح جاهين، وسيكون طرحها على الإنترنت ما بين يوتيوب وأنغامي أيضًا، وقد قدمتها من قبل في حفل غنائي ولاقت نجاحًا جيدًا وقتها.