رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

الطماطم ليست دائمًا مجنونة

الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 07:02 م
طباعة
تناول الطماطم، يوميًا، يرفع الخصوبة لدى الرجال، حسب دراسة بريطانية، وارتفاع سعرها، قد يؤدى إلى قيام ثورات، طبقًا لـ«هلاوس» أحد العاملين فى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». وعن قرية مصرية تنتج الطماطم المجففة وحققت سمعة أوروبية طيبة، كتب زميلنا وصديقنا محمد صلاح الزهار تقريرًا مهمًا نشره موقع «سكاى نيوز عربية»، مساء أمس الأول، الإثنين.

الدراسة البريطانية أجراها باحثون فى جامعة «شيفيلد»، على عدد من الشباب تراوحت أعمارهم بين ١٩ و٣٢ سنة، واكتشفوا ارتفاع الخصوبة لديهم بنسبة تصل إلى ٤٠٪ بعد تناولهم الطماطم يوميًا، لمدة ثلاثة أشهر. وأرجع الباحثون ذلك إلى احتواء الطماطم على مادة «الليكوبين»، المضادة للأكسدة، والتى تحول دون تعرض الحيوانات المنوية لأى تشوهات تؤثر فى جودتها وسرعتها، إضافة إلى أن عدم تأكسد الكولسترول يمنع انسداد الشرايين، ويسهّل تدفق الدم.
نتائج الدراسة لا تبرر، قطعًا، تلك النظرية العجيبة التى طرحها «عبيط ناسا» على شاشة «سكاى نيوز عربية»، فى ١٠ ديسمبر ٢٠١٥، والتى أرجع فيها قيام «ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١» إلى ارتفاع سعر الطماطم، فى سبتمبر ٢٠١٠. ومن محاسن الصدف أن تقوم الشبكة نفسها، شبكة «سكاى نيوز عربية»، فى الشهر نفسه، بنشر تقرير عن قرية البغدادى بمحافظة الأقصر، التى تنتج وتصدّر الطماطم المجففة إلى عدة دول أوروبية وحققت سمعة طيبة فى القارة العجوز.
تمتد قرية البغدادى، التابعة لمركز البياضية، من حدود قرية الحبيل شمالًا حتى نهر النيل جنوبًا وبها ظهير صحراوى شرقًا يصلها بحدود مدينة الطود. وعلى خلاف قرى كثيرة بالصعيد، تمثل نساء القرية ٤٠٪ من قوة العمل فى الزراعة، التى تسهم فى تحقيق الأمن الغذائى وتحسين دخول المزارعين، ورفع حصيلة الصادرات المصرية. ومن تقرير «الزهار» عرفنا أن الحكومة المصرية تولى أهمية خاصة لمشروع تجفيف الطماطم فى قرية البغدادى، والذى تتولى تنفيذه وزارة الزراعة، ضمن مشروعات أخرى فى مجال التنمية الريفية والزراعية، يجرى تنفيذها بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمى، أحد برامج الأمم المتحدة، والوكالة الأمريكية للتنمية.
فى وجود ممثلين عن البرنامج والوكالة، قامت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، ومصطفى ألهم، محافظ الأقصر، ووفد من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، على مدار ثلاثة أيام، بتفقد عدد من تلك المشرعات. ونقل تقرير «سكاى نيوز عربية» عن المشاط، أن مشروع تجفيف الطماطم يعكس قوة الشراكات متعددة الأطراف، الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة، كما أنه يمنح فرصًا للنساء، ليس فقط لتحسين أحوالهن، ولكن أيضًا لعائلاتهن ومجتمعاتهن. وبصيغة أخرى، قال منجستاب هايلى، الممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمى فى مصر، إن هذه النوعية من المشروعات تحقق تمكين المرأة وتضمن استفادة كل أفراد الأسرة من التنمية. وأشار إلى أن المهارات التى سيكتسبها المزارعون المصريون، سيتم تقاسمها مع إفريقيا ككل.
النكتة، أو ما يمكن اعتباره كذلك، هو أن دقائق لم تمر على نشر هذا التقرير، مع تقارير أخرى فى صحف ومواقع عديدة تناولت جوانب مختلفة من زيارة وزيرة التعاون الدولى، إلا وتلقى مركز البياضية بلاغًا يفيد بهبوط أرضى فى القرية نفسها، قرية البغدادى، نتيجة كسر فى ماسورة مياه ٤ بوصة، حسب بيان رئاسة مدينة البياضية، تكرر نشره بنصّه، «بطينه» أو بركاكته، ركز على قيام «وكيل الوزارة محمد صحصاح، رئيس مركز البياضية، يرافقه محمد حسن، سكرتير قرية البغدادى، وعبدالشافى، مدير إدارة مياه البياضية، بدفع فرقة لإصلاح العطل». ولم يفت البيان، الذى فاته ذكر باقى اسم الأستاذ «عبدالشافى»، توجيه الشكر إلى «جميع الجهات المعنية للعمل على إصلاح العطل فى أقرب وقت»، كما لم يفته تقديم الاعتذار إلى أهالى المنطقة عن قطع المياه «لحين إصلاح العطل، الذى تقوم الشركات على إصلاحه».
الشراكة بين مصر وبرنامج الأغذية العالمى، تمتد لأكثر من نصف قرن، وتهدف إلى دعم برامج التنمية المستدامة، عبر تلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا ودعم برامج التنمية فى كل المجالات. وهناك خطة استراتيجية خمسية، بدأت فى ٢٠١٨ وتنتهى سنة ٢٠٢٣، فى إطار التعاون مع الأمم المتحدة وبرامجها التابعة. ولحسن حظه، لم ينقل محمد الزهار، فى تقريره، ما قالته وزيرة التعاون الدولى، خلال زيارتها التفقدية، عن تبنى الحكومة مشروع مضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية بالقرية نفسها- قرية البغدادى- يهدف إلى الحفاظ على المياه من الهدر!.
يصعب حفظ الطماطم أو نقلها لمسافات طويلة، فى درجات الحرارة المرتفعة. ولأنها الأكثر عرضة للتلف من أى ثمار أو محاصيل أخرى، صار سعرها متقلبًا ووصفها الباعة، فى ندائهم الشهير، بأنها «مجنونة»، ربما لإعلان براءتهم من هذا التقلب. مع أنك لو ضربت الطماطم فى الخلاط، مع كل ما سبق، ستكتشف أنها ليست دائمًا مجنونة وأن هناك من هم أكثر جنونًا منها.