رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذو الحجة 1441
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

جاهل.. و«مش فاضى» يتعلم!

الثلاثاء 28/يوليه/2020 - 07:08 م
طباعة
صورة للدكتور محمد مشالى، رحمه الله، المعروف باسم «طبيب الغلابة»، إلى جوار صورة لفتى يؤدى أشياءً توصف بأنها مهرجانات. وعلى الصورتين كتب أحد الزملاء: «وذو جهل قد ينام على حرير.. وذو علم مفارشه التراب». ولأن الفتى جاهل فعلًا، شكلًا وموضوعًا، لم نجد مشكلة فى تلك التدوينة المنشورة فى صفحة هذه الجريدة، جريدة «الدستور»، على فيسبوك.
كثيرون، على هذا الكوكب، استثمروا جهلهم ليعيشوا، واستغلوا غباءهم ليتعايشوا، وما يمكن أن نحاسب الزملاء عليه هو ترويجهم تلك المحاكاة مكسورة الوزن، لبيت شعر الإمام الشافعى: «وعبد قد ينام على حرير.. وذو نسب مفارشه التراب». وهو واحد من بيتين اختار لهما الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجى عنوان «هكذا الحظ»، فى تحقيقه لـ«ديوان الشافعى».
المقارنة فى الأصل، إذن، كانت بين العبد وذى النسب، تأكيدًا لمفارقة رصدها البيت الأول: «تَموتُ الأُسدُ فى الغاباتِ جوعًا.. وَلَحمُ الضَأنِ تَأكُلُهُ الكِلابُ». غير أن أسبابًا لا نعرفها، دفعت أحدهم إلى أن يكسر وزن البيت الثانى، ويجعل المقارنة بين ذى الجهل وذى العلم!.
الجَهْل ليس بالضرورة سُبّة أو شتيمة، فهو نقيض العِلْم. وفى كلام العرب يُقال إنك تجهل الشىء إِذا لم تعرفه، وكان سقراط يدعى الجهل، ويزعم أن الشىء الوحيد الذى يعرفه هو أنه لا يعرف أى شىء. والجاهل، فى قوله تعالى «يحسبهم الجاهِلُ أَغنياء من التعفف»، هو ذلك لا يعرف حال الفقراء «الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِى سبيل الله ضَرْبًا فى الأرض» ولا يسألون الناس إلحافًا.
الشاعر عمرو بن كلثوم، أحد أبرز شعراء العصر الجاهلى، هو القائل: «ألا لا يجهلن أحد علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلينا». والمعنى، كما جاء فى «شرح المعلقات السبع» لأبى عبدالله الزوزنى: لا يسفهن أحد علينا فنسفِّه عليهم فوق سفههم. وفى كتابه «شرح المعلقات العشر المذهبات»، أوضح أبوعبدالله التبريزى أن ابن كلثوم نسب الجهل إلى نفسه، وهو يريد الإهلاك والمعاقبة، ليزدوج اللفظتان، فتكون الثانية على مثل لفظة الأولى، وهى تخالفها فى المعنى.
لماذا أوجع دماغك، ودماغى، بكل هذا الكلام؟!
ليس فقط لأن الدكتور محمد مشالى انتقل، منذ ساعات، إلى رحمة ربه غنيًا، بدعوات مودعيه. ولكن أيضًا لأننا فوجئنا بحوار عبثى عنوانه: «حمو بيكا فى أول ظهور مع تليفزيون اليوم السابع بعد تعرضه لحملة سخرية.. مطرب المهرجانات: أنا مش فاضى اتعلم ومبحبش أغانى عمرو دياب ومنير وحماقى.. و... و... ويؤكد: رصيدى فى البنك ٥٠ ألف جنيه».
العنوان، كما نعتقد، يغنى عن محتوى مقطع الفيديو، الذى لم يستوقفنا فيه غير وصف المُحاور لتدوينة نشرها ذلك الفتى بأنها «كلمتين فى الجون»، مع أننا لم نفهم شيئًا مما قرأه نقلًا عنها. ولما ذهبنا إلى صفحة الفتى، أو حسابه على فيسبوك، وجدنا أن المقصود هى تلك التدوينة، التى نحذر الزملاء فى قسم التصحيح من الاقتراب منها، حفاظًا على سلامة مراراتهم: «اولا لكل اخواتى المتعلمين شرف كبير ليا أن صورتى تتحط جمب والدى بس انا مش اختيارى أن أكون جاهل زى مبيقولو والعيب على جريدة الدستور إن فيها ناس مثقفة وتكتب الكلام دة ودة اسمة تنمر انتو الى بتحردو الناس. انا الى انا اتعلمتو هتقعدو سنين تتعلموه من الحياه وانا حقى جاى بالقانون. وعلى فكرة مش انا الى كاتب. المستشار خميس عطا».
الكلام «شكله عربى»، غير أننا عجزنا عن الإمساك بـ«جملة مفيدة»، باستثناء بيت الشعر المكسور، الذى تضمنته تدوينة «الدستور» المرفقة: «وذو جهل... إلخ». وكسرًا لحالة الملل أو القرف، لجأنا إلى التعليقات، ففوجئنا بصديقنا علاء حمودة، المثقف الموسوعى، يوجه تلك النصيحة: «لو المستشار كاتب لك (بتحردو) بدل (تحرضوا)، ابقى اكتب أنت أسهل». كما وجدنا نصيحة أغلى وجهّتها بسمة الهوارى فى تعليق آخر: «انت تروح تجيب باتون باليه بالسمسم هات، وتعمل كوباية شاى وترّوق دمك ودى أرزاق وربنا يدينا ويديك».
إن هى إلا أرزاق فعلًا. ومعروف أن الله يرزق الهاجع والناجع والنائم على صرصور ودنه، وحتى لا تعتقد أن نصيحة بسمة تتضمن ألغازًا، طلاسم، أو لوغاريتمات، نوضّح أن ذلك الفتى كان محل سخرية شبكات التواصل الاجتماعى، خلال الأيام الماضية، بعد انتشار مقطع فيديو، هو قطعًا ناشره، يقوم فيه بتسجيل أغنية تضمنت عبارة «باتون ساليه بالسمسم هات»، لكنه تلعثم مرّات ومرّات، وأصرّ على أن ينطقها: «باتون باليه بالسمسم هات»!.
أخيرًا، ولأنك قد تكون جاهلًا بمنجزات ذلك الفتى، نشير إلى أن له أشياء، توصف بأنها أغنيات أو مهرجانات، تلك بعض عناوينها: «شقلطونى فى بحر بيرة»، «هاتلى فوديكا وجيفاز»، «أمك صاحبتى»، «أنا عينى ع التاتو»، «اركن يا مصدّى» و... و... و«يلّا فى داهية»!.