رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 11 يوليه 2020 الموافق 20 ذو القعدة 1441

ثالثهما الشيطان.. سر السيدة التي أوقعت بين مصطفى النحاس ورفيق عمره

السبت 27/يونيو/2020 - 10:51 م
مصطفى النحاس
مصطفى النحاس
طباعة
عشرات من الأسباب كفيلة لبناء الصداقة وجسور الثقة، خاصة إذا كان من بين تلك الأسباب ارتباط المصير، ولكن ما لم يكن في حسبان مصطفى النحاس ومكرم عبيد أنه يمكن ضرب هذه الصداقة وتحويلها لعداء أيضًا، ووجود المرأة كفيل في بعض الأحيان لتحويل الصداقة إلى عداء.

لم تكن الأزمات السياسية وحدها سبب الشقاق والخلاف داخل حكومة حزب الوفد، ولكن أبحث عن المرأة، بعدما عادت حكومة الوفد برئاسة مصطفي النحاس بعد حصار القوات الإنجليزية لقصر عابدين في فبراير 1942، بدأ فصل جديد من الصراع الداخلي لحزب الوفد وصل حد صدور "الكتاب الأسود" الذي أصدره مكرم عبيد لانتقاد سياسة الوفد ومصطفى النحاس.

مكرم عبيد كان وزير مالية في حكومة الوفد العائدة في فبراير 42، ووفقًا لما ذكره الكاتب محمد التابعي في كتابه "من أسرار الساسة والسياسة"، فإن الأسباب السياسة ومحاولات القصر لم تكن وحدها كفيلة بهدم صداقة العمر بين مصطفي النحاس ومكرم عبيد، وإنما تدخل زينب الوكيل كان من أهم أسباب الشقاق.

التابعي روى عن أصدقاء مشتركين بين النحاس وعبيد الدور المهم الذي لعبته زينب الوكيل في الانشقاق والخلاف بينهما، فيقول: "قال لي دكتور محمد صلاح الدين الذي كان من أخلص الوفديين لمصطفى النحاس وكان أقربهم إليه وكان موضع ثقته والذي عهد إليه النحاس باشا بمنصب وزير الخارجية في وزارة الوفد فيما بعد، إن مصطفى باشا بحكم طبيعته لابد أن يسيطر عليه شخص ما، ولقد كان هذا الشخص في وقت ما هو مكرم عبيد، أما بعد ذلك فإنها زوجته زينب هانم التي تسيطر عليه وتسيره كما تريد.

ثم قال: وزينب هانم تتدخل في شئون الحكم ومع ذلك فقد قالت لي في أول أسبوع من فيلم هذه الوزارة كلاما سررت منه جدًا وتفاءلت منه خيرًا، حيث قالت: لازم نتعظ من أخطاء الماضي ونمشي في الحكم كويس، وأنا سأستعمل نفوذي عند الباشا- تقصد زوجها- من أجل هذا، ولكنها للأسف سرعان ما نسيت وعدها على العكس".

ويوضح التابعي: "أن مكرم عبيد كان صاحب النفوذ والسيطرة إلى أن زحزحته أو أزاحته زينب الوكيل، وكان طبيعيًا أن تتطور المنافسة بين الاثنين إلى عداء أو ما يشبه العداء، وأن يطلق كل من الاثنين لسانه في صاحبه، وامتلأت المجالس والأندية بالإشاعات والتشنيعات، وسمع الجمهور لأول مرة أن السيدة حرم رئيس الوفد ورئيس الوزراء تستغل نفوذ زوجها ونفوذ الوزارة من أجل الثراء السريع، وأنها ليست وحدها، بل ومعها عدد من أقاربها وأصهارها، وعرف النحاس حرمه أن مكرم عبيد وأقاربه هم مصدر هذه الإشاعات.

وأصبحت سيرة زينب الوكيل دائمة في جلسات مكرم عبيد ووفقًا لما ذكره التابعي: "قال مكرم باشا إن زينب هانم تحاربه بسبب نزاهته ولأنه -وهو وزير المالية- رفض أن يوافق على طلباتها وطلبات شقيقها السيد أحمد الوكيل الخاصة بأذونات التصدير والاستيراد وهذا فضلًا عن الخلاف الذي اندلع حول الاستثناءات والترقيات والعلاوات"، وتم استغلال الأزمات التي تسببت فيها زينب الوكيل لتوسيع حدة الشقاق بين مصطفي النحاس ومكرم عبيد.