رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 09 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.كريمة الحفناوى
د.كريمة الحفناوى

الثقافة والفنون ومحنة كورونا

الجمعة 24/أبريل/2020 - 08:57 م
طباعة

من وسط الألم ينطلق الأمل ومن وسط العتمة ينبثق شعاع النور ومن وسط المحن تتفرع غصون وتتفتح أزهار شجرة الفنون. وبالفن والإبداع تتحول العزلة التى نحن فيها من عزلة مليئة بالتوتر والخوف والقلق إلى عزلة نفكر فيها فى المستقبل ونجدد الحواس ونسمو بالمشاعر.
عودتنا المحن والكوارث الطبيعية عبر الزمن على ازدهار الفنون لمواجهة قسوة المأساة وتتجه الشعوب رافعة أياديها إلى السماء بالدعاء لإزالة الغمة، كل الشعوب على اختلاف دياناتها ومعتقداتها وأفكارها وموروثاتها تدعوا بالخير للبشرية جمعاء.
وسط تلقى نبأ الإصابة بفيروس كورونا ومواجهة الأطقم الطبية لوباء قاتل شديد الانتشار ووسط مشاهد الحزن والأسى ظهرت طاقات من النور والرحمة داخل أرض المعركة ففى الأسكندرية ومن مستشفى العزل بالعجمى يرتفع صوت آية جاد مسئولة صيانة المعدات الطبية يرتفع صوتها الشجى يتغنى بأغانى السيدة أم كلثوم ليبعث الطمأنينة ويُهوِّن المواقف الصعبة التى يواجهها الأطباء والعاملون بالمستشفى مع مقتطفات من الموسيقى أثناء لحظات الراحة. وننتقل لمشهد مبهج آخر وهو الاحتفال بخروج مريض متعافٍمن الفيروس اللعين بالغنى والفرحة والزغاريد.ومشهد ثالث لمن يرسمون بيدهم من المرضى لوحات تحمل الأمل والحياة، فالتعامل المهنى والإنسانى والنفسى ورفع الروح المعنوية أساس الانتصار على المرض.
وفى مشهد رائع من قلب روما فى إيطاليا والتى تعتبر من أشد بلدان أوروبا تضررا بالفيروس فى الإصابات والوفيات يرتفع صوت أندريا بوتشيللى أشهرمغنى إيطالى يرتفع صوته بالغناء فى عيد الفصح من قلب حديقة أمام إحدى الكنائس العريقة والمغلقة نتيجة الجائحة. ويعزف من شرفة منزله داميانو كوتولاسو عازف الفايولين بأوركسترا الاسكا لافيلارمونيك ليتجاوب معه سكان الحى ويسمعونه من الشرفات التى تطل على الميادين الخاوية من البشر والحياة، وينضم العازفون ليصوروا فى بيوتهم مقطوعة موسيقية ويبثونها عبر مواقع التواصل الاجتماعى ليسمعها ويستمتع بها الموجودون فى العزل الصحى والعزل البيتى وتكريما للفرق الطبية، وتنتشرمقاطع للغناء والبالية فى وسط الحدائق أمام المستشفيات للتخفيف عن الأطباء والمرضى.
ومن إيطاليا ننتقل إلى روسيا وبعد أن أغلقت المسارح أبوابها قرر راقصو البالية الروسيون مواصلة تقديم عروضهم المبهرة من منازلهم أون لاين، ونشاهد فيديو لسبعة راقصين وراقصات فى سان بطرسبورج قاموا بتصوير عروضهم فى غرف المعيشة والمطبخ لعدة دقائق تُدخل البهجة على القلوب القلقة الحزينة.
ومن أوروبا لبقية دول العالم تصدح لبنان بالغناء من الشرفات مع كلمات للتوعية الصحية على أشهر الألحان الفلكولورية. وننتقل إلى مصر الفنون والموسيقى والطرب والشعر والأدب والأغانى التى تبث روح التفاؤل والأمل والتوعية وأغانى تشيد بدور الأطقم الطبية الموجودة فى الصف الأمامى لمحاربة فيروس كورونا اللعين ومها غنوة "عظم طبيبك يابلد" للأديب الدكتور أحمد الخميسى ولحن وغناء أشرف الريس.
ولنتابع معا المجلس الأعلى للثقافة برئاسة الدكتور هشام عزمى الذى قدم مبادرة تحت عنوان "ثقافة أون لاين" يقدم من خلالها العديد من الندوات والمحاضرات فى كافة فروع الثقافة والفن والتاريخ وقراءات صوتية من كتاب أو رواية أو شعر.
ولننتقل معا لنجلس أمام تليفزيون بلدنا الحبيبة مصر ونشاهد على القناة الثانية فى التاسعة مساءً مع ملايين المصريين حفلات الموسيقى والغناء والأوبرا والبالية والمسرحيات الخالدة مصرية وعربية وعالمية ونستمع لنجوم ونجمات الطرب والغناء ونشنف أذننا بأجمل الأصوات والألحان والمقطوعات الموسيقية التى تعزفها الأيادى والأنامل الماهرة لأشهر العازفين والعازفات، كنوز من والفنون المبهجة والممتعة كانت حبيسة الأرفف والأدراج فهل كانت تنتظر الجائحة والمحنة لتنطلق من حبستها وتحلق فى آفاق الفضائيات لتسمو بالروح والقلب والعقل والعين وتساعد على مواجهة الشدة والعزلة؟ لنقل معا "رب ضارة نافعة" فجائحة فيروس كورونا كانت سببا مباشرا فى إطلاق وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم الفنانة عازفة الفلوت لمبادرة "خليك فى البيت الثقافة بين إيديك". إن الثقافة بكل تنوعاتها تغسل الروح والأبدان من القلق والهموم وتساهم فى التوعية ورفع الروح المعنوية والعلاج النفسى لملايين البشر الجالسين فى منازلهم يواجهون محنة قاسية والمعزولين فى المستشفيات يواجهون محنة المرض. كل التحية للمبادرات الثقافية والفنية.
إن الحق فى الحياة لايعنى فقط الحق فى الصحة والتعليم والسكن الصحى والغذاء الصحى وحق العمل والأجر العادل ولكن كل ذلك يكتمل بالحق فى إتاحة الثقافة لكل فئات الشعب بلا تمييز. نتمنى الاستمرار فى إتاحة الثقافة والفنون للجميع فى البيوت والعواصم الكبرى والمدن والقرى والكفور والنجوع لنشرثقافة التنوير فى مواجهة ثقافة التخلف والجهل. ومثلما طالبنا من قبل بزيادة ميزانية الصحة والتعليم والبحث العلمى نطالب بزيادة ميزانية وزارة الثقافة حتى نحقق شعار الثقافة للجميع وشعار الثقافة فى مواجهة الإرهاب.