رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 29 مايو 2020 الموافق 06 شوال 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

الوقاية أخطر من الوباء.. أحيانًا!

الأربعاء 25/مارس/2020 - 07:51 م
طباعة
سيدة وزوجها، يعيشان فى ولاية أريزونا الأمريكية، تناولا مادة «فوسفات الكلوروكين»، معتقدين أنه سيحميهما من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فمات الزوج، ولم تخرج السيدة، إلى الآن، من غرفة العناية المركزة. وفى نيجيريا حدثت واقعتان شبيهتان. وهنا، فى مدينة أوسيم بمحافظة الجيزة، لقيت ربة منزل مصرعها، وأصيب زوجها وأبناؤها الثلاثة، بحالة اختناق، عقب استخدام خليط من مواد كيماوية لتعقيم المنزل، أنتج غازًا سامًا.

سيدة أريزونا قالت لشبكة «إن بى سى» إنها شاهدت الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، يتحدث عن الفوائد المحتملة لـ«الكلوروكين». وأوضحت أنها سبق أن استخدمته لعلاج الأسماك من بعض الأمراض. وبالتالى، حين رأت العبوة على الرف، قالت لنفسها: «أليس هذا هو ما يتحدثون عنه؟!». ولأنها وزوجها فوق الستين، ويعتقدان أنهما معرضان لخطر الإصابة بمضاعفات الفيروس، لكبر سنهما، قاما بمزج كمية من تلك المادة مع سائل، وتناوبا شربها كوسيلة لمنع الإصابة بالفيروس. وفى غضون ٢٠ دقيقة، شعرا بالدوار والحمى، ثم بدأت هى بالتقيؤ، وبدأ الزوج يعانى من مشاكل فى التنفس. وبالكاد، تمكنت الزوجة من الاتصال برقم الطوارئ، لكن بعد وقت قصير من وصولهما إلى المستشفى، توفى الزوج.

المادة التى تناولها الزوجان لم تكن على شكل دواء، بل عبارة عن مسحوق يتم استخدامه كعلاج طفيلى للأسماك. ومن مسئولة فى مؤسسة «بانر هيلث» الطبية فى أريزونا، عرفنا أنه مكون من مادة «فوسفات الكلوروكين»، البعيدة كل البعد عن ذلك الدواء المعروف باسم «هيدروكسى كلوروكين»، الذى قيل إنه علاج محتمل لكوفيد-١٩، والذى لم يسلم، أيضًا، مَن استخدموه، مِن أنفسهم أو مع أنفسهم!.

حدث ذلك فى نيجيريا. وأعلن مركز السيطرة على الأمراض، يوم الجمعة، عن تلقيه بلاغين بشأن حالتى تسمم، على الأقل، بسبب محاولة مواطنين علاج أنفسهم ذاتيًا بالكلوروكين، وناشد المركز المواطنين بعدم فعل ذلك، لأنه «يمكن أن يؤدى إلى الموت». وغير أن منظمة الصحة العالمية، لم توافق، إلى الآن، على استخدام «الكلوروكين» فى علاج فيروس كورونا المستجد، فإن استعمال الأدوية، فى كل الأحوال، يكون خطرًا، لو لم يكن تحت إشراف طبيب.

الحذر واجب، أيضًا، عند التعامل مع المواد المطهرة، خاصة الكلور، إذ ينتج عن خلطه بالكحول مادة الكلوروفورم، التى تؤدى التركيزات المنخفضة منها إلى الدوار والإغماء، بينما يمكن للتركيزات المرتفعة تدمير الجهاز العصبى والكبد والكليتين. أما خلط الكلور مع الخل فينتج غاز الكلورين السام. كما أن الغاز الناتج عن خلط الكلور مع الديتول، يسبب ضيق التنفس وكحة وحرقان الحلق، وهى، لمحاسن الصدف، الأعراض نفسها التى يسببها فيروس كورونا المستجد.

غالبًا، أو على الأرجح، كان الكلور من عناصر الخليط الذى استخدمته سيدة أوسيم، رحمها الله، فى تطهير منزلها، ما أدى إلى انبعاث غازات سامة. ولأنها كانت قد أغلقت النوافذ، أصيب كل أفراد الأسرة بالاختناق. وجرى نقل الزوج إلى مركز السموم، وحالته العامة غير مستقرة، بينما استقرت حالة الأبناء الثلاثة، وجرى التحفظ على جثة الأم داخل مشرحة المستشفى. وحرر قسم شرطة أوسيم محضرًا بالواقعة، وتم إخطار النيابة العامة للتحقيق.

الأكثر خطورة من الكلور، منفردًا أو مخلوطًا، هو اسخدام الكحول الميثيلى فى التطهير أو التعقيم، بدلًا من الكحول الإيثيلى، سواء لاعتقادك أنها «مش حاتفرق» أو لوقوعك ضحية عطار جاهل أو صيدلى عديم الضمير. والأول لا يصلح للاستخدام الآدمى، بينما الثانى، الإيثيلى، هو الذى يتم استخدامه، بتركيز ٧٠٪، لتطهير الجروح ومنع انتقال العدوى، كما يمكن شربه، لأنه يدخل فى صناعة المشروبات الكحولية. وإن كنا لا ننصحك بذلك، حتى لا تجد نفسك بين المتظاهرين ضد الفيروس فى البلكونة، على السطوح، أو فى الشارع!.

الأعراض الجانبية للكحول الإيثيلى لا تزيد على بعض الإحمرار أو الحروق الخفيفة لو زاد تركيزه، أما الكحول الميثيلى فقد يسبب التسمم أو العمى. ويمكنك تمييز هذا عن ذاك بإشعال النار فى عينة منهما، فإذا ظل لون اللهب ثابتًا على الأزرق، تخلص منه فورًا، أما لو تحول من الأزرق إلى الأصفر فهو إيثيلى، ويمكنك استعماله، دون إفراط، حتى لا تكون كمن أراد تكحيل عينيه، فعماها. إذ نقلت جريدة «إكسبريس» البريطانية، عن متحدث باسم إحدى شركات المنتجات الكيماوية، أن الإفراط فى استخدام الكحول لتعقيم اليدين قد يجعل الجلد جافًا وتالفًا أو يصيبه بتشققات وجروح، يمكن للفيروس، أو غيره، دخول الجسم عبرها.

يقولون إذا زاد الشىء عن حده، انقلب إلى ضده. لكن بإضافة الفهلوة، الجهل، أو الاستنصاح، فإن الإفراط أو التطرف فى الوقاية، قد يكون أكثر خطورة من إهمالها أو التفريط فيها، وكلاهما قد يحقق ما يعجز عنه المرض، وربما يقود إلى الموت أو ما دونه بقليل.