الأربعاء 08 أبريل 2020 الموافق 15 شعبان 1441

ادعموهن.. حكايات ملائكة التمريض فى مستشفيات العزل

الثلاثاء 24/مارس/2020 - 10:09 م
ادعموهن
ادعموهن
زينب صبحى - دعاء راجح - أريج الجيار - أحمد التمساح
طباعة
المسألة بالنسبة إليهن تجاوزت فكرة «ملائكة الرحمة»، بعدما أصبحن مثل الجنود على الجبهة يواجهن بقلوب شجاعة وباءً يحاول الفتك بالإنسانية جمعاء.. إنهن ممرضات مستشفيات العزل الطبى من فيروس كورونا، اللاتى تخطى دورهن تقديم الرعاية الصحية إلى مهمة الدعم النفسى التى تعد المساهم الأكبر فى الشفاء من العدوى.

«الدستور» استمعت إلى حكايات عدد من بطلات التمريض اللاتى خضن تجارب امتزج فيها الواجب المهنى بالمهمة الوطنية بالمشاعر الإنسانية، كما روين تفاصيل تعاملهن مع المرضى ومراحل العلاج حتى الوصول إلى الشفاء التام لعدد كبير منهم.

شيماء: المسئولية تمنعنا من النوم.. واستقبال المرضى أصعب لحظة

قالت شيماء شلبى، المسئولة عن فريق تمريض قسم العزل فى مستشفى حميات بنها للحجر الصحى، إنها تعمل بشكل دائم دون أى انقطاع، منذ أن بدأ الفيروس هجمته على مصر، مضيفة: «المسئولية بتمنعنا من النوم».
وأوضحت أن مهمتها تكمن فى توزيع الحالات المصابة على قسم التمريض، ووضع الحالات المتشابهة، فى حجم خطورة المرض، داخل عنبر خاص بهم. واعتبرت أن لحظة استقبال المريض فى قسم العزل من أصعب المهام، لأن تقبل المريض الأمر يتفاوت من شخص لآخر، فهناك من يدخل فى نوبة بكاء، ومن يصرخ، وآخرون احتموا بإيمانهم بالله من فيروس «كورونا».
ولفتت إلى أنها تشرف بنفسها على مرحلة تطهير عضوات قسم التمريض لملابسهن الشخصية، إذ تأمرهن بغسلها بالمعقمات والماء الساخن، وتركها لحوالى ساعتين، ومن ثم البدء فى غسلها، معقبة: «أهتم بالتأكد من نظافتهن حماية لهن، وعلى الرغم من أنهن يرتدين الزى الوقائى أُصر على تعقيم ملابسهن الخاصة».
وشددت على أن البلد بحاجة لكل فرد فيه، لذلك يجب على الجميع وبالأخص الفرق الطبية حماية أنفسهم، لأنهم خط الدفاع الأول فى مواجهة الفيروس.

آية: تركت رضيعتى تعانى من ثقبين فى القلب لأداء الواجب

كشفت آية حسن، عضوة فريق التمريض بقسم العزل فى مستشفى حميات بنها للحجر الصحى، عن أنها تركت ابنتها التى لم تُتم شهرها الثامن، مصابة بثقبين فى القلب، برفقة زوجها، لأداء واجبها الوطنى. وأوضحت أنها فضلت تأدية عملها على أمومتها، داعية الله أن يرعى طفلتها وأن يتمكن زوجها من توفير الأموال اللازمة لإجراء جراحة القلب لابنتهما، مضيفة: «نفسى ربنا يشفيها علشان أقدر أكون مركزة أكتر فى شغلى».
وأشارت إلى أن إجراءات الرعاية التى تُقدّم للطواقم الطبية مميزة جدًا، وهناك تعقيم دورى للملابس، وكل الأسطح، متابعة: «بنحافظ على نفسنا علشان نقدر نساعد المريض طوال الوقت».
وأضافت أنها تشارك المرضى الأحاديث، خاصة السيدات المسنات، بهدف تخفيف العبء عن كاهلهن وحمايتهن من الاكتئاب واليأس، موضحة أن هناك حالات قد تتدهور بسبب الاستسلام النفسى للمرض، وأكثر هؤلاء هم المتقدمون فى العمر، بعكس الشباب.
ونوهت بأن أكثر ما يهتم به فريق التمريض خلال فترة الحجر الصحى مساندة المرضى والتقرب إليهم والاهتمام بهم، وتقديم الهدايا العينية إليهم، وتوفير الأدوات التى قد تسهم فى تسليتهم خلال أسبوعى الحجر الصحى.


سناء: معركتنا لا تختلف عن الحرب ضد الإرهاب

«كنت أعمل فى المستشفى قبل تحويله إلى حجر صحى، وعندما علم أهلى بذلك طلبوا منى البقاء فى المنزل، لكنى رفضت، وعلمت أن هذه هى المهمة التى خلقنى الله لأجلها».. بهذه الكلمات عبرت سناء عبدالله، الممرضة بمستشفى إسنا للحجر الصحى بالأقصر، عن فلسفتها فى مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد. وقالت الممرضة ذات الـ٢٥ عامًا: «دخلت هذه المعركة كى أحمى أهلى من الوباء، فالحرب ضد الفيروس هى من أجل حماية أسرتى وأهلى وأحبائى من هذا الخطر»، مضيفة: «عندما أسهم فى علاج مريض، فإنى أحمى غيره من العدوى أيضًا». وأوضحت «سناء» أنها تعد ما تقدمه نوعًا من التضحية التى تشبه ما يقدمه غيرها من أبناء الوطن فى الحرب ضد الإرهاب وحماية الاستقرار، وتابعت: «مصر مليئة بالتضحيات، وفى كل يوم هناك من يستشهد فى الحرب ضد الإرهاب ونحن أيضًا مستعدون للموت فى مواجهة كورونا وحماية الشعب».
وعن يومياتها فى العمل، ذكرت أنها تستيقظ فى السابعة صباحًا للإشراف على إفطار الحالات التى تتولى مسئوليتها، وتناولهم لأدويتهم فى مواعيدها المحددة، على أن تعود بعد ذلك إلى غرفتها بعد الخضوع لتعقيم كامل، من أجل تناول وجبة الإفطار، قبل أن تستأنف عملها من جديد داخل قسم العزل إلى أن تستكمل ورديتها التى تستمر لـ٨ ساعات.
وأضافت: «أخرج بعد ذلك من مبنى العزل بعد تسليم الوردية، وأتحدث مع والدى ووالدتى وأبنائى، وزوجى الذى قرر الاهتمام بأبنائنا خلال فترة بقائى فى المستشفى، وتابعت: «زوجى هو من ساندنى فى هذه الفترة وهون علىّ الأمر، كما أنه جعلنى أطمئن على أبنائى فى غيابى».
بعد ذلك، تستكمل «سناء» يومها بالراحة قليلًا قبل أن تتسلم وردية جديدة، خاصة أن عدد أفراد التمريض المخصصين للعمل فى العزل محدود، لذا يجرى تبادل الورديات بينهم، وربما يعمل لعدة ورديات متواصلة دون انقطاع.
وأكدت «سناء» أنها لا تخشى على نفسها من الفيروس، لكنها تخشى تفشيه فى مصر، فى ظل إهمال البعض، داعية جميع المواطنين إلى الالتزام بقرارات الحكومة والبقاء فى منازلهم فى هذه الفترة.


سمر: الشائعات السبب الأول للخوف.. وشفاء الحالات أسعدنى


اعتبرت سمر طاهر، عضوة فريق تمريض مستشفى الحجر الصحى فى إسنا بالأقصر، ٢٧ عامًا، أن الخوف هو العدو الأول الذى يجب أن يهزمه كل من يعمل فى هذا المجال الصعب.
وقالت «سمر» إن الشائعات المصدر الأول لمشاعر الخوف التى واجهتها فى أول أيام عملها فى الحجر الصحى، إذ تم تصدير صورة مرعبة لها عن الفيروس وعن حالة من يصاب به، لدرجة أنها كانت تطلب دائمًا من رئيس الفريق أن تظل هى فى الاستقبال ولا تدخل إلى منطقة العزل. وأشارت إلى أنها تغلبت على ذلك الخوف بمجرد أن بدأت الانهماك مع مهمتها، قائلة: «داخلة المستشفى مرعوبة، لكن لقيت ناس بتتحسن وبتخف تمامًا، وهذا الأمر جعل خوفى يقل ويختفى، خاصة مع شفاء أول حالة بالكامل وخروجها من العزل، حينها أحسست بالأمل وبالحياة تولد من جديد أمامى».
وذكرت أن الدعم النفسى للمريض له دور كبير فى تعزيز حالته الصحية، وهى المهمة الرئيسية المنوط بها طاقم التمريض، موضحة: «المريض بيبقى داخل يائس تمامًا حاسس إنه خلاص هيموت، دورنا بقى نخليه يقدر يقاوم المرض بالأمل».
ولفتت إلى أنها تحاول الاطمئنان على والديها وزوجها من خلال الهاتف فقط، لأن وزارة الصحة تمنع الطواقم الطبية التى تتعامل مع مرضى «كوفيد- ١٩» من الخروج والتعامل مع ذويهم.


مها: المريض «بيوصل مرعوب».. الدعم النفسى يعيد الطمأنينة.. ولا أتمكن من رؤية أسرتى

قالت مها صبرى، إحدى عضوات فريق التمريض بمستشفى إسنا المخصصة للحجر الصحى بمحافظة الأقصر، وهى فى العشرين من عمرها، إن عملها بدأ فى المستشفى مع أول حالة إصابة بالفيروس واستقبلتها بقسم الطوارئ، وكانت لسيدة فى الستين من عمرها، مضيفة: «مكنتش خايفة، عارفة إن ده دورى ولازم أقدمه».
«أغلب المرضى بيوصل المستشفى وهو مرعوب»، هكذا وصفت «مها» تراجع الحالة النفسية التى تصيب مرضى «كورونا» فى أول أيامهم بالحجر الصحى، لافتة إلى أنه فى مثل تلك الحالات توكل إلى الممرضات مهمة أخرى، إلى جانب متابعة الحالة البدنية للمريض، وهى رفع معنوياته والتخفيف عن حمله ومخاوفه.
وذكرت أنها تحاول أن تقدم الدعم النفسى من خلال الابتسامة للمريض خلال إعطائه الدواء، أو تقديم الرعاية إليه، متابعة: «بنحاول منتعاملش مع المريض بخوف علشان ميضايقش ويحس أننا بنتجنبه». ولفتت إلى أنها تحاول بث الأمل فى نفوس المرضى الذين تتابعهم، وعددهم أربع حالات، وذلك من خلال تبادل الحديث معهم عن أسرهم ورفاقهم وعملهم، مشيرة إلى أنها قد ترسم معهم برنامجًا استشفائيًا يسيرون عليه بعد أن ينتصروا على فيروس كورونا «كوفيد- ١٩».
وقالت «مها» إنها لا تتمكن حاليًا من رؤية أسرتها، لكنها تشاركهم لحظاتهم خلال الهاتف يوميًا.