الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

«بجِملة» عبارة «كسر النفس».. مفردات الحارة المصرية

الخميس 20/فبراير/2020 - 10:10 ص
يسرى أبو القاسم
يسرى أبو القاسم
يسرى أبو القاسم
طباعة
«بجِملة» كلمة واحدة أو حرف جر وكلمة فقط لكنها تعني معانٍ كثيرة وكبيرة داخل الشارع المصري، وإن جاءت في جملة لا تلتصق بأكثر من كلمة مثل «يا ستي بجِملة» أو «يا سيدي بجِملة».
وتقال بعد تنهيدة «يا عم بجِملة» الغريب أننا في مصر نقوم بكسر حرف الجيم، رغم أننا نقصد منها كلمة «جملة» التي نقولها بضم الجيم، ولكن لماذا تقال عبارة «بجِملة» بعد تنهيدة؟.

الإجابة تكمن في أن هذه العبارة التي تعد أصغر عبارات الحارة المصرية تقال في حق الملوم من قبل اللائم الذي لم يعد يكترث لشيء بسبب كثرة الأفعال المشينة التي قام بها مَن ظلمه، والذي يكون من أقاربه في الغالب الأعم.

على سبيل المثال ولنتخيل سيدة عجوز لها ابن عاق، تزوّج في الشقة التي ولدته فيها ثم استأجر غرفة على السطح، وكان يسدد لها إيجار الغرفة، ثم انقطع عن الدفع، وأخيرًا لم يأت لها بأغراضها ولم يزرها، فتقول لها بائعة البقالة «ابنك مدفعش اللي عليكي يا حاجّة» فتقول العجوز بعد تنهيدة «يا ستي بجِملة هدفعهملك لما أصرف المعاش».

ومعنى «بجِملة» أي نضيف هذه الخطيئة على خطاياه السابقة، أو أن شخصًا تزوَّج على امرأته فصُدِمت وانفعلت وراحت بيت أبيها وبعد شد وجذب عادت إلى بيت زوجها لترعى أولادها، وبعد فترة أخرى تعايشت مع الزوجة الثانية، وبعد عام واحد تزوَّج رجلها من الثالثة، فغضبت وثارت ثم تقبّلت الأمر ولكن على مضض من أجل أبنائها، وبعد عامين تزوَّج الرابعة فجاءتها نسوة الحارة «الحقي يا زبيدة جوزك ياختي إتجنن، محسن أخويا قاللي إن النهارده كتب كِتابه على بنت بنوت في المطرية، يخرب بيته 4 المفتري»، تهز زبيدة رأسها وتبتسم ابتسامة غيظ وتقول «يا ستي بجِملة».

« بجِملة» هذه تشبه إلى حد كبير عبارة «دون سابق إنذار»، فكلاهما مرتبط بالمصائب غير أن المصيبة تسبق كلمة «بجِملة» وتلحق بعبارة «دون سابق إنذار»، وباختصار يمكننا أن نقول «بجِملة» عبارة «كسر النفس».