الجمعة 28 فبراير 2020 الموافق 04 رجب 1441

«أمل يتخطى الألم».. كيف تخطط الدولة للقضاء على ظاهرة الإدمان؟

الجمعة 14/فبراير/2020 - 07:09 ص
جريدة الدستور
محمد النادي
طباعة
مستنقع عالم الإدمان مليء بأُناس حياتهم أكثر شقاء من أي شخص أخر، بسبب آهات تستشعرها في نبرة صوت من وقع في هذا الفخ، ويمتلك كل شخص فيهم حكاية، مؤلمة كانت أم جيدة، حيث تنتهي معظم هذه القصص بالإصابة بالأمراض النفسية، أو تكون نهاية سعيدة يقف عندها صاحبها متفاخرًا بتعافيه.

"الدستور" تحدثت مع عدد من المدمنين الذين تعافوا وأصبحوا من أنجح الشخصيات في مجالاتهم المهنية، وتعرض الخطة الخاصة بالدولة للقضاء على الإدمان.

عياش إبراهيم كانت حياته أكثر شقاء من أي شخص أخر، عاش متخطيًا كل شيء من أجل سعادته الشخصية، واقتصر وجوده في الحياة على إدمانه، وسرقة الأموال من أهله، ووصل إلى مراحل متأخرة من الإدمان، وبلغت متاعبه ذروتها، مسببًا الكثير من المتاعب لأهله، من ضمنها تورطه فى قضية حيازة مخدر الحشيش، إلى أن تعافى بعد فترة طويلة من العلاج والمتابعة الطبية، والأن أصبح من أشهر الفنانين في مجاله متخطيًا تلك الصعاب والعقبات في حياته.

بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي أن هناك 10 % من المصريين يتعاطون المخدرات وهو رقم ضعف المعدل العالمي، منهم 27.5 % من متعاطي المخدرات إناث، و72.5 % من متعاطي المخدرات ذكور.

وذكرت الإحصائية أن 24% من متعاطي المخدرات سائقين، وأن 19.7 % من المتعاطين حرفيين، وأن متوسط الإنفاق الشهري على المخدرات 237.1 جنيه.

وأبرزت الإحصائية أن سن تعاطي المخدرات انخفض إلى 10 و11 عامًا، 10% من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 12- 19 سنة، وأن 37.8 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 20- 29 سنة، و21% من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 30- 39 سنة، و14.2 % من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 40- 49 سنة، و17% من متعاطي المخدرات في الفئة العمرية من 50- 60 سنة.

يحكي شهاب: "تورطت في كثير من المشكلات والجرائم التي كادت تقودني إلى السجن، ففي إحدى المرات أخذت سيارة والدي لأتجه بها إلى طريق الساحل، لأحصل على المخدر، ولسوء حظي وقعت في أيدي الشرطة، ليتم مقاضاتي بحيازة مخدر، كل ما كان يشغل تفكيري وقتها هو الحصول علي المخدر، متناسيًا أية مشاكل أو عقبات من الممكن أن تعترض طريقي".

وتابع: "ذاقت عائلتي طعم المتاعب بعد أن تم القبض عليّ وأنا في طريقي بعد أن قابلت "الديلر" وحصلت على ما أريد، إلى أن وصلت إلى مرحلة اكتفيت من هذه المتاعب، لأقرر أن أتعافى من إدماني، متجهًا إلى أحد مراكز الإدمان، ومع أني أعلم أنه التعافي يحتاج إلى الكثير من الوقت، ذاد إصراري للتعافي، وأصبحت الأن من أنجح التجار الذين ذاع صيتهم مؤخرًا في السوق المصرية".

أطلق صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، مبادرة التوعية للأطفال والنشء ضد مخاطر التدخين والإدمان تحت رعاية هارون توني رئيس مجلس الإدارة بحملة توعية لوقاية الأطفال والنشء من التدخين والإدمان.

طبيب نفسي: المتعافي من الإدمان أكثر قدرة على الإنتاج من الشخص الطبيعي

في ذات السياق، يقول الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، إن الشخص المدمن يكون عنده مليكات يوظفها لصالح إدمانه، وعند توجيها في المكان الصحيح يكون قادر على الإنتاج أكثر من أي شخص عادي سارت حايته بشكل طبيعي، حيث أن المدمن تكون قدراته في التعامل مع الناس، الخداع، والتواري عن الأنظار، وأشياء أُخرى كثيرة يجب توظيفها في المكان الصحيح.

وتابع قائلًا: "تكون الأعراض التي تنتج عن التوقف عن تعاطي المخدرات، أو التقليل من الجرعة المتناولة والتعافى من الإدمان، أمر ليس هين، لأن الإدمان مرض مزمن، لا يستطيع المدمن التوقف عن استخدام المخدرات ومن ثم فإن علاج معظم المرضى يحتاج إلى رعاية طويلة الأمد أو متكررة لوقف الاستخدام الكامل واستعادة حياتهم الطبيعية، لأن الإدمان لا يمكن السيطرة عليه بسهولة، ويسعى المدمن نحو المخدر على الرغم من العواقب الضارة والتغيرات الدماغية التي تحدثه".

وأشار إلى أن دائرة المخدرات تبدأ بالتاجر وتنتهي بـ"المدمن" وما بينهما "الديلر"، حيث أنه إذا تم إلقاء القبض على التاجر لن يكون هناك ديلر أو مدمن، ويجب على الدولة تضيق الخناق على هذه الدائرة، لأنه بمجرد إذالة هذه الدائرة ستنتهي تقريبًا 60% من الجرائم وحالات الإختصاب والقتل في الشوارع، لأن من يفعل هذا يكون تحت تأثير مخدر قوي.

160 ألف جنيه من التضامن للمتعافين

جاءت الجهود المبذولة من قبل وزارة التضامن للقضاء على ظاهرة الإدمان بأشكال عديدة، منها شن الحملات التوعية والتثقيفية، وإنتاج الأفلام القصيرة للتعريف بمخاطره، وحملات التصدي للإدمان، كما أعلنت الوزارة عن مبادرات العلاج والتعافي من خلال صندوق علاج ومكافحة الإدمان والمستشفيات التابعة له على مستوى الجمهورية.

وفي إطار الحرص على تقديم خدمات ما بعد العلاج المجاني والدمج المجتمعي للمتعافين، سلم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، مجموعة جديدة من المتعافين من إدمان المواد المخدرة شيكات بقيمة 160 ألف جنيه لدعم مشروعاتهم الصغيرة وتساعدهم على العودة إلى العمل والإنتاج مرة أخرى وتمكينهم من إيجاد مصدر رزق لهم يعينهم على أعباء الحياة ويساعدهم فى الإنفاق على أسرهم مثل مشروع "مطعم للمأكولات"، ومشروع آخر صالة جيم فى إطار الحرص على تقديم خدمات ما بعد العلاج والدمج المجتمعى للمتعافين كأفراد نافعين فى المجتمع، بحسب موقع الوزارة.