الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 03 رجب 1441

ضحايا ختان الإناث يروين لـ«الدستور» تفاصيل لحظات الرعب

الثلاثاء 04/فبراير/2020 - 08:11 م
جريدة الدستور
كمال عبدالرحمن- هانى سميح - أسماء منصور
طباعة
عادت قضية ختان الإناث إلى الواجهة مرة أخرى، بعد وفاة فتاة صغيرة تدعى «ندى» لم يتجاوز عمرها الـ١٢ عامًا، فى قرية «الحواتكة» التابعة لمركز منفلوط فى محافظة أسيوط، بعدما أصر والداها على إجراء العملية، ما أدى لحدوث مضاعفات ونزيف حاد لها ووفاتها على الفور.

شغلت قضية «ندى» الرأى العام، خاصة أنها تأتى بعد سنوات من التوعية بمخاطر ختان الإناث، على إثر وفاة العديد من الصغيرات بسبب هذه العملية المجرمة.
وإن لم تؤد هذه الجراحة إلى الوفاة، فإنها تنعكس بالسلب على الصحة النفسية للفتاة التى تتعرض لتشويه جزئى أو كلى للأعضاء التناسلية، فضلًا عن تعرضها لمشكلات صحية كثيرة. وعلى الرغم من أن قانون العقوبات شدد العقوبة على مرتكبى ختان الإناث، بالسجن مدة لا تقل عن ٥ سنوات ولا تتجاوز ٧ سنوات، فإن الأمر يبدو أنه غير رادع للبعض، وهو ما ظهر خلال لقاءات «الدستور» مع عدد من ضحايا هذه العملية، اللاتى ننقل شهاداتهن عما تعرضن له وآثاره على المدى الطويل فى السطور التالية.
نتيجة بحث الصور عن ختان  البنات"

ليلى:أختى ماتت أمام عينى
قبل «ندى»، حدثت مآسٍ مشابهة للصغيرات خاصة فى القرى، ومن بينها وفاة طفلة تبلغ ٦ سنوات، أجبرها والداها على الختان، بزعم أنها لن تستطيع الزواج دون هذه الجراحة المُجرَمة.
وقالت «ليلى»، شقيقة المجنى عليها: «أختى ماتت قدام عينى وهى بتعمل عملية الختان فى البيت، وحتى وقتنا الحالى لا أستطيع محو هذه الذكرى المؤلمة، وأصبحت رافضة الزواج تمامًا»، متابعة: «خايفة أتجوز يبقى عندى أعراض نفسية وأفشل فى حياتى».
تجربة الختان جعلت «ليلى» ترفض التعامل مع جسدها، واستغرقت سنوات طويلة للتعافى من التجربة القاسية، ومع ذلك ترفض الزواج حتى بعد وصولها إلى سن الـ٢٦ عامًا.
وأوضحت: «هذه الجريمة فى حق أختى، بقسوتها الكبيرة، احتاجت منى سنوات طويلة لبدء التعامل والتعرف على جسدى، ودفعتنى لحضور ندوات كثيرة لمناهضة الختان، نظمها المجلس القومى للمرأة».


سماح:زوجى طلقنى بسبب «البرود الجنسى».. ولم يرحمنى أحد فى عائلتى

واقعة أخرى روتها فتاة تدعى «سماح. ع. ب»، قائلة: «لا أستطيع نسيان هذه التجربة المؤلمة، التى كانت سببًا فى طلاقى بعد أشهر قليلة من الزواج، مرت كأنها سنوات ثقيلة، بعد أن اتهمنى زوجى بالبرود الجنسى، رغم أن سنى وقتها لم تتجاوز الـ١٩ عامًا». وتذكرت الفتاة التى تبلغ الآن ٣٤ عامًا تلك اللحظة المؤسفة التى فقدت فيها جزءًا من جسدها، قائلة: «كنت أصرخ فى هذا اليوم المشئوم، لكن لم يرحمنى أحد من العائلة وأصروا على إتمام الجريمة»، مضيفة: «عاد والدى إلى المنزل بصحبة شخص يحمل حقيبة صغيرة احتوت على عدة أدوات، من بينها مشرط وموس، وأحضرت أمى ثوبًا واسعًا، عبارة عن جلباب أبيض اللون، وأدخلونى غرفة وجدت بها قريبات لى، وعندما استفسرت عن الأمر أخبرونى بأنها عملية طهارة». وتابعت: «آثار هذه اللحظة المرعبة امتدت معى حتى الزواج الذى لم يدم طويلًا وانتهى بالطلاق، ليتركنى زوجى وأنا أحمل فى أحشائى طفلًا، وحين ولد رفض الإنفاق عليه، لذا قررت عدم الزواج مرة أخرى حتى لا أعيش مأساة جديدة».

نتيجة بحث الصور عن ختان  البنات"
فاطمة: أسرتى احتفلت بصراخى.. والعادات والتقاليد تجعل الفتاة مجبرة على كل شىء
«فاطمة. خ»، ٢٤ عامًا، ضحية أخرى تعرضت لأضرار صحية كبيرة إثر خضوعها لعملية الختان فى سن مبكرة، تتمثل فى نزيف حاد دخلت بسببه المستشفى، وذلك حين صممت والدتها على ختانها عند طبيبة نساء وتوليد.
وقالت «فاطمة» إنها تأثرت نفسيًا بهذه التجربة المريرة، وتذكرت كيف أعد أهلها وليمة كبيرة جمعت أفراد العائلة، ووضع كل شخص منهم نقودًا فى يدى كهدية بعد إجراء عملية الختان، مشيرة إلى أن العادات والتقاليد تجعل الفتاة مضطرة للخضوع لرغبة أهلها وإجراء العملية، رغم ما قد تحمله من أضرار بالغة لصحتها الجسدية والنفسية. وأضافت: «أنا لسه فاكرة الدكتورة وهى بتقولى متخافيش، مش هتحسى بحاجة، وكنت مكسوفة بس دى عادات عندنا.. لازم البنت تتطاهر»، متابعة والدموع تذرف من عينيها حين تذكرت الموقف بتفاصيله: «البنت بتفضل فاكرة اللى حصل معاها وبتتأثر نفسيًا، وأنا من بعد اللى حصلى قررت أحمى بناتى من الختان»، داعية الحكومة لمحاربة هذه الظاهرة.

نهال:قيدونى فى السرير أثناء العملية.. وتعرضت لأضرار عديدة
انتهاك جسدى آخر تعرضت له إحدى فتيات محافظة بنى سويف، حين كانت تبلغ من العمر ٥ أعوام، بعد أن اصطحبها والداها إلى عيادة طبيب دون أن يخبراها بالسبب، وهناك فوجئت بأشخاص يربطون يديها فى السرير بمساعدة والديها، حتى عجزت عن الحركة نهائيًا، ثم أجرى الطبيب لها عملية الختان.
وقالت «نهال. ر»، صاحبة تلك المعاناة المؤلمة، التى أصبح عمرها الآن ٢٩ عامًا: «جلست فى المنزل يومين متتاليين بعد إجراء العملية، وكانت فرحة أهلى وقتها لا توصف، لكنَّها كانت تمثل لى معاناة نفسية وانتهاكًا جسديًا كبيرًا».
وأشارت إلى أن الختان سبب لها ضررًا نفسيًا كبيرًا حتى بعد الزواج، وأنها أصبحت تشعر بالخوف عند كل علاقة جنسية مع زوجها، على الرغم من كونه طبيبًا، مختتمة «الخِتان من العادات السيئة التى يجب أن تختفى، خاصة فى الصعيد، لأن الأهالى هناك لا يزالون يتمسكون بشدة بتلك الظاهرة».

الأطباء: «ممنوعة».. ومعاقبة مرتكبها بالشطب النهائى من النقابة
شدد الدكتور أسامة عبدالحى، وكيل نقابة الأطباء، على أن عملية ختان الإناث «ممنوعة منعًا باتًا»، مشيرًا إلى إعلان النقابة تجريم إجراء مثل هذه العمليات، مئات المرات فى مختلف وسائل الإعلام. وأضاف «عبدالحى»: «الشطب النهائى عقوبة أى طبيب يجرى مثل هذه العمليات»، كاشفًا عن أن وصول إحدى قضايا الختان إلى الهيئة التأديبية، ومعاقبة الطبيب بالشطب النهائى من جدول المهنة فى النقابة. وعن دوافع الطبيب لإجراء مثل هذه العمليات، قال وكيل «الأطباء»: «للأمر جذور عديدة، على رأسها قناعة بعض الأطباء بأهمية العملية، الناتجة عن منظورهم الدينى الخاطئ، بالإضافة إلى جشع البعض الآخر ورغبته فى كسب المال بأى طريقة، فضلًا عن ضغط الأهالى على الأطباء لإجراء العملية». واختتم: «فى كل الأحوال تجب معاقبة الطبيب مُجرى العملية، لأنه خالف قسمه وآداب مهنته، والقانون المصرى كذلك».
نتيجة بحث الصور عن ختان  البنات"

استشارى نفسى: تترك أذى وتخلق رهبة من الزواج وأعلى المعدلات بالصعيد
قال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن التأثيرات الجسدية التى تتركها عملية الختان تسبب أذى نفسيًا كبيرًا للفتاة تُعانى منه لسنوات طويلة، بالإضافة إلى الفكرة التى تترسخ بداخلها كونها أنثى مهدور حقها فى المجتمع. وأوضح أن «الألم يخلق حالة من الرهبة والخوف تجاه الزواج، بالإضافة للآلام النفسية الناتجة عن الوحشية التى تمارس بسبب تلك الظاهرة، خاصة فى الصعيد والمناطق العشوائية». وكشف عن أنه على مدار سنوات عمله قابل العديد من الفتيات اللاتى تدمرت نفسياتهن نتيجة هذه العادة، مضيفًا: «أتعجب من أن بعض النساء عانين الأمرّين أثناء عملية الختان فى صغرهن، ويعرّضن بناتهن لمثل تلك الآلام، معتقدات أن هذه العادة تحميهن». ورأى أن ختان الإناث قضية ثقافية بحتة تلزمها عقود من التوعية الثقافية حتى يتم القضاء عليها، معتبرًا أن القانون قد يكون رادعًا، لكنه ليس كافيًا فى معظم الأوقات، لأن أغلب حالات الختان التى تجرى فى الصعيد لا يتم الإبلاغ عنها من الأساس.


القومى للمرأة: جولات توعية فى القرى الأكثر فقرًا على مستوى الجمهورية
تعهدت الدكتورة رانيا يحيى، عضو المجلس القومى للمرأة، باستمرار جولات المجلس بشكلٍ منظم فى القرى الأكثر فقرًا فى مصر، بهدف نشر التوعية بمخاطر هذه العمليات، والقضاء على الظاهرة المتوحشة فى تلك المناطق تحديدًا.
وقالت عضو «القومى للمرأة»: «وزارة الصحة تُعين لجان تقصى مهمتها إجراء التحريات حول الأطباء التابعين للوزارة والمنفذين لتلك العمليات فى الخفاء، وفى حالة ضبط أحدهم وهو يمارس تلك العمليات تتم محاكمته على الفور وشطبه ومنعه من ممارسة المهنة نهائيًا».
ودعت وزارة التربية والتعليم لتأدية دورها الأساسى فى مواجهة الختان من خلال توعية الطلاب بمخاطر الظاهرة منذ الصغر، عن طريق مناهج مبسطة وخفيفة يدرسونها مثل المواد الأساسية، معتبرة أن الأم تكون هى الأكثر رغبة فى إجراء العملية للبنت عكس الآباء الذين لا يهتمون بهذا الأمر.