الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثانية 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

على قلب أحمق واحد!

الأحد 29/ديسمبر/2019 - 08:50 م
طباعة


البرلمان التركى فى إجازة، ستنتهى فى السابع من يناير المقبل. لكنه سيقطعها، بالأمر، حتى يوافق، بالأمر أيضًا، على إرسال قوات إلى ليبيا، بموجب اتفاقية مبادئ أو صفقة عقدها الرئيس التركى، فى ٢٧ نوفمبر الماضى، مع أحد عملائه، تصادف أن كان، فى ظروف ملتبسة، رئيسًا لما يوصف بـ«المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الليبية»!.
طبقًا لما أعلنته مصادر فى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فقد تقدمت الحكومة التركية بطلب التفويض إلى رئاسة البرلمان، وجرى إبلاغ النواب بأن مناقشته ستتم الخميس المقبل. ومع أن النتيجة معروفة أو محسومة، إلا أنها لن تقدم أو تؤخر ولن تكون ملزمة لغيرهم. وربما كان المبرر الوحيد لحرص رجب طيب أردوغان على توريط البرلمان فى حماقاته، هو إثبات أن غالبية من انتخبهم الشعب التركى لتمثيله، على قلب أحمق واحد!.
الأوراق التى قام بالتوقيع عليها الرئيس التركى، مع عميله أو غلامه فايز السراج، كما أوضحنا فى مقال سابق، لم تكن غير تحصيل حاصل، أو مجرد إعلان عن وضع قائم بالفعل، فالثابت هو أن «التعاون العسكرى بين حكومة الوفاق المفروضة على الشعب الليبى، التى لم يعتمدها مجلس النواب الليبى، ولم يحلف رئيسها وأعضاؤها اليمين الدستورية، لا يحتاج إلى مذكرة تفاهم، فهو قائم بطريقة غير قانونية». وما بين التنصيص نقلناه من خطاب وجهه المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبى، منذ حوالى أسبوعين، إلى أمين عام جامعة الدول العربية. وما زلنا لا نرى سببًا منطقيًا لعدم استجابة الجامعة للمطالب التى تضمنها، وأبرزها وأبسطها سحب اعتماد حكومة الوفاق، منتهية الصلاحية والشرعية، وإنهاء شغلها لمقعد ليبيا.
لم نفاجأ، إذن، بمقاطع الفيديو التى تم تداولها، مساء السبت، ويظهر فيها إرهابيون سوريون، تابعون لميليشيات تدعمها تركيا، فى قاعدة عسكرية جنوب طرابلس. إذ سبق أن ظهرت مئات الأدلة على دعم الرئيس التركى التنظيمات الإرهابية، طوال السنوات الماضية، لزعزعة استقرار المنطقة وأمنها، حتى يتمكن من بسط النفوذ التركى، وتحقيق حلم «الخلافة» الذى لم ينجح فى تحقيقه إلا فى قطر ويستميت لكى يضم إليها ليبيا.
دستور الخلافة المزعومة نشره موقع «نورديك مونيتور» السويدى، وتضمن فصلًا خاصًا بـ«الخليفة» أو رئيس الكونفيدرالية الإسلامية التى من المفترض أن تكون عاصمتها إسطنبول، وأن تضم ٦١ دولة. وليست صدفة طبعًا أن تكون خريطة تلك الدولة المزعومة، هى شعار شركة «صادات»، SADAT، التى أسسها ويديرها عدنان تانريفردى، لتجنيد وتدريب شباب من مختلف الجنسيات ليكونوا جنودًا لدولة الخلافة المزعومة، فى الداخل والخارج. وعليه، لم يكن تانريفردى، Tanriverd، يهلوس أو واقعًا تحت تأثير من المخدرات، حين أكد، بالصوت والصورة، أنهم يعملون على «تسريع عودة المهدى المنتظر» بإقامة كونفيدرالية إسلامية، يقودها أردوغان بوصفه الخليفة!.
بقليل من البحث، ستجد صورًا تجمع تانريفردى بقادة ما يوصف بـ«تحالف فجر ليبيا»، وهو تكتل لميليشيات إرهابية مرتبطة بجماعة الإخوان فى ليبيا. وستعرف طبيعة الدور الذى لعبه (ويلعبه) فى قطر، بعد أن تمكن من السيطرة على العائلة الضالة التى تحكمها بالوكالة، وصار هو القائد الفعلى للجيش القطرى. أما الحوار، الذى شاهدنا مقاطع منه، فأجرته قناة «العقيدة»، AKIT، التركية الحكومية، على هامش مؤتمر «أسّام الدولى الثالث للوحدة الإسلامية»، الذى عقده معهد البحوث الاستراتيجية لأنصار العدالة، أسّام، ASSAM، بمشاركة جامعتى «اسكودار» و«دملوبينار»، واتحاد المنظمات الأهلية. وفيه وصف المذكور المرتزقة، الذين يتم إرسالهم إلى الخارج، بأنهم «صادرات»، وأمر جيد للاقتصاد!.
فكرة إنشاء شركة لتجنيد وتدريب قوات شبه عسكرية للقتال فى حروب أردوغان داخل تركيا وخارجها، بدأت سنة ٢٠٠٠ بتأسيس مجموعة من ضباط القوات المسلحة التركية المتقاعدين لجمعية اسمها «المدافعين عن العدالة». وبعد سنوات، تحولت تلك الجمعية إلى شركة باسم «صادات»، تم إشهارها فى الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠١٢. ويقال إن أبرز سوابق أعمالها تنفيذ اغتيالات فى المناطق الكردية، وتدريب إرهابيين، قاتلوا فى سوريا والعراق ضمن صفوف العديد من التنظيمات الإرهابية كـ«جبهة النصرة» و«داعش» وغيرها. كما كان لها دور بارز فى محاولة انقلاب منتصف يوليو ٢٠١٦ الفاشلة أو المزعومة. وربما، لهذا السبب، قرر أردوغان، فى ١٧ أغسطس ٢٠١٦، تعيين تانريفردى كبيرًا لمستشاريه العسكريين!.
الجيش الوطنى الليبى، يسابق الزمن لـ«تحرير» طرابلس. وهو «منتصر لا محالة»، كما نتمنى، وكما أكد قائده المشير خليفة حفتر. غير أن المنطقة لن تستقر إلا بالقضاء على الميليشيات الإرهابية، وعلى وهم الخلافة الذى يحركها، وهو ما لن يحدث، جزئيًا على الأقل، إلا لو تمكن الشعب التركى، الصديق، من الإطاحة بـ«أردوغان»، وهو ما ننتظره (أو نتمناه) قريبًا، لاستحالة أن يكون الشعب التركى، كله أو غالبيته، على قلب أحمق واحد.